يوسف المرعشلي
1097
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
من آثاره : - « الحقيقة التاريخية في التصوّف الإسلامي » ( تونس 1384 / 1965 ) . - « المكتبة الأثرية بالقيروان عرض دليل » ( تونس 1963 ) . بوشربية « * » ( 1321 - 1372 ه ) محمد بوشربية الأنصاري ، الأديب ، الشاعر . ولد بالقيروان ، وزاول تعلّمه الابتدائي بمدرستها القرآنية التي أسسها الشيخ محمد شويشة ، وظل بها إلى سنة 1918 حيث انتقل إلى المكتب العربي الفرنسي ، وخرج منه متحصلا على الشهادة الابتدائية سنة 1920 ، وفي سنة 1921 التحق بالجامع الكبير بالقيروان فدرس فيه سنة وبضعة أشهر تهيئة للالتحاق بجامع الزيتونة الذي احتضنه في ( سبتمبر ) أيلول 1922 م ، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع سنة 1928 م ناجحا بتفوق . كان - وهو ما يزال طالبا - يحرّر بجريدة « القيروان » لصاحبها الشيخ عمر العجرة ، وهي الجريدة التي كان يحرّر فيها شباب أدباء القيروان كمحمد الفائز ، ومحمد الحليوي ، وغيرهما . وكانت من الجرائد الراقية في ذلك العصر لما ينشر فيها من بحوث وأدب وشعر ، ونشرت له الصحف الصادرة بتونس قصائد وهو ما يزال طالبا . ثم تابع التعليم العالي والتدريس بصفة متطوع للتدرّب على هذه الصناعة . ولما تولّى الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مشيخة جامع الزيتونة ، وهو أول من سمي في هذه الخطة ، ومثلها مشيخة الإسلام المالكية سنة 1351 / 1932 أدخل بعض الإصلاحات على التعليم الزيتوني ، كتقسيم التعليم إلى المراحل الثلاث المعلومة ، وجعل حصة الدرس لا تتجاوز ساعة ، وتعيين مواد الدراسة والشيخ المدرس لها في كل فصل ( طريقة ) ، مع بيان أوقات الدرس لكل مادة ، ولم يكن المشايخ المدرسون متعودين بمثل هذه الإصلاحات الجزئية ، فقد كان المدرّس حرا في مدة حصة الدرس التي تستغرق وقتا حسب رغبته . سمعت من الشيخ محمد السلامي - وهو معاصر للشيخ الطاهر بن عاشور والشيخ محمد الخضر حسين - أنه قرأ « شرح التاودي للعاصمية » على الشيخ عمر بن الشيخ ، فكان درسه يستمر ثلاث ساعات من التاسعة إلى الزوال ، ويأتي الدرس ومعه عون حامل لمجلدات كثيرة يراجع منها بعض النصوص والنقول التي ذكرها التاودي . وكان التلاميذ أحرارا في انتخاب المدرّس الذي يروق لهم ، وساعات التعليم غير منضبطة بوقت محدد ، بل تبتدىء أحيانا من صلاة الصبح وتستمر إلى صلاة العشاء ، ومثل هذه الإصلاحات التنظيمية لم يقبلها كثيرون من خصوم الشيخ ابن عاشور بارتياح ، وراحوا يكيدون له الدسائس ، ويسودون المقالات في جريدة « الزهرة » ، وسمى الشيخ الطاهر بن عاشور المترجم قيما عاما ، وأوصاه بأن ينبه عند اقتراب الساعة على انتهاء موعد الدرس ، وأن ينبه عليه نفسه إذ كان يقرئ درسا في « الموطأ » عند الساعة الحادية عشرة ، فكان المترجم ينبه عليه فعلا عند اقتراب انقضاء الساعة بعبارته التقليدية : « سيدي وقت » فيجيبه اللّه يبارك ، ويقرأ فاتحة الكتاب وينتهي مجلس الدرس . وفي ذات مرة كان الشيخ محمد الصالح بن مراد ( المتوفى سنة 1399 / 1979 ) يقرئ درسا ، فنبّه عليه المترجم « سيدي وقت » فحدجه بنظرة منكرة ، واستمر في إلقاء الدرس ، وبعد لحظة اخترق المترجم حلقة الدرس ( وهذا من الكبائر عندهم ) وخطف من أمامه سجل مناداة التلاميذ قائلا : أنا نبهت عليك باقتراب الوقت وأنت تنظر إلي كأنني لم أعجبك أو
--> ( * ) « الأدب التونسي في القرن الرابع عشر » : 2 / 46 - 85 ، و « أدباء التونسيين » : 47 - 64 ، و « الحركة الأدبية والفكرية في تونس » ص : 172 ، و « وقفات ونبضات » محمد الصالح الصديق ( الجزائر 1972 ) ص 95 - 112 ، و « الشابي شاعر الحب والحياة » 79 - 80 ، و « الأدب التونسي » لمحمد الحليوي ( تونس 1969 ) 151 - 158 ، ومجلة الفكر 1959 ، ومجلة الندوة تونس ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 152 - 156 .