يوسف المرعشلي
971
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وقد أخذ عنه خلق كثير من العلماء ، وانتهت إليه الرياسة العلمية بمدينة رامپور . ومن مصنفاته : - حاشية على حاشية السيد الشريف على إيساغوجي . - حاشية على حاشية مير زاهد على شرح المواقف . - حاشية على شرح السلم لحمد اللّه . - حاشية على التلويح . - شرح على دروس البلاغة . ومن مصنفاته : - « ظفر حامدي » . - « أفضل التحقيقات في مسألة الصفات » . مات لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة وألف برامپور ودفن بها . فضل الرحمن الگنج مرادآبادي « * » ( 1208 - 1313 ه ) الشيخ العلامة ، المحدث المسند ، المعمر ، صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية ، شرف الإسلام : فضل الرحمن بن أهل اللّه بن محمد فياض بن بركة اللّه بن عبد القادر بن سعد اللّه بن نور اللّه المعروف بنور محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحيم بن محمد الصديقي الملانوي ثم الگنج مرادآبادي ، كان من العلماء الربانيين . ولد سنة ثمان ومئتين وألف بملانوان ، بتشديد اللام ، وقرأ العلم على مولانا نور بن أنوار الأنصاري اللكهنوي وعلى غيره من العلماء ، ثم سافر إلى دهلي صحبة الشيخ حسن علي اللكهنوي المحدث ، فأدرك بها الشيخ عبد العزيز بن ولي اللّه ، والشيخ غلام علي ، والشيخ محمد آفاق ، وغيرهم من كبار المشايخ ، وأخذ الحديث المسلسل بالأولية والمسلسل بالمحبة عن الشيخ عبد العزيز المذكور ، وسمع منه شطرا من صحيح البخاري ، ثم رجع إلى بلدته ولبث بها برهة من الزمان ، ثم سافر إلى دهلي بعد ما توفي الشيخ عبد العزيز ، فلازم سبطه الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري وقرأ عليه الصحاح الستة ، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد آفاق النقشبندي الدهلوي ، وصحبه مدة حتى نال حظا وافرا من العلم والمعرفة ، ثم عاد إلى بلدته وأقام بها زمانا ، ولما توفيت أم عياله انتقل إلى گنج مرادآباد على أربعة أميال من ملانوان وتزوج بها وسكن ، ولكنه كان في ذلك الزمان يؤثر السفر على الإقامة ، فربما يسير إلى لكهنؤ وكانپور وبنارس وقنوج وغيرها من البلاد ، وربما يشتغل بتصحيح المصاحف في دور الطباعة ، ويشتغل بتدريس الحديث الشريف . ثم لما كبر سنه ترك السفر واعتزل بمرادآباد ، فتهافت عليه الناس تهافت الظمآن على الماء ، وتواترت عليه التحف والهدايا ، وخضع له الوجهاء وسراة الناس ، يأتون إليه من كل فج عميق ومرمى سحيق ، حتى صار علما مفردا في الديار الهندية ، ورزق من حسن القبول ما لم يرزق أحد من المشايخ في عصره . وكان أكبر من رأيت وأعلمهم بهدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ودله وسمته ، لا يتجاوز عنه في أمر من الأمور مع العفاف والقناعة ، والاستغناء والسخاوة ، والكرم والزهد ، لا يدخر مالا ، ولا يخاف عوزا ، تحصل له الألوف من النقود فيفرقها على الناس في ذلك اليوم ، حتى كان لا يبيت ليلة وفي بيته درهم أو دينار ، وكان لا يحسن الملبس والمأكل ، ولا يلبس لبس المتفقهة من العمامة والطيلسان فضلا عن تكبير العمامة وتطويل الأكمام ، ولا يهاب أحدا في قول الحق وكلمة الصدق ولو كان جبارا عنيدا ، قد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل ، والزهد والورع ، والشجاعة والكرم ، والجلالة والمهابة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى اللّه تعالى ، ودوام المراقبة له والدعاء إليه ، وحسن الأخلاق ونفع الخلق والإحسان إليهم ، فإن حلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت في العالم أكرم منه ولا أفرغ منه عن الدينار والدرهم ولا
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1326 - 1327 ، و « فيض الملك المتعالي » لعبد البيّار الصديقي ( خ ) 2 / 127 / ب ، و « فهرس الفهارس » للكتاني : 1 / 170 ، و « معجم المؤلفين » لكحالة : 8 / 72 ، و « الأعلام » للزركلي : 5 / 152 .