يوسف المرعشلي
1197
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
فكان هذان الدرسان مدرسة علمية أخرجت جيلا من طلبة العلم الذين كان لهم أثرهم في حي العقيبة ، بل وفي دمشق . ولم يكن يهتم في دروسه بالعلم وحده فحسب ، بل عمل من خلال الفقه والتفسير والنحو وسائر العلوم على توجيه الشباب ، وبث روح التربية الإسلامية فيهم ، فكان مربيا بعيد النظرة يدرك أثر التربية وأهميتها في نشأة الأجيال الواعية . وأوتي شخصية مؤثرة على الطلاب ؛ فأحبوه وأطاعوه وأجلّوه ، يعرف كيف ينفذ إلى قلوبهم بما أعطاه اللّه من قدرة تربوية ، وأسلوب محبّب فيه التواضع والرقة ، فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم ، ويسأل عنهم ويختلط بهم حتى يتعلموا منه العلم العملي الذي ينبغي للمسلم أن يعيشه في حياته اليومية . وكم من مرة خالط طلابه في نزهاتهم ورحلاتهم فكان بينهم أبا ناصحا ، يمازحهم ويلاطفهم ، لا يفصله عنهم هيبة السن والشيب ، ولا مكانة القدر والعلم ، ولكن الصلة بينه وبينهم صلة الأدب والمحبة . ولعل هذا الأسلوب الذي سار عليه المترجم يعود الفضل فيه لحياته في الجيش ولممارسته التعليم الرسمي في المدارس حينما تعرف وقتذاك إلى روح العصر وحياة الناشئة ، وأفكارهم ونفسياتهم فيدركها ويعطي كلّا ما يناسبه . أما دروسه في غير جامع التوبة ، فكان له بينها درس يومي عام بعد صلاة الظهر في الجامع الأموي ؛ ولهذا الدرس أثره الكبير وخاصة خلال شهر رمضان يحضره الكثيرون ، ويقبل الناس عليه بعد انتهائه للسؤال والاستفتاء . وله درس خاص بعد صلاة العصر في أيام معينة يتنقل فيها بين بيوت طلبته والمساجد . كما أنّ له دروسا متخصصة في الفقه والتصوف يقرؤها على طلابه المقربين إليه المواظبين . ومن الكتب التي أقرأها : - « الهدية العلائية » . - « حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح » . - « الدرر المباحة في الحظر والإباحة » . - « حاشية رد المحتار » . - « النور المبين على المرشد المعين » . للشيخ محمد الكافي . - « الاختيار لتعليل المختار » . - « الفتاوى الحديثية » . لابن حجر . - « مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر » . - « حاشية الصاوي على تفسير الجلالين » . - « البحر المديد » تفسير ابن عجيبة . - « قصص القرآن » . لجاد المولى ورفيقيه . - « شرح الجرداني على الأربعين النووية » . - « فيض القدير بشرح الجامع الصغير » . - « صحيح البخاري » . - « الأنوار المحمدية » . - « المنن والعهود » . للشعراني . - « الطبقات الكبرى » . للشعراني . - « الوصايا الأكبرية » . - « أفضل الصلوات » . - « خمرة ألحان في شرح رسالة الشيخ أرسلان » . - « الفتح الرباني » . للجيلاني . وغيرها من الكتب يلقيها على طلابه الكثيرين الذين نذكر منهم من أخذ الطريقة عنه ؛ فقد أذن بالورد العام لعدة ، هم : الشيخ أحمد عبد الدائم من دمشق ، والشيخ أحمد الشامي مفتي دوما ، الشيخ عبد الغني عيون السود من حمص ، سعد الدين مراد من حماة ، إسماعيل الصباغ من دمشق - حي باب السريجة ، والدكتور عبد الحميد بن محمد الهاشمي من دمشق ، والشيخ عبد الرحمن الشاغوري ، والشيخ سليم الحمامي من دمشق ؛ إمام وخطيب جامع الغواص بالميدان وغيرهم . أما من أذن لهم بالورد العام والخاص ؛ وإدخال الخلوة لمن شاؤوا من الرجال فهم : الشيخ بشير القهوجي من دمشق ، جوبر ، والشيخ أحمد خورشيد من دمشق ؛ إمام جامع السروجية ، والشيخ صالح الحموي ، والشيخ محمد هشام البرهاني : ابنه وخليفته من بعده . وظهر تأثير المترجم في خطبة الجمعة ، واشتهر فيها ، يقبل عليها الناس فيضيق بهم المسجد على اتساعه ، وقد برع في اختيار الموضوعات التي تهمهم