يوسف المرعشلي

1083

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

دخل الكتاب سنة 1311 / 1892 فاستظهر القرآن ، وتلقّى مبادئ العربية ، وحفظ شيئا من المتون ، وكان تمام دراسته الابتدائية في سنة 1317 / 1898 ، ثم انخرط في سلك التعليم الزيتوني في شعبان من سنة 1317 بصفة غير رسمية ، وانخرط بصفة رسمية في سنة 1318 / 1899 . ومن شيوخه والده ، وجده للأم محمد الطيب النيفر ، وخاله محمد بن محمد الطيب النيفر صاحب « عنوان الأريب » ، ومحمد النخلي ، ومحمد الشاذلي بن القاضي ، ومحمد الشاذلي بن مراد ، ومحمد جعيط ، ومحمد الطاهر بن عاشور ، ومحمد النجار . وأحرز على شهادة التطويع في سنة 1330 / 1912 ، ونجح في مناظرة التدريس من الرتبة الثانية سنة 1330 ، وكان التدريس فيه رتبتان الأولى والثانية حسبما جاء به نظام التدريس في عهد المشير الأول أحمد باشا باي ، ونجح في مناظرة التدريس من الرتبة الأولى سنة 1332 / 1914 ، ولما أحدثت رتبة أستاذ بالزيتونة ، وكانت ثماني خطط ، اختير لها ثمانية من الأساتذة من بينهم المترجم له وذلك سنة 1353 / 1934 ، سمي مدرّسا بمدرسة ترشيح المعلمين سنة 1339 / 1921 ، وباشر بها التدريس ثماني سنوات وبضعة أشهر ، ودرس بالمدرسة الصادقية في سنة 1347 / 1928 . سمّي عضوا في لجنة تنظيم كتب جامع الزيتونة بالمكتبة الأحمدية والصادقية ( العبدلية ) سنة 1332 / 1914 ، وقد أنتجت هذه اللجنة الفهرس ( البرنامج ) الذي طبع منه 4 أجزاء ، وبقيت المحررات التي لم تطبع أضعاف ما طبع مصدرا ثريّا للباحثين . وباشر القضاء المختلط العقاري في سنة 1348 / 1929 بصفة عضو نائب ثم عضو به . وفي سنة 1359 / 1940 سمي مفتيا بصفة تكليف عن الشيخ محمد العزيز جعيط الذي سمي شيخا لجامع الزيتونة ، وتولّى القضاء المالكي سنة 1362 / 1942 مدة تزيد على ثلاث سنوات إلى أن استقال منها سنة 1365 / 1945 ، ثم عاد إلى الإفتاء والتدريس بجامع الزيتونة . واستقال من الإفتاء حين وقع توحيد القضاء سنة 1376 / 1950 . باشر الإمامة والخطابة ما يقرب من نصف قرن ، فقد ابتدأها بجامع أبي محمد يحيى الحلفاوين أولا نيابة عن والده ، ثم تنازل له والده عن الخطابة بالجامع المذكور وذلك سنة 1340 / 1922 ، وانتقل إلى الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة سنة 1376 / 1957 إلى أن تخلى عنها سنة 1380 / 1960 . سافر إلى الحجاز ست مرات بقصد الحج والاعتمار ، وضم إلى ذلك الوقوف على الكتب المخطوطة النادرة ، والاستفادة منها ، فقد كان يتردد على مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة ، وكان مشهورا بقوة الذاكرة والخبرة الجيدة بالكتب المخطوطة . حضرت دروسه في التفسير التي كان يلقيها في الصباح الباكر على طلبة التعليم العالي لمدة ثلاث سنوات ، وكان يعتمد كثيرا على « حاشية الشيخ عبد الحكيم السيالكوتي على تفسير البيضاوي » ، بحيث يقضي الوقت الطويل في إعراب كلمة واحدة ، وإذا كان الشيخ عبد الحكيم السيالكوتي متأثرا بأسلوب أهل عصره في المناقشات اللفظية وإضاعة الوقت فيما لا يجدي ، فإن أسلوب العصر يقتضي الاقتصاد في مثل هذه المباحث بتقرير الإعراب الذي يساعد على فهم المعنى ، وعدم الإكثار من المجادلات الجوفاء التي لا يخرج منها الطالب بأية فائدة ، والإيغال في مسائل الإعراب والبلاغة يصدّ عن الفهم الصحيح لكتاب اللّه ، وكأن الرجل يعيش في القرون الخوالي لا في عصرنا ، ويوم الانتهاء من تفسير الآية أو الآيات يجيء حاملا لعدة كتب تفسير ك « تفسير الآلوسي » ، و « تفسير المنار » لمحمد رشيد رضا وغيرهما ، وعندما يفتح تفسير محمد رشيد رضا لا يصرّح باسمه وإنما يقول « قال بعض المتأخرين » ، وسبب هذا ما يكنّه له من نفرة لما دار بينهما من جدل حول بعض المسائل ، ولمباينته للشيخ محمد رشيد رضا في تفكيره واتجاهه . سمعت منه مرة في درس التفسير أن الخرقة المملؤة بخرء الذباب إذا دفنت في الأرض نبت منها نبات النعنع ، وعجبت من سماع هذه الخرافة من رجل يعتبره الكثيرون من أعلام عصره ، وهذه الخرافة آتية