يوسف المرعشلي
1144
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
شهري جملة صالحة من « صحيح البخاري » و « بلوغ المرام » وقد أجازه بكل ما تجوز له روايته وتصح عنه درايته ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحجّ وزار ، وأجازه الشيخ عبد اللّه بن إدريس السنوسي الحسني الفاسي روايته عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر عن الشيخ محمد عابد بن أحمد علي السندي صاحب « حصر الشارد » . ولما رجع إلى « بهوپال » ولي التدريس في مدرسة والده ، فدرّس وأفاد بها مدة طويلة ، وسافر إلى الحجاز ، ثم إلى « الشارقة » من بلاد « عمان » ، ثم قدم « لكهنؤ » وولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء ، وإني قرأت عليه ببلدة « بهوپال » « الوافي بعلمي العروض والقوافي » مع شرحه الصغير للدمنهوري ، و « المقامات » للحريري و « ديوان المتنبي » و « كتاب الحماسة » و « المعلقات السبع » وغيرها . وله مصنفات منها : - « الطراز الموشى بفوائد الإنشاء » . في مجلد . - « المورد الصافي في العروض والقوافي » . - « النور الساطع المقتبس من محاسن البدر الطالع » . ومن قصائده ما أنشده في ندوة العلماء سنة 1320 ه . دعاها إذا غنت على الروضة الغنا * فإنا وجدنا في المغاني لها مغنى مات غرة ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف في بهوپال ودفن بها . محمد الجسر « * » ( 1299 - 1353 ه ) تنتمي عائلة الجسر الطرابلسية العريقة إلى الشجرة النبوية الشريفة التي توارثت العلم كابرا عن كابر ، ابتداء من الشيخ مصطفى الجسر الذي وفد إلى لبنان منذ مائتي سنة قادما من دمياط بمصر ، إلى الشيخ حسين الجسر الذي أسس أول مدرسة جمعت بين الدراستين العصرية والشرعية ، وهو والد الشيخين محمد بن حسين بن محمد بن مصطفى الجسر رئيس مجلس النواب الأسبق الذي نتحدث عن سيرة حياته في هذه الحلقة والشيخ عبد اللّه نديم الجسر ، وغيرهم من العلماء الذين أنبتتهم شجرة آل الجسر الكريمة المعطاءة والذين كان لهم دور كبير في خدمة أمة الإسلام ورسالته السمحة النقية . ولد في طرابلس عام 1881 ، وحين أصبح في سن الإدراك تلقّى علومه الابتدائية في إحدى مدارس طرابلس ، ثم التحق بالمعهد الشرعي الذي أسسه والده الشيخ حسين الجسر رحمهما اللّه تعالى . وحين تخرّج الشيخ محمد الجسر من المعهد الشرعي مارس مهنة التدريس في مسجد طينال ، وحين انشغل عن التدريس ، أوكل صهره العلامة الشيخ كامل الميقاتي بهذه الوظيفة ، وبعدها عيّن في عهد صهره أمينا للفتوى في طرابلس . وقد تقلّب الشيخ محمد الجسر في كثير من المناصب الحكومية ، فقد عمل نائبا في مجلس « المبعوثان » في إستانبول ، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى عمل نائبا لرئيس مجلس ولاية بيروت . وقد تم تكليف الشيخ محمد الجسر بالعمل مشرفا على التوزيعات التموينية على الولاية التي تمتد من اللاذقية إلى نابلس ، وبقي في هذه الوظيفة حتى انتهاء الحرب ودخول الجيوش الأجنبية الاستعمارية إلى البلاد العربية ، وبعد أن غادر الوالي التركي بيروت أصبح الشيخ محمد الجسر على كل شفة ولسان في لبنان ، ولكنه ما لبث أن استقال من العمل الوظيفي والحكومي واختار العمل في التجارة الحرة . بيد أن خياره لم يكن في يده . فقد استدعي الشيخ محمد الجسر للعمل مجددا في محكمتي الجنايات واستئناف الجنح ، ثم انتقل إلى وزارة الداخلية ثم انتقل منها إلى وزارة المعارف وزيرا . وبعد إنشاء الجمهورية اللبنانية عام 1926 م أصبح الشيخ محمد الجسر عضوا في مجلس الشيوخ ، وبعد دمج مجلس الشيوخ مع مجلس النواب انتخب
--> ( * ) إعداد : خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية الجمعة 5 تشرين الثاني 1999 السنة 37 العدد 9733 ، والأهرام ، والمقطّم القاهرية 5 شعبان 1353 ه ، والبلاغ البيروتية 6 شعبان 1353 ه ، و « القاموس العام » : 1 / 164 ، وفيه : أصل آل الجسر من دمياط ، بمصر ، من آل ماقي ، نزحوا في أواسط القرن الثاني عشر للهجرة ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 106 .