يوسف المرعشلي
1147
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
اهتم بالمخطوطات ، وكانت له بها معرفة جيدة ، وامتهن تجارتها وعمل بنشر الكتب وتوزيعها . كانت له مواقف مشرفة ضدّ الأتراك الاتحاديين ثم الفرنسيين . وهو أحد الأعيان الذين رفعوا العلم العربي على سراي الحكومة بعد هزيمة الأتراك وانسحابهم . حدث ذلك حينما اتجه الأمير سعيد حفيد الأمير عبد القادر الجزائري ، يرافقه جماعة من العلماء والوجهاء إلى السراي ، الذي خلا من الترك ، فرفعوا العلم بحضور حشد من أهالي دمشق ، ورفعوا أصواتهم بالولاء للثورة العربية . وكان في الحاضرين الشيخ كامل القصاب ، والشيخ رضا العطار ، والشيخ سعيد الحمزاوي ، وشاكر الحنبلي ، وشكري الأيوبي ، وفارس الخوري ، وغيرهم . وقد ألقى فارس الخوري بهذه المناسبة خطابا ، ألهب فيه المشاعر . وبعدها أعلن استقلال سورية ولبنان عن العثمانيين . عيّن عضوا في اللجنة الوطنية العليا بدمشق ، للحفاظ على استقلال البلاد ، وكان مركز اجتماعاتها في بناء بسوق الحميدية تجاه سوق البورصة . وكان من أعضاء اللجنة الشيخ كامل القصاب ، والشيخ سعيد الحمزاوي ، والشيخ عيد الحلبي ، والحاج أمين دياب ، وشكري الطباع ، وسامي مردم ، وياسين دياب ، وصبحي القضماني ، وعبد القادر سكر ، وعوني القضماني ، والشاعر خير الدين الزركلي ، وتوفيق شامية ، وعبد اللّه شموط ، وعمر البهلوان . وكان يؤازرهم عطا الأيوبي ، وفريد الغزي ، وعمر فرحات ، وطلعت جبري ، وعبد المجيد الطباخ . مثلت اللجنة جميع الطبقات ، وأخذت على عاتقها توجيه الشعب توجيها صحيحا ، وجعلت تمدّ الثورات بالمال والسلاح ، وانبثق عنها لجنة سرية برئاسة الشيخ كامل القصاب . وعندما غادر الملك فيصل دمشق بعد ميسلون لحقه بعض أعضاء اللجنة الوطنية ، ومنهم الشيخ كامل القصاب ، والشاعر خير الدين الزركلي ، وصاحب الترجمة ، عن طريق حوران إلى الأردن ثم فلسطين . وبعدما ضرب الفرنسيون دمشق بالقنابل خلال الثورة السورية وحدوث اضطرابات في المدينة ، عثروا على سجلات بأسماء أعضاء اللجنة الوطنية العليا وغيرهم من الهيئات والجمعيات ، فأمروا باعتقالهم ، واستدعي الشيخ سعيد الحمزاوي نقيب الأشراف ، وصاحب الترجمة ، وغيرهما ، وسجنوا في القلعة مع المعتقلين ، الذين كانوا يعذبون العذاب الشديد ، طوال شهر كامل ، سمح بعدها لهم بالتنفس ببرج القلعة ، ثم بعد شهرين سمح لأهليهم بزيارتهم يوم الجمعة السّاعة العاشرة ، ولم يسمح للزائر إلا بالوقوف دقيقة واحدة وراء الشبك الحديدي . ثم اضطر الفرنسيون للإفراج عنهم شيئا فشيئا ، حتى أطلق سراح آخر واحد بعد ستة أشهر من اعتقالهم . تابع المترجم جهاده مع إخوانه العلماء ، فاشترك معهم بتأليف « جمعية الهداية الإسلامية » عام 1349 ه « 1 » ، والتي ترأسها الشيخ أبو الخير الميداني ، وكان أعضاؤها : محمد توفيق عبيد ، محمد توفيق عمّار ، محمد حمدي الأسطواني ، خليل النحلاوي ، محمد راشد القوتلي ، محمد سعيد الحمزاوي ، الدكتور سعيد السيوطي ، الشيخ محمد صالح العقاد ، محمد صبحي الحفار ( خازن ) ، الشيخ محمد عارف الصواف الدوجي ، الشيخ عبد الرزاق الحفار ( محاسب ) ، عبد القادر شموط ، عبد القادر العاني ، الشيخ محمد كامل القصاب ، محمد علي القباني ، محمد علي ظبيان ، محمد ياسين الجويجاتي ، الشيخ محمود ياسين ، يحيى كاظم أبو الشرف . عالم موجّه ، يسعى لنشر العلم . توفي بدمشق سنة 1382 ه . النعمي « * » ( 000 - 1351 ه ) الشيخ محمد بن حيدر بن ناصر بن هادي النعمي اليمني . ولد في قرية الملحاء ، ودرس في هجرة ضمد ، ثم انتقل إلى صعدة ثمّ إلى ضحيان سنة 1315 ه فدرس على أكابر علمائها ، وعلى بعض علماء صنعاء وغيرها إلى أن صار من العلماء الكبار .
--> ( 1 ) كان مقر الجمعية قرب بناء العادلية الكبرى ودار الكتب الظاهرية . ( * ) « تحفة الإخوان » لقاطن ص : 116 ، و « نشر الثناء الحسن » للوشلي ( خ ) و « نزهة النظر » : 2 / 525 ، و « مصادر الفكر الإسلامي في اليمن » للحبشي ص : 518 ، و « هجر العلم » للقاضي الأكوع : 2 / 640 .