يوسف المرعشلي
1229
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
المحدّث الشيخ محمد أنور شاه الكشميري المتوفى سنة 1352 ه ، قرأ عليه « البخاري » و « الترمذي » و « الشمائل » و « العلل » كلاهما له ، وبعض كتب الفقه والهيئة ، وكان حضرة الإمام يحبّه ويقدّمه ، وقد أمره بتصنيف بعض الردود على القاديانية ، فكتب « ختم النبوة » باللغة الأردية ، وكتاب « هدية المهديين في آيات خاتم النبيين » باللغة العربية ، وقام بترتيب كتاب « التصريح بما تواتر في نزول المسيح » . ومنهم العلامة الفقيه المفتي الشيخ عزيز الرحمن بن فضل الرحمن العثماني المتوفى سنة 1347 ه ، له فتاوى باسم « عزيز الفتاوى » طبعت بالأردية . قرأ عليه « الموطأ » بروايتي يحيى الليثي ومحمد بن الحسن ، و « شرح معاني الآثار » و « مشكاة المصابيح » و « شرح النخبة » و « تفسير الجلالين » . ومنهم العلامة الزاهد السيد أصغر الهاشمي الحسني ، قرأ عليه « السنن الكبرى » للنسائي ، و « سنن أبي داود » وشقصا من أواخر « جامع الترمذي » . ومنهم العلامة الداعية شيخ الإسلام مولانا شبير أحمد العثماني صاحب « فتح الملهم بشرح صحيح مسلم » توفي سنة 1379 ه . قرأ عليه « الصحيح للإمام مسلم » وشطرا من كتاب « الهداية » ورافقه كثيرا واستفاد منه . وله مشايخ آخرون ذكرهم ولده الشيخ تقي الدين العثماني في « ذيل الازدياد السني على اليانع الجني » . فرغ المترجم من دراسته في سنة 1335 ه . ولما كان من الطلاب البارزين اختاره مشايخه للتدريس ، فشرع فيه سنة 1336 ه بدار العلم الديوبندية ، وسرعان ما اشتهر بين الطلبة بغزارة علمه وحسن تقريره ، ولم يزل يدرس التفسير والحديث والفقه قريب الثلاثين عاما . وكان المترجم على اتصال بأكابر علماء الهند غير المذكورين منهم شيخ الهند العلامة مولانا محمود الحسن ، كان يحضر مجالسه وبايع على يده بيعة لسلوك سنة 1339 ه ، ولم يزل يلازمه حتى توفّاه اللّه تعالى . ثم بعد وفاته التزم مولانا أشرف علي التهانوي المتوفى سنة 1362 ه ، وجدّد البيعة سنة 1346 ه وفي سنة 1349 ه أعطاه خلافته في الطريق . وكان الشيخ التهانوي رحمه اللّه يعتبر المترجم من أصحابه الأصفياء يحبّه ويعتبره ويشاوره ، وطلب مساعدته في بعض مصنّفاته خاصة في كتابه الفذ « الحية الناجزة للحلية العاجزة » وهو كتاب قيم يحتوي على أحكام زوجة المجنون والعنين . وكان مولانا محمد شفيع ذا خبرة تامة ومعرفة قوية بالفقه والإفتاء ، فكان كثيرا ما يساعد شيخه المفتي عزيز الرحمن ، ثم لما توفي شيخه المذكور جعله الأساتذة رئيسا لهيئة الإفتاء بدار العلوم ، فلم يزل على هذا المنصب الجليل من سنة 1350 ه إلى سنة 1362 ه . وقد جمعت بعض الفتاوى في هذه الفترة وطبعت باسم « إمداد المفتيين » في ثماني مجلدات ضخام . وكان الشيخ من المهتمين بإقامة دولة للمسلمين في الهند ، فسعى في إنشاء جمعية علماء الإسلام مع كثير من علماء الإسلام والعوام ، وفي مقدمتهم شبير أحمد العثماني ومولانا ظفر التهانوي ، وكان هدفهم إقامة دولة الباكستان المسلمة . ثم لما أصبح معظم التفاته إلى هذه الأشغال ، لم يجد وقتا كافيا للمضي في تدريسه للعلوم في دار العلوم بديوبند ، فانعزل عن التدريس والإفتاء بنفسه سنة 1362 ه ، وحينئذ صار جميع أوقاته موقوفا على بناء دولة إسلامية في الباكستان . وبعد أن تحقّق تكوين دولة الباكستان هاجر إليها في سنة 1367 ه ، رغبة في إقامة الدين في هذه الدولة وجعل الإسلام شريعتها ، ولم يزل الشيخ إلى وفاته في جهاد من أجل هدفه هذا - أثابه اللّه عليه رضوانه . ولما هاجر الشيخ إلى الباكستان ، لم يكن بكراتشي معهد يربّي الجيل الجديد على الإسلام ، فأسّس بتوفيق اللّه وعونه معهدا عامرا سماه دار العلوم ، وأصبح هذا المعهد منهلا عذبا أكبّ عليه الطلاب من أنحاء البلاد ، وأتى إليه المستفتون من كل فجّ ليشهدوا فتاوى الشيخ لهم . ولا زال في توسعة وإصلاح وأنوار إلى يومنا هذا . تقبّل اللّه تعالى سعيه المتواصل وتضحياته الغالية .