يوسف المرعشلي
1267
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
1255 ه ، ونشأ في حجر والده ، ثم قدم معه دمشق في هجرة المغاربة الأولى سنة 1263 ه ، وكانت بزعامة الشيخ محمد المهدي السكلاوي جدّه لأمّه ( ت 1278 ه ) . تعلّم القرآن الكريم وجوّده وحفظه وأتقنه ، وأجاد الخطّ ، ولما توفي والده سنة 1269 ه ربّاه جدّه المذكور على الطريقة الخلوتية ، وبعد وفاته سنة 1278 ه ، قام مقامه في مدرسة دار القرآن الخيضرية ( الخضيرية ) شمالي دار الحديث السكرية بالقصّاعين قرب سوق الصوف ، وبقي فيها إلى أن توفّي ، فخلفه فيها أخوه الشيخ محمد المبارك . أخذ العلوم عن علماء أجلّاء منهم الأمير عبد القادر بن محيي الدين الجزائري ( ت 1300 ه ) قرأ عليه كتاب « الفتوحات المكّيّة » لابن عربي ، وغيره من كتب المتصوّفة ، وقرأ فنونا متعدّدة على الشيخ محمد بن مصطفى الطنطاوي ( ت 1306 ه ) ، وعلى غيرهما من العلماء المالكية ، وأجازوه إجازة عامّة . ولما قدم الشيخ محمد الفاسي الشاذلي دمشق سنة 1282 ه ، أخذ عنه طريقته ، واشتغل عليه مدة أذن له بعدها في الوعظ والإرشاد ، فنشر الطريق وأقام الأذكار ، وأكثر من السياحة في هذه السبيل . وفي سنة 1287 ه أرسله الأمير عبد القادر مع الشيخ محمد الطنطاوي وآخرين إلى مدينة « قونية » في تركيا لمقابلة كتاب « الفتوحات المكّيّة » على نسخة بخطّ مؤلّفها موجودة هناك ، فقرآها مرّتين ، ثم عادا فقرآها على الأمير . وهب المترجم ذكاء وحفظا وطلاقة لسان ، وكان حسن العشرة ، ليّن الجانب زاهدا قانعا كريما ، عليه مهابة وقبول ، يفهم كلام القوم ، يتكسّب من عمل يده بتجليد الكتب ، ساعيا لنشر الطريق ، وله أتباع كثيرون في الطريق يعتقدونه ، وكان مركزه الرئيسي في زاوية الخيضرية ، إلى جانب مراكز أخرى في المزّة عند مقام الصحابي الجليل دحية الكلبي ، وثالث في قرية « زاكية » من قرى حوران ، ويحكي عنه أهل الشام كرامات . له قصيدة على طريقة الصوفية مطلعها : سلوّي عن الأحباب حرّمه الحبّ * فإن هجروني فالعذاب بهم عذب وهيهات يوما أن أميل إلى السّوى * وكيف وقلبي مدنف بهم صبّ توفي يوم الاثنين 26 شعبان سنة 1313 ه ، ودفن في المزّة قرب الجبل قرب مقام دحية الكلبي . محمد بن الطيب عباس « * » ( 1318 - 1399 ه ) شيخ الإسلام الحنفي ، العالم الجليل . ولد بتونس ، ودرس بجامع الزيتونة ، فتفقّه في مختلف علوم الدين من فقه وأصول وتفسير وحديث ، كما حصل على شتى أنواع علوم اللغة العربية . وأهّله علمه الجمّ إلى تولّي التدريس بالجامع الأعظم بدرجة مدرس حنفي في الطبقة الأولى ، كما وظف في جمعية الأوقاف كعدل في قسم الأحباس الخاصة ، وتولّى الإمامة بجامع القصبة . وفي سنة 1947 اختير ليتولى منصب شيخ الإسلام الحنفي بالمجلس الشرعي ، وبقي في هذا المنصب إلى حل المجلس الشرعي ، فتفرّغ لإلقاء الدورس بجامع الزيتونة إلى حين وفاته . النيفر « * * » ( 1247 - 1345 ه ) محمّد الطيب ابن الشيخ محمد ( بالفتح ) بن أحمد النيفر ، خاتمة المحدّثين المسندين ، الضليع في المعقول والمنقول ، نشأ في بيت علم ، وسار آخذا بتقاليده في العناية بالرواية والدراية والحرص على استجازة الأعلام أصحاب الأثبات المشهورة . قرأ على والده وانتفع به وأجازه بما حواه ثبته ، وعلى عمّه صالح ، وإبراهيم الرياحي ، وأجازه بما حواه
--> ( * ) « مشاهير التونسيين » ص : 539 . ( * * ) « الأعلام » 7 / 79 ( ط / 5 ) ، و « الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر هجرية » لزكي مجاهد : 3 / 65 ، و « شجرة النور الزكية » : 428 - 429 ، و « معجم المؤلفين » : 10 / 112 ، و « مقدمة عنوان الأريب » لمحمد بن الخوجة ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » ، لمحمد محفوظ : 5 / 84 - 85 .