يوسف المرعشلي
1188
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
سافر إلى بلدان عديدة ، وكان يحبّ التجوال ، فرحل إلى باكستان والصومال وأندونيسيا وغيرها . كان تقريره للدرس سهلا ، يبسّط الموضوع ويشرحه بلغة واضحة ، مع الإكثار من ضرب الأمثلة ، ويدخل إلى دروسه روح الدعابة ، ويفرض احترامه بسهولة ويسر ، فأحبه طلابه وأصدقاؤه لحسن خلقه . من تلاميذه عز الدين الصبّاغ ، والشيخ مسلّم الغنيمي الميداني ، وعبد الرؤوف البعلبكي ، ورسلان الملقي ، ولطفي قويدر ، وعبده التونسي ، وغيرهم . من آثاره : - « إصلاح تقتضيه رحمة اللّه » « 1 » . - « إيضاح في تاريخ الحديث وعلم الاصطلاح » « 2 » . - « شرف العفاف » . - « أوضح البحث في إثبات البعث » . - « الإيضاح في تاريخ الحديث وعلم الاصطلاح » . - « المقاصد » للنووي . - « مختصر البرهان » . - « الدليل القوي على أمية وعظمة النبي » . - « الإسلام وارتياد القمر » . وله شعر رقيق ، لم نقف عليه . كان الشيخ سعدي ياسين طويل القامة ، أبيض اللون ، أبيّ النفس ، عفيفا ، شريفا ، شجاعا ، كريما ، غزير العلم ، جهوري الصوت ، عذبه ، رقيق النغمة ، خطيبا مفوّها لسنا ، لطيف النكتة ، حاضر البديهة ، حسن المؤانسة ، صاحب مجلس ، لا يمل جليسه حديثه . يطبّق ما يستحسن من علم وفهم وخلق على نفسه أولا ، ثم يأخذ به إخوانه وطلابه . وكان يرى أن سبيل الخروج من الظلمات التي يتخبط بها العالم الإسلامي هو اتباع المنهج الذي سلكه السلف الصالح . وكان رحمه اللّه داعية غيورا على الإسلام وأهله ، سخّر حياته كلها للعمل الجادّ في سبيل الإسلام ، فعمل على بناء المساجد والمدارس في قرى لبنان القريبة من بيروت والبعيدة ، وأفنى عمره في التدريس والخطابة ، وكان مثالا يحتذى للطلاب وأهل الإخلاص ، إلى جانب تحليه بروح مرحة جدّا ، وكان صاحب نكتة وحافظة لنوادر يلقيها بعضها إثر بعض . ومن خصاله الكرم وبشاشة الوجه وحسن استقبال الضيف ، وقلما كان يجيء إلى بيروت رجل من أهل العلم إلا والشيخ سعدي يخف إلى استقباله وإكرامه . ومع هذا فكان يرفض الدعوات التي توجّه إليه عند زياراته التفتيشية مندوبا عن جمعية تعليم أبناء المسلمين في القرى . وتوثّقت صلات الشيخ سعدي بالمؤسسات الإسلامية من حوله ، فكان يجمع التبرعات لإنفاقها في الوجوه المطلوبة : لإعانة المحتاجين ، وبناء المدارس والمساجد ، والأخذ بيد طلاب العلم الفقراء ، وكم سعى بجاهه لطلابه من أجل إتمام دراساتهم ، وإرسالهم في بعثات إلى السعودية وغيرها ، أو إعطائهم المال لنفقاتهم الضرورية . وكان إلى هذا ذا رأي حصيف ، يدخل حكما في حل النزاعات بين العشائر المتخاصمة في البقاع وجبل لبنان ، ويوفق إلى حلول مرضية . شارك في كثير من الجمعيات الخيرية وغيرها ومن أهمها جمعية تعليم أبناء المسلمين في القرى وكان أحد العاملين البارزين فيها ، وجمعية المحافظة على القرآن الكريم ، وجمعية التربية الإسلامية ، وجمعية مكارم الأخلاق الإسلامية ، ورابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ، وغير ذلك .
--> ( 1 ) ( ط ) بيروت ، الدار العربية 1389 ه . قال عنه الشيخ محمد بهجة البيطار : وقد وجدت فيه من الفوائد والفرائد ما هو جدير بجميل الذكر . . . على ما أودعه تلك الفصول الجامعة في القرآن العظيم ومعجزات الرسول الكريم ، التي لا تحتمل الجدل في إثبات نبوته ورسالته صلوات اللّه وسلامه عليه . ( 2 ) ( ط ) بيروت ، الدار العربية 1392 ه ، وقال عنه الشيخ البيطار أيضا : وقد جعله كتابا مدرسيّا ، مبنيّا على معرفة القواعد الحديثية ، وإيراد الشواهد الإيضاحية ، وهو مشتمل على تاريخ السنة النبوية ومكانتها من كتاب اللّه . وفي أوائل مباحث الكتاب المهمة بيان ، يكفي لفهم علم دراية الحديث وكيف تطوّر ، ولمحة سريعة في تاريخ علوم الحديث ، ثم في أنواع الحديث وأسمائها ودرجاتها ورتبها ، وفي معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأحوالهم ومعرفة كناهم ومن اشتهر بكنية منهم ، ومن اختلف في اسمه وكنيته . . إلخ .