يوسف المرعشلي
1132
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ومن أشهر كتبه كتابه الفذ المفيد « الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي » طبع مرتين ، وهو من أحسن الكتب في هذا الباب ، وفاق أضرابه بما حواه من تراجم ، إلا أنه اعتنى بالمالكية المغاربة أكثر من المشارقة ، مع بعض الأغلاط في وفيات بعض المشارقة ونسبتهم إلى غير مذهبهم ، ولكنه قليل . وهذا الكتاب شحنه بالفوائد ومميزات علماء المغرب بما لا يعرف إلا عنده ، ونوه بكبرائهم من الذين لا يعرفهم الناس في المشرق كالحافظ السيد أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الحسيني المتوفى سنة 1183 ه شارح « الشمائل والفوائد على الجامع الكبير » وغير ذلك ، وقد نوه به أيضا سيدي محمد بن جعفر الكتاني في « الرسالة المستطرفة » ، والسيد عبد الحي الكتاني في « فهرس الفهارس » . وله ثبت سماه « العروة الوثقى » ثم اختصره ، وقد رأيت المختصر المطبوع وهو مفيد جدا ، اعتنى فيه بتصنيف مشايخه وطرق الأخذ عنهم ، وترجمة بعضهم مع تعقبهم في بعض مروياتهم كما فعل في تعقبه لأبي شعيب الدكالي . توفي سنة 1376 ه بالرباط ، وقد ترجم لنفسه ترجمة مفيدة في الجزء الرابع من « الفكر السامي » . محمد الشطي « * » ( 1248 - 1307 ه ) الفقيه الحنبلي ، الفرضي ، الفلكي محمد بن حسن بن عمر بن معروف الشّطّي الحنبلي الدمشقي ، ويعود أصل أسرته إلى شطّ البصرة . ولد بدمشق في 10 جمادى الآخرة سنة 1248 ، ونشأ في حجر والده العلّامة الشيخ حسن ( ت 1274 ه ) . قرأ القرآن وجوّده وحفظه على الشيخ مصطفى التلّي . لازم دروس والده الشيخ حسن ، فأخذ عنه التوحيد والفقه والفرائض والحساب والنحو والصرف وغير ذلك ، وبه تخرّج وانتفع . واستجاز له والده من أئمّة دمشق في زمانه : الشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) ، والشيخ محمد بن علي التميمي ( ت 1286 ه ) نزيل دمشق ، والشيخ حامد بن أحمد العطّار ( ت 1263 ه ) ، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، فأجازوه وروى عنهم حديث الأوّلية ، ولازم بعد وفاة والده سنة 1274 ه الشيخ عبد اللّه بن سعيد الحلبي فحضر عليه طرفا من الحديث والفقه والنحو . ولمّا جاء إلى دمشق الشيخ محمد أكرم بن عبد اللّه الأفغاني ( ت 1317 ه ) لازمه مدّة في علم الفلك والهيئة وغيرهما . وكتب له إجازة عامّة . وجّهت عليه رتبة تدريس أدرنة في حياة والده سنة 1273 ه ، ثم انتخب عضوا في مجلس المعارف سنة 1289 ه ، ثم في مجلس الأوقاف سنة 1293 ه ، ثم صار وكيلا لنيابة القضاء في طبريا سنة 1294 ه ، ثم فرضيّا لدائرة البلدية سنة 1296 ه ، وولي نيابة قضاء راشيّا سنة 1298 ه ، واستقال منها في آخر مدّتها الرسمية ، وولي رئاسة محكمة الميدان سنة 1306 ه ، وكان عليه وعلى شقيقه الشيخ أحمد الشطّي ( ت 1316 ه ) وظيفة التولية والتدريس في المدرسة الباذرائية ، وكان يرجع إليهما في الفقه والفرائض والحساب والهندسة والمناسخات والمساحات وتقسيم المياه والدور . أخذ عنه كثيرون من طلبة العلم ، وجماعة من العلماء من شاميين ونابلسيين ونجديين وغيرهم ، وعني بالتأليف والجمع ، فألّف ما يزيد على 15 مؤلّفا ، منها : - « رسالة الفتح المبين في تلخيص كلام الفرضييّن » طبع بدمشق سنة 1313 ه و 1253 ه . - « كتاب صحائف الرائض » . كان من أعيان العلماء ، سخيا ودودا حسن العشرة . توفي بدمشق بعد عصر الخميس 4 رمضان سنة 1307 ه ، وشيّعت جنازته في صباح الجمعة ، ودفن بمقبرة الذهبية من مقبرة الدحداح .
--> ( * ) « أعيان دمشق » للشطي ص : 343 ، و « مختصر طبقات الحنابلة » لمحمد جميل الشطي ص : 166 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 267 ، و « حلية البشر » للبيطار : 3 / 1623 ، و « تعطير المشام » لجمال الدين القاسمي ( خ ) : 18 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مجاهد : 3 / 60 ، و « تاريخ علماء دمشق » لمحمد مطيع الحافظ : 1 / 93 .