يوسف المرعشلي
1166
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولد في الثامن عشر من ذي الحجة سنة ألف ومائتين وثلاثة وتسعين ، وختم القرآن العظيم وعمره ثمان سنين ، ثم تعلّم القراءة على الشيخ محمد العريف الخطاط المعروف بشيخ الأشرفية ، ثم دخل المدرسة المنصورية ، ثم اشتغل مع والده بالتجارة ، وفي سنة 1309 ه توفي والده . وفي سنة 1310 ه عاد إلى طلب العلم بحثّ والدته والدعاء له ، فأقبل على العلم إقبالا عظيما ، فحفظ « الآجرومية » ، و « مراقي الفلاح » ، و « ألفية ابن مالك » ، و « البيقونية » و « السلم » في المنطق ، و « السمرقندية » في الاستعارات ، و « الجوهر المكنون » في المعاني والبيان والبديع ، و « متن القطر » لابن هشام ، و « نظم خلاصة الفرائض » ، و « السنوسية » في التوحيد ، ونحو النصف من العبادات من « متن تنوير الأبصار » وغير ذلك . وجاور بجامع الحاج موسى الكائن بحلة السويقة بحلب - حرسها اللّه من الفتن - واشتغل بشرح محفوظاته وتدقيقها ، ثم صعد إلى أعلى ، وهكذا في كل فن ، فقرأ على مشايخه في النحو والصرف ، والمنطق ، والمعاني ، والبيان والبديع ، والعروض والقوافي ، وآداب البحث ، والتوحيد ، ومصطلح الحديث . ومتون الحديث ، والشروح ، والفقه الحنفي وأصوله ، وطالع أثناء التحصيل وبعده في العديد من الكتب والرسائل التي لم يذكرها خشية الطول . وشيوخه في القراءة منهم العلامة محمد أفندي الجزماتي أمين الفتوى ، والعلامة خالد الجزماتي ، والفقيه محمد أفندي الزرقا ، والمعقولي عبد السلام الكردي ، والنحوي أحمد البدوي الجميلي ، والأديب محمد رضا الزعيم والشهاب أحمد الصابوني الحموي ، والعلامة محمد سراج وغيرهم ، وترجم غالبهم في « تاريخ حلب » مثنيا عليهم خاصة العلامة الزرقا الذي قال عنه : لو شاء إملاء مذهب أبي حنيفة من حفظه لأملاه بنصوصه وحروفه ا ه . أما شيوخه بالإجازة فكثرة منهم العلامة المحدث محمد شرف الحق الهندي وهو أول من أجازه ، والعلامة محمد رضا الزعيم قرأ عليه ، والصالح البركة محمد خالد الأتاسي مفتي حمص سمع عنه « الأولية » وبعضا من « صحيح البخاري » وكانت إجازته نظما أولها : الحمد للّه الذي أجازا * من بحر عفوه من استجازا وحفّه بلطفه حيث استند * في نيل فتحه إلى أقوى سند أحمده سبحانه من منعم * قد علم الإنسان ما لم يعلم ومنهم العلامة ذائع الصيت كامل المؤقت الحلبي المتوفى سنة 1338 ه ، والعلامة المتفنن الشيخ طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي صاحب « توجيه النظر إلى علوم الأثر » المتوفى سنة 1338 ه ، والعلامة البركة بدر الدين البيباني الدمشقي المتوفى سنة 1354 ه ، والإمام المحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345 ه ، والأديب الفرضي المسند السيد محمد كامل الهبراوي الحلبي المتوفى سنة 1346 ه ، والمؤرخ النسّابة المسند السيد عبد الحي الكتاني المتوفى سنة 1382 ه ، تدبيجا ، وبوصيري العصر الشيخ يوسف النبهاني المتوفى سنة 1350 ه ، والعلامة المشارك حبيب اللّه الشنقيطي المالكي المتوفى سنة 1363 ه ، والعلامة محمد عطا الكسم الحنفي مفتي دمشق المتوفى سنة . . . سمع منه « الأولية » ، ومسند الحجاز عبد الستار الصديقي الحنفي المتوفى سنة 1355 ه ، والعلامة أبو بكر محمد عارف خوقير المتوفى سنة . . . وغيرهم . وقد وجّه المترجم عنايته إلى التاريخ والسيرة النبوية والحديث الشريف وعلومه حضورا ومطالعة ، وفتح اللّه عليه فيها ، وجلس للتدريس بالمدرسة الخسروية بمدينة حلب الشهباء ، فدرس السيرة النبوية ، والأخلاق المحمدية ، والحديث ، والتفسير ، وسيرة الخلفاء الراشدين ، والتاريخ ، ولم تقتصر دروسه على الخسروية فقط ، بل كانت له مجالس أخرى ، وكان منزله والمطبعة العلمية التي أنشأها بحلب منتدى للعلماء والطلاب من حلب والقادمين عليها ، وانتخب عضوا بالمجمع العلمي العربي بدمشق . وله عدة تصانيف منها : - « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » في سبعة مجلدات ، استغرق من المؤلف اثنين وعشرين عاما ،