يوسف المرعشلي
1190
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
بالجهاد ، فنفي من قبل الكفار إلى أنطاكية ، ثم دمشق ، ثم القاهرة ، وذلك من سنة 1342 ه إلى سنة 1350 ه ، حيث رجع إلى بلده دير الزور . وفي أثناء وجوده بالشام اتصل بالشيخ بدر الدين البيباني وحضر دروسه واستجازه فأجازه ، وفي مصر التقى بعلماء وأعيان الأزهر ، ولازم شيخ الشافعية الشيخ محمد بن سالم الشرقاوي - الشهير بالنجدي - واستفاد منه وأجازه ، وتعرف بالقاهرة على الشيخ البركة الصالح أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي صاحب « الفتح الرباني » الذي أعجب به وترجمه في مقدمة كتابه المذكور ، واستجاز منه البنا ، وروى « المسند » و « سنن الشافعي » من طريقه ، ومما كتبه البنا في وصفه : تعرفت بالأستاذ فوجدت فيه خلقا حسنا وزهدا وتواضعا وورعا وتقشفا ، يتوقد ذكاءا وعلما ، بينما تراه محدّثا وفقيها ، إذا بك تراه أديبا وشاعرا وخطيبا ، ذا عفة ومروءة وشجاعة ، يضرب به في كل فن . ا ه . والتقى في مصر أيضا ببعض الشيعة الجعفرية الذين حضروا من أجل التقريب بين المذاهب ، والتقى أيضا بالشيعة الزيدية ، وحصلت له مع الإمام يحيى بن حميد الدين مراسلات عن طريق مندوبيه بمصر ، وطلبه الإمام يحيى للوزارة باليمن ولكنه رفض . واشتغل أيضا بمصر بطباعة بعض الكتب ، وكتب تعليقا ومقدمات ، وألّف تعليقا لطيفا على « بستان العارفين » للإمام النووي ، وكتب ترجمة واسعة للإمام البخاري طبع بمصر ، واشتغل بشرح مطول على « رياض الصالحين » أتمّ منه جزأين مدة وجوده بمصر . وبعد أن رجع إلى دير الزور سنة 1350 انتخب عضوا في مجلس النواب ، ودخل المجمع العلمي العربي بدمشق ، وفي سنة 1358 انتخب مفتيا لوادي الفرات والجزيرة ، ودخل المجلس الإسلامي الأعلى ، ثم أصبح رئيسا له . كل ذلك إلى جانب اشتغاله بالخطابة والتدريس في جامع الحميدي والدعوة إلى محاربة البدع ، وكان ذا سطوة ولسان جريء ، وخرج على الناس ببعض الغرائب ، وأتى بفتاوى لم يسبق إليها ، فنقم عليه بعض الناس خاصة شيخه الشيخ حسين الرمضاني الحامدي . كان رحمه اللّه يميل إلى بعض أفكار الشيعة ، وله كتاب « سر انحلال الأمة العربية » ، أخبرني فضيلة الشيخ إبراهيم ملا خاطر الديرزوري نزيل المدينة المنورة : أن فيه حملة شديدة على الصحابة الذين حاربوا سيدنا عليّا كرم اللّه وجهه ، وكتب مقدمات لبعض كتب الشيعة ، ومع ذلك فإنه كان شديد البأس على الصوفية ، قال السيد العزوزي في ثبته « إتحاف ذوي العناية » المطبوع : جرت بيني وبين الأستاذ المذكور ( الشيخ سعيد العرفي ) مذكرات علمية ، عرفت بها مكانة الرجل العلمية ، غير أنه شديد الإنكار على الصوفية يسمهم بسمات هم برآء منها ، اللهم إلا أن يكون على المتصوفة أهل الدعوة الفارغة فالحق معه . ا ه . وعلى كل فقد كثر مادحوه وقل غيرهم ، وكل يؤخذ من قوله ويرد ، والرجل قد ذهب إلى ربه وترك لنا خيرات كثيرة ، منها العلماء الذين أخذوا عنه ، وبعض الكتب التي ذكرت بعضها ، وله غيرها : « تفسير القرآن العظيم » لا أعرف هل كمل أم لا ، و « سيرة خالد بن الوليد » ، و « اللغة العربية رابطة الشعوب الإسلامية » طبعا ، و « رسالة في العروض » ، و « ثبت بأسانيده » ، وغير ذلك . استمر على الفتوى والخطابة إلى أن وافاه الأجل المحتوم في دير الزور سنة 1375 ه ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . محمد سعيد البرهاني الدمشقي - محمد سعيد بن عبد الرحمن ( ت 1386 ه ) . محمد سعيد البنارسي « * » ( 1274 - 1322 ه ) الشيخ العالم المحدث : محمد سعيد البنارسي أحد العلماء المشهورين . كان أصله من قرية « كنجاه » في بلاد « پنجاب » ، واسم والده كهرك سنگه بن كاهن سنگه من الهنادك الوثنيين .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 136 .