يوسف المرعشلي
1160
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد أبو الخير عابدين - محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمشقي ( ت 1344 ه ) . محمد جمال الدين الخطيب « * » ( 1284 - 1336 ه ) العالم ، الأديب القاضي ، داعية الإصلاح والتجديد : محمد جمال الدين بن أبي الخير بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد الخطيب ، الحسني ، الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1284 ه ، وبها نشأ في ذكاء مبكر وفطنة . أخذ عن والده ولازمه في دروسه ، وأخذ عن أعمامه وأبناء عمومته ؛ فحفظ وأتقن ، وبرع في العلوم الشرعية ، وآداب اللغة العربية ، وأجاد الكتابة ، كما أتقن التركية لفظا وتعبيرا . وحضر دروس كبار علماء عصره . عيّن خطيبا في الجامع الأموي بعد والده ، وعرف في خطابته بالجرأة والبيان ، وكان يترك الخطابة في غيابه لعمه الشيخ أبي النصر ، وهذا يندب أحيانا غيره من أبناء عمومته أو أنسبائه ؛ ذلك لأنه حبّبت إليه الرحلة والتنقل . قصد الآستانة بغية التزوّد من المعارف والفنون ، والاطلاع على الجديد وما فيه التقدم في مجالات العلوم وحقائقها ؛ فاتصل بعلمائها ورجالها ، وكانت له معهم محاورات ومناظرات ؛ إذ عرف بميوله إلى التطور والتجديد في ميادين الفكر والاجتماع والاقتصاد . وكان في الآستانة محرضا قويّا لوقوف شباب العرب هناك في وجه الاضطهاد ، والظلم التركي المتمثل بجمعية الاتحاد والترقي المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية العثمانية ، فكان يكتّل الشباب ، وينفث فيهم روح الوعي والإقدام والشجاعة والقوة ؛ ليصل الناس إلى حقوقهم واستقلالهم وحريتهم ، وليعيش العرب وغيرهم في سلام يشاركون في النهضة والتقدم . والتقى في الآستانة بأقربائه من آل الخطيب أخويه توفيق وزكي وأبناء عمه صلاح الدين بن أبي الفرج ، ومحب الدين بن أبي الفتح ، وسيف الدين بن أبي النصر ، فكان يحثهم على التزود من العلوم الكونية والشرعية ، وكان هؤلاء الدفعة الأولى من آل الخطيب الحسني بدمشق يتخرّجون من مدارس رسمية عالية في الحقوق والآداب والطب بالآستانة ، ويعودون إلى دمشق يشغلون المناصب الهامة ، وتلتمع أسماؤهم . عيّن المترجم قاضيا شرعيّا غير مرة ؛ فتنقل في مراكز متعددة من أنحاء الإمبراطورية العثمانية ، وكان بين فترة وأخرى يعود إلى دمشق للراحة والاستجمام ، وما يكاد يستقر حتى يزمع الرحلة ثانية إلى مقر وظيفة جديدة قاضيا شرعيا حاكما . وفي أثناء الحرب العالمية الأولى قصد دمشق للاطمئنان على أسرته ، وكانت فورة الحركات العربية الاستقلالية في أوجها ؛ فوجهت إليه تهمة التحريض ضد الدولة وأمنها بناء على وشاية من خصومه ، فاقتيد إلى عاليه في جبل لبنان ليقدم إلى المحاكم الطورانية ؛ فحكم عليه أحمد جمال باشا بالنفي إلى البصرة في العراق قاضيا شرعيّا فيها ، فأسرع بالرحلة إليها مع أسرته ناجيا بنفسه . كان المترجم كاتبا مجيدا وشاعرا ، يبحث وينتقد ، ذا فكر واتجاه لتطور أمته وبلاده ورقيهما . ترك آثارا كثيرة خطية ومطبوعة ، لم يعرف منها إلا القليل بسبب كثرة تنقله وارتحاله ، منها : « كتاب انتظام الدنيا والدين » . ( طبع إستانبول سنة 1313 ه في جزأين صغيرين ) . وله كتابات باللغة التركية منها كتاب « يمنه استجلاب نظر دقت » . طبع إستانبول 1328 ه . وله مقاطع شعرية روحية وقومية طبعت في رسالة صغيرة تحمل اسم « الوجائب » طبع إستانبول 1329 ه ، وهي مقاطع تفصح عن فكره واتجاهاته ودعوته للثورة على النفوس الجامدة ، والخمول السائد في
--> ( * ) « الخطابة والخطباء في جامع بني أمية الكبير » ( خ 1367 ه ) أبو الفرج الخطيب ، و « أسرتي . . أعلام من أبنائها » ( خ 1400 ه ) أبو الفرج الخطيب ، وتاريخ علماء دمشق للحافظ : 1 / 353 .