يوسف المرعشلي

1123

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

محمد حسام الدين أفندي القدسي « * » ( 1244 - 1309 ه ) السيد محمد حسام الدين أفندي ابن تقي الدين أفندي ابن محمد قدسي أفندي ، أحد وجوه حلب الشهباء وأعيانها . ولد رحمه اللّه سنة أربع وأربعين بعد المائتين والألف ، ولما صار عمره دون العشر توفي والده ، فربي في حجر أخيه لأبويه السيد أحمد بهاء الدين . وقرأ على الشيخ طالب الشهير بأبي عرقية والشيخ عبد القادر سلطان بعض ما يحتاج إليه من العلوم الدينية والعقلية وحصل طرفا منها ، وقرأ اللغة التركية على بعض أفاضل الأتراك إلى أن صار يحسن التكلم والكتابة فيها ، وحصل قسما صالحا من اللغة الفارسية . وفي عنفوان شبابه صار رئيسا لكتاب المجلس الكبير في حلب لما كانت إيالة ، أي قبل التشكيلات التي حصلت سنة 1284 ه ، ثم لما ضمت ريحا والجسر إلى إدلب ، عيّن قائم مقام على إدلب ، وبعد ثلاث سنين توجّه مع علي باشا الشريف إلى البصرة التي كانت وقتئذ تابعة لبغداد ، وعيّن هناك وكيلا لمتصرف البصرة ، ثم عيّن قائم مقام إلى كفرى وغيرها من الأقضية ، ثم متصرّفا للحلة مقدار خمس عشرة سنة . وفي سنة 1288 حضر إلى حلب وعيّن في وظائف موقتة ، وفي سنة 1292 عيّن رئيسا لتحصيلات الولاية ، ثم عيّن عضوا في مجلس الإدارة ، وفي سنة 1306 عيّن رئيسا للمجلس البلدي ، وتوفي وهو في الرئاسة ، وكانت وفاته مساء يوم الاثنين سابع عشر رجب سنة ألف وثلاثمائة وتسع ، ودفن في تربة الصالحين . وحاز من الرتب التي كانت تعطى من قبل الدولة العثمانية على ( الرتبة الأولى ) مع النيشان العثماني من الطبقة الثالثة . وكان قصير القامة بدينا ، قوي الجسم ، حسن المحاضرة ، لطيف المعاشرة . وخلف ولدين هما كامل باشا ورشيد أفندي رحمه اللّه تعالى . محمد حسام الدين القدسي « * * » ( 1321 - 1400 ه ) محمد حسام الدين بن محمد شفيق بن محمد عارف بن محيي الدين الحسيني ، القدسي الأصل ، الكتبي . ولد بدمشق ليلة عرفة سنة 1321 ه لأب صالح صوفي ، كان يعمل بالتجارة . حفظ القرآن الكريم على الشيخ أحمد دهمان برواية حفص . ثم انتسب إلى المدرسة الكاملية بالبزورية ، فتعلّم في جميع مراحلها حتى تخرّج منها . وفي أثناء ذلك تردّد على جده لأمه الشيخ محمد عبد الباقي الحسني الجزائري مفتي المالكية ، فكان يروّضه على القراءة . ثم انتسب إلى معهد الحقوق بدمشق ، وتخرج فيه سنة 1927 بدرجة ممتازة ، وكان في تلك السنوات يقرأ على علماء الشام في علوم عديدة ، فحضر على الشيخ صالح الحمصي النحو والفقه ، وقرأ عليه كتبا عديدة ، منها « كفاية الغلام » والشيخ محمد الحلواني ، أخذ عنه القراءات ، والشيخ عبد القادر السيروان ، والشيخ درويش القصاص ، حضر عنده في غرفته بجامع فتحي بالقيمرية ، والشيخ بدر الدين الحسني وأجازه ، والسيد محمد بن جعفر الكتاني ، حضر عنده في الجامع الأموي ، وقرأ عليه في كتاب « الشمائل » ، وقرأ عليه كتاب « انتقاد المغني » ، وأجازه أيضا . وبعدما أنهى دراسة الحقوق اتخذ دكانا لبيع الكتب ، وصار يطبع الكتب وينشرها مع شريكه خالد بدير . تعرف على الشيخ محمد زاهد الكوثري عندما زار دمشق ، التقى به في المكتبة الظاهرية ، حيث بقي الكوثري سنة يتعرف على كتبها ومخطوطاتها ، فأعجب به القدسي ، وأكبر فيه أسلوبه العلمي ومناقشاته وطريقته في المحاكمة العقلية ، كما سرّ الكوثري به أيضا .

--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 436 - 437 . ( * * ) « مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي » . د . محمود الطناحي : 65 ، و « الأخبار التاريخية في السيرة الزكية » . زكي مجاهد 86 ، وتاريخ علماء دمشق للحافظ : 3 / 416 - 419 .