يوسف المرعشلي

1214

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

له أثر في تربيته . ولما نشأ حفظ القرآن الكريم . وطلب العلوم الشرعية على علماء الشام . ولازم درس الشيخ بدر الدين الحسني الذي كان يعقده في بيته بين العشاءين كل يوم . وأخذ عنه في دار الحديث . أسندت إليه أمانة صندوق الأيتام في المحكمة الشرعية بدمشق مدة طويلة ، وعرف بإتقانه لقضايا الوقف الذري . اشتغل بالتجارة ، وكان له دكان قرب الجامع الأموي ، لا يزال يجتمع فيه عنده العلماء ، كالشيخ عطا الكسم ، والشيخ عبد المحسن الأسطواني ، ومفتي الشام الشيخ محمد شكري الأسطواني ، والسيد نسيب الأيوبي ، والشيخ يحيى زميتا ، والسيد محمد طاهر أجليقين ، والشيخ أحمد الزروق وغيرهم . كان صاحب مظهر حسن وأناقة وطلعة جميلة وهمة عالية . اهتم بصلة الأرحام ، وحافظ على صلاة الجماعة في الجامع الأموي ، وكان صاحب أنس ومسامرة . عرف بالأمانة . ووثق به من عامله . توفي بدمشق في 30 رمضان 1365 ه ، ودفن في مقبرة الباب الصغير . أولاده : محمد أمين ، ومحمد برهان ، ومحمد عدنان ، ومحمد نجيب . سليم العطار « * » ( 1233 - 1307 ه ) شيخ الشام ورئيس علمائها محمد سليم بن ياسين ابن حامد بن أحمد بن عبيد العطّار الشافعي الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1233 ه ، ونشأ في حجر والده الصالح وجدّه العلّامة الشيخ حامد بن أحمد العطّار ( ت 1263 ه ) . طلب العلم بعد أن جاوز الخامسة عشرة من عمره ، وقبل ذلك لم يشتغل بالطلب ، بل كان يلعب مع الصبيان ، حتى مرّ به يوما الشيخ رضي الغزّي وهو يلعب ، فقال له : « أليس من العار أن تكون حفيد الشيخ حامد شيخ علماء الشام ، وفي حجره ، وأنت بهذه الحالة ! » فانتبه من غفلته ، وشمّر عن ساعد الجدّ والاجتهاد ، ولازم الدروس وثابر على الحفظ والقراءة ، حتى تضلّع في مختلف العلوم وسبق أقرانه . قرأ على علماء كثيرين ، منهم : جدّه المذكور ، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، والشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) ، والشيخ سعيد بن حسن الحلبي ( ت 1259 ه ) ، والشيخ عمر بن مصطفى الآمدي ( ت 1262 ه ) . أجازه كثير من علماء الأقطار ، منهم عالم العراق الشيخ محمود بن عبد اللّه الآلوسي ( ت 1270 ه ) والشيخ إبراهيم بن محمّد الباجوري ( ت 1276 ه ) مكاتبة . تولّى تدريس « البخاري » سنة 1264 ه مكان جدّه في جامع السلطان سليمان أيام الخميس من رجب وشعبان ، فكان يتكلّم على الحديث من مختلف العلوم ، ويمزجه بشيء من التصوّف ، ويأتي بالأحاديث المناسبة له ، ويستخرج منه الأحكام ، ويبيّن حجّة كلّ مذهب ، ويلمّ بشيء من الحكم والمواعظ بعبارات تبهر العقول . وألقى دروس التفسير كل ليلة بين العشاءين في محراب الشافعية ، وقرأ درس الحديث في شهر رمضان من مشهد الحسين بالجامع الأموي ، وحضره العلماء من المذاهب المختلفة ، ووقعت بينهم المناظرات ، وكان المترجم هو الحكم بينهم ، وكان هذا الدرس هو أوّل درس علمي في البلاد الشامية ، وكان يجتمع في داره كل يوم وليلة جماعة حافلة من العلماء والأعيان ، ويتناقلون العلم . كان صدرا من علماء دمشق ، محترما موقّرا ، مقبول الشفاعة عند الحكّام ، صاحب الكلمة النافذة خلال 30 عاما ، وافر الذكاء ، قويّ الحافظة ، حسن المحاضرة ، سريع الجواب ، فصيح البيان ، هو المرجع في مهمّات الأمور ، كريما سخيّا .

--> ( * ) « أعيان دمشق » للشطّي ص : 338 ، و « حلية البشر » للبيطار : 2 / 680 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 722 ، و « جمال الدين القاسمي وعصره » لظافر القاسمي ص : 26 ، و « تعطير المشام في مآثر دمشق الشام » ( خ ) ص : 16 ، و « الآداب العربية في القرن التاسع عشر » للويس شيخو : 1 / 71 ، و « تاريخ علماء دمشق » لمحمد مطيع الحافظ : 1 / 89 .