يوسف المرعشلي
1271
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
والشيخ محمد بن جعفر الكتاني له منه إجازة ، والشيخ القاضي عبد اللّه بن الهاشمي ابن خضراء السلاوي قرأ عليه بفاس وبمدينة سلا « الهمزية » وغيرها ، توفي بفاس عام أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف . والشيخ ماء العينين الشنجيطي ، له منه إجازة بخط تلميذه الشيخ أحمد الشمس وتوقيع المجيز ، توفي عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف ، والشيخ المهدي بن عبد السلام متجينوش الرباطي الأندلسي قرأ عليه بالرباط الحساب بالقلصادي . هذا ما أملاه المترجم علينا من شيوخه ، ثم طلبنا منه الإجازة فأجازنا إجازة عامة بعد التمنع من ذلك . وفي آخر عمره اتخذ أرضا خارج باب سلا ، وبنى بها خزانة حبّس عليها كتبه ، فجاءت متقنة الصنع ، بلغني أنه صيّر على بنائها دون ثمن الأرض أكثر من ثلاثين مليون فرنك ، وجعل قربها متصلا بها محلا يكون ريعه للقيّم عليها ، والفضل في ذلك راجع لولده الأستاذ الفاضل الكريم الأخلاقي السيد عبد اللّه ، فهو الذي أعانه على تحقيق هذه الفكرة ، وإنجاز هذا المشروع الفريد من نوعه بالمغرب ، كم علماء حصلوا على أموال كثيرة في حياتهم وما ألهموا لفعل ذلك ، وضاعت أموالهم وتبددت بدون طائل بعد وفاتهم ، والأمر للّه . توفي رحمه اللّه بعد زوال يوم الأحد تاسع صفر الخير عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف ، ودفن بخزانته التي بناها خارج باب الخبار بمدينة سلا . الطيب المراكشي « * » ( 1296 - 1364 ه ) العالم العلامة ، المدرس الماجد ، الأبر الزكي المنور ، الفقيه المالكي : محمد الطيب بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن قروان المراكشي المتوقي - بتشديد القاف - وأصل المترجم من قبيلة من قبائل - الشلوح بضم الشين المعجمة واللام - ، وفخذ المترجم له مشهور بالعطارين ، والشلوح لهم لغة خاصة ، ولكن جميع كتاباتهم بالعربية ، ولهم عناية كبيرة بحفظ القرآن الكريم . ولد بقرية يقال لها منابرة سنة 1296 ه . ثم قرأ القرآن على خاله المقرئ علي بن أحمد الصديقي البكري ، ثم قرأ في دزموطة على جماعة منهم الشيخ أحمد بن محمد المطاعي في النحو والفقه المالكي وختم عليه « البخاري » مرتين وأجازه عامة . وفي سنة 1321 ه دخل مراكش ، فقرأ على جماعة منهم : الشريف محمد بن إبراهيم السباعي ، قرأ عليه « البخاري » و « مختصر خليل » ، وقرأ على العربي الرحماني « تلخيص المفتاح » في البلاغة ، وعلى الشيخ محمد بن علي السوس « جمع الجوامع » في الأصول ، كما قرأ على الشيخ محمد بن عبد السلام بن أحمد بوستة ، والشيخ أحمد بن علي الحداري ، والسيد إدريس بن محمد القادري الفاسي ، وكلهم أجازوه ، وتراجمهم في « الإعلام بمن حلّ بمراكش وأغمات من الإعلام » ، و « أخبار العدوتين الرباط وسلا » و « البحر العميق » . وفي سنة 1324 ه ارتحل إلى مصر ، ولازم الشهاب أحمد الرفاعي المالكي ، وقرأ عليه في المنطق بالمسجد الحسيني ، واتصل بعلماء الأزهر ، وبقي بمصر نحو سنتين ، في أثنائها رحل إلى الشام وأدرك علّامة الشام السيد جمال الدين القاسمي الحلاق فأجازه ، وكذا البركة الصالح الشيخ بدر الدين البيباني ، كما استفاد من الشيخ العلّامة طاهر الجزائري . وفي سنة 1326 ه دخل بني غازي ، واتصل بالعارف باللّه السيد أحمد بن أبي القاسم العلياوي الطرابلسي واستفاد منه ، وأخذ عنه الطريقة السنوسية . ثم قدم مكة المكرمة في اليوم الرابع من ذي الحجة سنة 1328 ه لأداء فريضة الحج ، وبعد أداء الفريضة قرأ ختمة على الشيخ عبد اللّه حمدوه البسناري القرشي ، وفي ربيع الأول سنة 1330 ه رحل إلى جاوا لقصد التعلّم والتعليم ، فاستفاد منه الناس ، واتصل بالحبيب المكرم محمد بن عبد الرحمن شهاب باعلوي وأجازه عامة . وفي جاوا أقام مدة من الوقت حيث استفاد منه الناس كثيرا ، ودخل عدة أماكن بها .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ، ص : 256 ، الترجمة ( 93 ) .