يوسف المرعشلي
1142
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد حسين مجاهد « * » ( 000 - 1355 ه ) السيد محمد بن حسين بن مجاهد بن إبراهيم ، وينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين ابن الإمام علي رضي اللّه تعالى عنهما ، الشافعي مذهبا ، المصري وطنا ومنشأ . ولد رحمه اللّه في قسم الجمالية « 1 » من أقسام القاهرة : من أبوين كريمين وتفرع عن أصلين عظيمين ، عرفا بالثراء وطيب المنبت وحب الوفاء ، وكانا من أسرة مصرية ، شريفة النسب ، عريقة في المجد والجاه ، وقد نشأ في ظلهما بموضع ولادته . ولما بلغ أشده ، اشتغل مع والده بالتجارة في محل تجارته ومخبزه بشارع العلوة . وبعد مدة ، استقل بالعمل ، وأسّس محل نجارة ومخبزا مع شقيقه الحاج أمين حسين مجاهد ، بشارع قصر الشوق ثم في بيت القاضي القديم ، وبعد مدة انفصل من الشركة ، وفتح محل تجارة ومخبزا بشارع الكفر ، ثم انتقل إلى حارة المبيضة ، وأصبح من مشاهير التجار وأصحاب المخابز الشهيرة ، في عصره . وكان - أول اشتغاله بالتجارة - في سعة من المال ، ثم نكب في تجارته ، وأصابته خسارة جسيمة في حانوته وماليته ، قبل وفاته بعام واحد . وكان متجره ، ندوة علمية صوفية ، جامعة لكثير من رجال العلم والتصوف ، لأنه - عليه الرحمة - كان يحبهم ويحترمهم ويعطف عليهم ويكرمهم ، ويؤوي في محله من لم يجد مأوى منهم . وكان مداوما على طاعة ربه وتأدية فرائضه ، ومحبا لمباشرة تجارته بنفسه ، فيقوم قبل أذان الفجر ، ويؤدي فريضة الصبح مع الجماعة ، في مسجد جده سيدنا الحسين بن علي عليهما السلام ، ثم يزور قبره الشريف ، وبعد أن يؤدي حقوق اللّه يذهب إلى متجره ، ويشرف على عمله ، ويساهم في القيام به - كفرد من عمال محله - في نشاط ومسرة . وقد صاحب كثيرا من العلماء والقراء والتجار ، وكان محبا لهم ، وانتفع بعلمهم وفضلهم ، كالشيخ محمود أبو دقيقة ، والسيد محمود الببلاوي ، والشيخ مصلح الصوفي ، والشيخ محمود علي العشماوي ، شيخ الطريقة البيومية ، والشيخ علي محمود القارئ العظيم ، ومحمد إبراهيم بك عبد النبي ، تاجر النحاس ، والشيخ أحمد شاهين السناري ، والشيخ أحمد عاشور ، وحسن ، ومحمد الشباسي من أصحاب المخابز الشهيرة في عصرهم ، والسيد عبد المجيد الرمالي ، رئيس الغرفة التجارية وصاحب المخابز الشهيرة باسمه ، ومحمد إبراهيم عوف : من كبار تجار المنسوجات بالقاهرة ، ومحمد علي قوللي : تاجر السجاد بخان الخليلي ، والسيد أحمد أبو السعود ، والشيخ سالم بازرعه من كبار تجار القاهرة بالجمالية . وكان رحمه اللّه ، كريم الأخلاق ، عفّ اللسان ، محسنا إلى الفقراء ، معينا للضعفاء ، عالي الهمة ، عظيم المروءة ، لا ينهر سائلا ، ولا يرد قاصدا ، يبذل غاية الجهد في إغاثة الملهوف ، وإعانة المحتاج ، يود أهله ، ويصل رحمه ، ويكرم غنيهم وفقيرهم ، ويمد بالمال المحتاج وذا الفاقة منهم . وكان أسمر اللون ، متوسط القامة ، جذاب الطلعة ، يميل في حديثه إلى الفكاهة مع كثرة التبسم وقلة الضحك ، يلبس العمامة ، ويرتدي القفطان والجلباب الصوف .
--> ( * ) « الدليل المصري » السنة الثالثة عشرة سنة 1949 م ، ص : 556 ، و « الأعلام الشرقية » : 2 / 581 - 584 . ( 1 ) نسبة إلى جمال الدين الأستادار المتوفى سنة 812 ه ، ومؤسس المسجد المعروف باسمه بشارع الجمالية تجاه وكالة الوش ، وتسمية الأقسام وتحديدها حديثة يرجع تاريخها إلى مائة وخمسين سنة وقسم الجمالية من الأحياء الوطنية القديمة الأثرية ، وفي قلب القاهرة الفاطمية ، وبه من الآثار العربية منها : مشهد جدنا سيدنا الحسين رضي اللّه تعالى عنه ، وباب النصر ، وباب الفتوح ، وجامع الحاكم بأمر اللّه ، والمدرسة الصالحية ، وتربة الصالح نجم الدين ، ومدرسة وقبة وبيمارستان السلطان المنصور قلاون ، والمدرسة الناصرية ، وقصر بشتاك ، ومسجد برقوق ، وخان الخليلي ، وبيت السحيمي ، وغير ذلك كثير ، وهذه الرواية حدثني بها الأستاذ الجليل المؤرخ السيد حسن عبد الوهاب كبير مفتشي الآثار العربية بمصر .