يوسف المرعشلي
929
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عمر باجنيد المكي « * » ( 1270 - 1354 ه ) عمر بن أبي بكر بن عبد اللّه بن عمر بن علي بن محمد بن أحمد بن سعيد بن صالح بن عبيد بن عمر بن سالم بن أحمد بن سهل بن عبد الرحمن بن عثمان الجنيد ، القحطاني الحضرمي الكندي المكي المعروف بباجنيد ، كأسلافه ، العالم العلامة ، الفقيه الدراكه ، له في العلوم الباع الطويل ، وعليه في الفقه والنوازل الاعتماد والتعويل ، مفتي الشافعية ، بمكة المحمية . ولد في حدود سنة 1270 ه في بلاد الماء من دوعن الأيمن بحضرموت ، وفي اليوم الثاني من ولادته توفيت والدته من أثر الولادة ، فألقى اللّه محبته في قلوب الناس ، فتداولته نساء تلك القرية لإرضاعه ، ولهذا كان كثيرا ما يقول في أثناء درسه في الفقه إذا بلغ عند قول الفقهاء ( وإذا اجتمعن نساء محصورات . وفيهن محرم لم ينكح شيئا منهن ) وأنا إذا قدر اللّه لي الرجوع إلى بلدي فإني لا أستطيع التزوج فيها لأن تلك المرأة لا بد وأن تكون أما أو أختا أو بنت أخ أو بنت أخت ا ه . بعد أن ختم صاحب الترجمة القرآن الكريم سافر به والده مع شقيقه عبد اللّه إلى الحرمين الشريفين ، وكان والده فقيرا كبير السن ، فافتتح دكانا في سوق الليل يبيع فيه السمن والفول المطبوخ كعادة غالب الحضارم ، وأراد والده أن يفرغه لطلب العلم فأبى ولده ، وبعد احتجاج الشفقة والحنان كان عمله إحضار الخبز من المخبز يوميا على رأسه بعد الفجر لحانوت والده . ثم بعد ذلك يذهب للدراسة بالحرم المكي الشريف . وكانت وجهته في الحرم الشريف حفظ القرآن الكريم والقراءات ، فأتقن ذلك على شيخ فتوحه في ذلك العلامة علي بن عبد اللّه الطيب المصري ثم المدني المتوفى سنة 1359 . ثم جلس في حلقة العلامة الكبير محمد سعيد بابصيل المتوفى سنة 1330 ، فلازمه ملازمة أكيدة وظهر بداية نبوغه ، وعندما رأى الشيخ بابصيل تفوّقه قرّبه إليه ثم هيىء له الإقامة عنده ، فحصل له منه الأخذ التام والمدد الخاص والعام ، وقرأ عليه في القراءات والنحو والصرف والبلاغة والمنطق والفقه والأصلين والتفسير ، وقرأ عليه « الإحياء » وبعض كتب الحبيب عبد اللّه بن علوي الحداد وغير ذلك ، فتخرّج به وهو شيخ الفتوح والتخريج وإليه ينتسب . كما أنه أدرك السيد أحمد بن زيني دحلان في آخر عمره ، وأخذ عنه بالتبرك وسمع منه حديث الأولية وأجازه عامة . ثم اعتنى بالحديث الشريف فلازم الحبيب حسين بن محمد الحبشي العلوي المتوفى سنة 1330 ه ، وقرأ عليه الكتب الستة بتمامها وغير ذلك من كتب الحديث وثبته المسمى « فتح القوي » ، وأخذ عنه بعض المسلسلات بأعمالها القولية والفعلية . ومن شيوخه في الحديث الإمام سيدي محمد بن جعفر الكتاني دفين فاس سنة 1345 ه ، أخذ عنه الحديث أثناء مجاورته بالمدينة على منوّرها الصلاة والسلام ، وأجازه بمروياته ، كما روى عن الحبيب صالح بن عبد اللّه العطاس ، والحبيب حسن بن عبد اللّه العطاس ، والحبيب عبد الرحمن بن علي بن عبد اللّه السقّاف ، والحبيب محمد بن حسين الحبشي ، والحبيب الولي أحمد بن الحسن العطاس ، والحبيب محمد بن سالم السري باهارون . كما أخذ عن السيد علي بن ظاهر الوتري ، والسيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي ، والمحدث فالح بن محمد الظاهري ، وأجازه أيضا المعمر أبو خضير محمد بن إبراهيم الدمياطي وهو من أعلى ما عنده من الإسناد . وبعد تخرجه ونبوغه وأصل الاشتغال بالقرآن الكريم ، فلازم الشيخ إبراهيم فوده المقرئ المصري بعد أن جاور بمكة المعظمة ، وصار صاحب الترجمة يقصد مجلسا خاصّا في بيته بعد صلاة الجمعة لتجويد القرآن الكريم يحضره نجباء الطلبة ويترأسه الشيخ إبراهيم المذكور ، كما كان كثير المدارسة للقرآن الكريم مع غيره من الحفاظ ، فكانوا يلازمونه حضرا وسفرا ، حتى أنه لو سافر بأهله إلى المدينة المنورة أو
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 422 .