يوسف المرعشلي

1130

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

التدريس بمكناس في سائر هذه العلوم عشرات السنين ، أخذ عنه فيها كل طلبة مكناس وانتفعوا به انتفاعا بليغا لما كان عليه من حسن النية وصفاء الطوية وتعليم العلم للعلم ، وأعانه على ذلك المثابرة وملازمة الإقامة بمكناس وعدم مبارحتها لجهة أخرى ، مما جعله مع الزمان شيخ جماعة مكناس وكبير علمائها ، وزان علمه بالعمل ، فكان واقفا عند حدود الشريعة يأتمر بأوامرها وينتهي بنواهيها ، ناصحا للمسلمين بلسانه وتآليفه ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، الأمر الذي كان يدفعه إلى أن يلج مجتمعات رقص عيساوة وغيرهم من الطوائف ويصيح فيهم : إن ما أنتم عليه منكر ، إنه حرام ، ألا هل بلغت . كان مهتما بتعليم الناس أمر دينهم . ولما وضع كتابه الصغير « درة الولدان في القواعد الخمس » وطبعه ، صار يوزّعه بنفسه على أساتذة الكتاتيب بمكناس ويأمرهم بإقرائه لتلامذتهم ، وكان يبالغ في الحضّ على تعلّم علم التجويد لتصحّ الصلاة على الوجه الأكمل . وكذلك ألّف « شرحه على نظم ابن برّي » ، وكان يتباعد عن تعاطي خطة العدالة إلا في القليل النادر ، وزهد في نيابة القضاء وفرّ منها ولم يتولّ من الخطط إلا بعض الوظائف البعيدة عن الشبهة ، مثل الرتبة العلمية ، وتوقيت المسجد الأعظم بمكناس ، والخطابة بمسجد القصبة ، واشتغل بالنساخة ، فنسخ الشيء الكثير من الدواوين العلمية المتنوعة . انتهى ما كتبه الأخ محمد بن الهادي المنوني الحسني في حق صاحب الترجمة . أخذ رحمه اللّه عن الشيخ إدريس بن اليزيد الأنجري المتوفى في ثالث رمضان عام خمسة وتسعين ومائتين وألف ، وعن محمد بن المجذوب ابن عزوز - يدعى الهويج بالتصغير - المكناسي المتوفى في يوم الاثنين رابع حجة متم عام سبعة وتسعين ومائتين وألف ، والشيخ المختار ابن الحاج الحبيب الأجراوي المكناسي المتوفى يوم الأربعاء سادس ربيع الثاني عام ثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ الطاهر ابن الحاج الهادي بن العناية ابن عبد والمعروف ب « بو حدّ المكناسي » المتوفى عشية الأربعاء ثالث عشر حجة عام ستة وثلاثمائة وألف ، والشيخ مصطفى بن محمد الكبير بن عبد الرحمن العلوي المدغري ، والشيخ المفضل بن الهادي ابن عزوز المتوفى في صفر عام تسعة عشر وثلاثمائة وألف ، والشيخ المفضل بن المكي السوسي المكناسي المتوفى بفاس يوم الأحد سابع ربيع الثاني عام عشرين وثلاثمائة وألف ، والشيخ المختار ابن باشا فاس عبد اللّه بن أحمد السوسي المكناسي ، وعن الشيخ محمد بن عبد السلام الطاهري الحسني المكناسي قاضيها ، وعن الشيخ محمد بن المدني گنون ، وعن الشيخ محمد - فتحا - گنون ، والشيخ محمد السعيد ابن الحاج محمد بن المهدي المنوني المكناسي ، وأجازه الشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط الحسني ، والشيخ محمد ابن الشيخ جعفر الكتاني الحسني ، والشيخ محمد بن أحمد العلوي ، والشيخ محمد بن أحمد الوزاني الحسني المتوفى بين العشائين من ليلة الاثنين ثامن محرم عام خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف . له تآليف ، منها : - فهرسة سماها « عنوان السعادة والإسعاد لطالب رواية الحديث بالإسناد » . - « شرح على منظومة ابن بري في علم التجويد » . - « شرح على مقدمة ابن أجروم » . - « شرح على قسم العلم من فرائض المتخصر » . - تقييد ذكر فيه بطلان صلاة الجمعة في المستودع ، وأن المسافر المفارق بلده إذا سمع نداء غير بلده بالجمعة لا تجب عليه بل تستحب إلخ . - مجموعة فتاوى جمع فيها فتاويه ، وما عثر عليه من فتاوى شيخه المفضل ابن عزوز المذكور ، والقاضي محمد بن أحمد العلوي ، تقع في مجلدين . وله : « درة الولدان » وقد طبع كما مر . وله : تأليف في أسباب الردة والعياذ باللّه . إلى غير ذلك من التآليف والتقاييد . قال ابن سودة : طلعت عنده لما كنت بمكناسة الزيتون إلى محل توقيته بالجامع الكبير منها في جماعة من الطلبة ، ولما انتسبت إليه أظهر فرحا كبيرا وصار يثني على شيخه سيدنا الجد أحمد رحمه اللّه . ثم طلبت منه الإجازة في جميع مروياته فامتنع أولا وقال : لست أحق بأن أجيز بل إني لا زلت أجاز ، وبعد إلحاح