يوسف المرعشلي

1068

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

بها ، وقرأ العلوم على أفاضل عصره . فأخذ الفقه عن الشيخ مصطفى الأريحاوي أمين الفتوى الفقيه المشهور وقتئذ ، والعلوم العربية وعلم الحديث عن مفتي حلب الشيخ عبد القادر سلطان ، وعلم الفرائض عن الشيخ مصطفى الشربجي والشيخ عبد المعطي البابي ثم الحلبي وكلاهما من المشاهير في هذا العلم ، وفي مدة وجيزة ظهر فضله واستبان نبله . وأول ما تولاه من الوظائف حفظ السجلات وقيد الصكوك في المحكمة الشرعية بحلب ، ثم معاونا لرئيس الكتاب فيها ، وذلك في سنة ست وستين ومائتين ، وفي سنة تسع وستين صار ينوب في الحكم عن قاضي حلب السيد محمد سعيد بك درناقجي زاده عند ذهابه لحضور الجلسات في المجلس الكبير المشكل وقتئذ في الولاية وهو كمجلس الإدارة في زماننا ، وفي سنة أربع وسبعين عين لقضاء أنطاكية ، ثم عيّن نائبا في محكمة حلب الشرعية ، وفي ست وسبعين عيّن درناقجي زاده المتقدم قاضيا في الشام فدعا المترجم إلى دمشق وجعله نائبا معه إلى أن انتهت مدته ، فعاد المترجم إلى وطنه وعيّن نائبا هنا من قبل قاضيها ، ثم عيّن رئيسا لمجلس تمييز الحقوق بها . ولما حصل ما حصل من العربان القاطنين في دير الزور من التعدي على عابري السبيل وصاروا يسلبون الأموال من القوافل ، عيّن المترجم فتوجّه إلى تلك الجهات ، وكانت له اليد الطولى في إرجاع كثير من الأموال المسلوبة إلى أربابها ، وبذل النصح لهؤلاء العربان ، فكفّوا عن التعدي وعادوا إلى الطريقة المثلى ، وفي سنة ست وثمانين عيّن قاضيا للشام فأقام بها إلى أواخر سنة ثمان وثمانين ، وحمدت سيرته فيها وامتدح من شعرائها بعدة قصائد لما رأوه من حسن قضائه ومهارته في فصل الدعاوى . ثم في سنة 298 عيّن لقضاء نابلس ، ونظّم محكمتها الشرعية ، فأرّخ الشيخ عباس أفندي الخماش أحد فضلاء نابلس ذلك ببيتين كتبا على باب المحكمة وهما : لمحكمة الشريعة حكم عدل * يزكيه الورى سرا وجهرا تقول وقد تباهت أرخوني * أمين شادني للشرع برا وامتدحه في نابلس غير واحد من الشعراء منهم الشيخ عباس المذكور بقوله : ولما درى المجد الرفيع بحالتي * هداني إلى بدر المعالي أمينه وقال لك البشرى بوافر فضله * فما خاب من يحظى بلثم يمينه وله ترسل حسن ونظم كذلك ، ويعرف اللغة التركية معرفة جيدة ، وفي سنة 1308 عيّن للقضاء في صنعاء فتوجه إليها عن طريق مصر ، ولما وصل إلى مصر مرض فيها أياما ، ثم توفاه اللّه تعالى في سنة 1308 عن ثلاث وستين من العمر ، ودفن بالقرب من مقام الشيخ العفيفي المشهور رحمه اللّه تعالى . الحاج أمين الحسيني « * » ( 1311 - 1394 ه ) مفتي فلسطين ، الشيخ المجاهد محمد أمين ( أو الحاج أمين ) بن محمد طاهر بن مصطفى الحسيني : زعيم فلسطين السياسي في عصره . ولد وتعلم بالقدس ، وأقام سنتين بين الجامع الأزهر ودار الدعوة والإرشاد بمصر وتخرج ضابطا احتياطيا في إسطنبول ( 1916 م ) ، وضم إلى الفرقة 46 في إزمير . وعاد إلى القدس بعد الحرب . وجاهد ضد الكفرة اليهود والإنكليز في بيسان ( 1920 ) ، فطلبوه ففرّ إلى دمشق . وما لبث أن عاد إلى بلده .

--> ( * ) الصحف اللبنانية 15 جمادى الثانية 1394 ، والصحف العالمية : 6 / 7 / 1974 ، ومجلة فلسطين . واقرأ كلمة لمحمد صبري عابدين في المقطم 5 جمادى الآخرة 1358 ، والأسبوع العربي ، العدد 787 ، وعجاج نويهض في مجلة الأديب : ( أبريل ) نيسان 1975 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 45 .