يوسف المرعشلي

1241

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ويروي الحلبي أيضا عن عبد الرحمن بن عثمان العقيلي الحلبي ، عن محمد الريحاوي الحلبي ، عن الشهاب أحمد بن عبد الفتاح الملوي المصري ، عن عبد اللّه بن سالم البصري ، بما في ثبته . ويروي عبد اللّه السكري عن الوجيه عبد الرحمن الكزبري بأسانيده . ويروي الآمدي أيضا عن علي بن ظاهر الوتري ، وفالح بن محمد الظاهري ، بأسانيدهما المعروفة في مسلسلات الأوّل وثبت الثاني . وكلاهما مطبوع . ومن شيوخهما عبد الغني الدهلوي . قال ابن الصديق : سمعت منه حديث الرحمة بشرطه ، عن البدر السكري ، وأخذت عنه المسلسل بالمصافحة ، وبمناولة السبحة ، كما أخذهما عن علي بن ظاهر الوتري ، وفالح الظاهري . توفي بدمشق 5 شعبان سنة 1370 ه ، ودفن في مقبرة الدحداح . محمد بن صالح المطوع « * » ( 1312 - 1399 ه ) عالم واعظ ، مدرّس للعلوم الشرعية . غلب على أسرته اسم المطوع لأن أحد أجداده كان إماما في جامع الشماسية ، ومن عادة أهل القصيم أنهم يطلقون اسم المطوع على إمام المسجد . ولد في مدينة بريدة ، ونشأ نشأة صالحة منذ طفولته ، فقرأ القرآن ، وتعلم مبادئ الكتابة ، وكان الشيخ عمر بن محمد بن سليم يؤم في المسجد الشهير بمسجد عودة ببريدة ، فلازمه ملازمة تامة . وقد لازم مشايخه ، وأخذ عنهم ، حتى عدّ من العلماء . وخلف شيخه عمر بمسجد ناصر على الإمامة به ، وصلى فيه قرابة خمسين سنة ، إلى أن توفي أو عجز . ودرّس فيه مدة تزيد على أربعين سنة ، قرأ عليه خلالها مئات الطلبة ، منهم : الشيخ فهد بن عبد العزيز السعيد ، الذي قرأ عليه ست عشرة سنة ، وعثمان المحمد العجلاني ، وصالح عبد العزيز الجطيلي ، وغيرهم . وكان عالما عابدا ورعا متعففا ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وفي السنوات الأخيرة صار كبار الطلبة يرجعون إليه في الملمات والنوائب ويستعينون به ، فكان خبر معين لهم وخير مدافع عنهم ، حتى كبر وضعف . وكان يلهج بذكر مشايخه ويدعو لهم ، ويخص الشيخ عمر بن سليم ، حتى إن من حوله في المسجد ليسمع دعاءه لشيخه في كل يوم صباحا ومساء ، وكان يقول : إن للشيخ عمر علي فضلا كبيرا فبسببه وصلت إلى ما وصلت إليه . وله في هذا قصة فيها عبرة ، وعناية ربانية ، ربما استجابة لدعاء والدته ، أو دعاء شيخه . . نسوقها مختصرة . . فقد كان والده من تجار الإبل ، ولم يكن له معرفة بالعلم وأهله أو تقدير ذلك ، وكان قد طلق والدة الشيخ محمد - المترجم له - فبقي عند والدته ، ولم يلتفت إليه والده بشيء ، وذات يوم بعد أن كبر استدعاه أبوه وأمره بأن يسافر معه للشام ومصر مع الإبل ، فما استطاع الامتناع ، وذهب مع والده مرغما على ذلك وسافر ، فلما انقطع عن الدرس ولم يكن ذلك من عادته استنكر الشيخ عمر عدم حضوره للدرس ، فسأل عنه ، فقيل : استصحبه والده للشام . فقام الشيخ عمر على الفور إلى الأمير عبد اللّه بن جلوي أمير القصيم آنذاك ، فأخبره بالأمر ، وطلب منه إعادته ، وقال للأمير : إن والده قد تركه كل هذه المدة بدون نفقة أو رعاية ، ولما اتجه إلى العلم أراد أن يستفيد منه في تجارته ويضيع مستقبله في العلم ، فما كان من الأمير إلا أن لبّى طلب الشيخ ، وبعث إليه فارسا لحق به بعدما تجاوز الطرفية ، أي مسافة يوم ، فأعاده إلى شيخه وأمه ، واستمر على ذلك . فكان في ذلك فكاك له من الضياع . وقد توفي رحمه اللّه في يوم الأحد الموافق 21 ربيع الأول ، وصلي عليه في الجامع الكبير ببريدة ، وحضر عامة أهل بريدة وخاصتها للصلاة عليه .

--> ( * ) « علماء آل سليم وتلامذتهم وعلماء القصيم » 2 / 449 - 452 . وله ترجمة في « روضة الناظرين » : 2 / 337 - 339 .