يوسف المرعشلي

919

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

علي شيخ العرب « * » ( 1291 - 1390 ه ) من علماء لبنان الذين برزوا « مفتي الأسطول العثماني » فضيلة الشيخ علي بن محمود شيخ العرب ، الذي عاش حياة مديدة قضاها في أداء الرسالة الإسلامية وعمل الخير ونفع المسلمين وهدايتهم . ولد فضيلته في طرابلس الفيحاء عام 1874 م ، وتلقى علومه الابتدائية في بعض مدارس المدينة ، وحفظ القرآن الكريم وهو في سن الثانية عشرة . ثم تلقّى علومه الشرعية على أشهر علماء طرابلس في المدرسة العلية الإسلامية . وفي عام 1895 م سافر الشيخ علي بن محمود شيخ العرب إلى إستانبول لمتابعة العلوم الشرعية وذلك في المدرسة السليمانية العثمانية ، وأنهى دروسه العلمية عام 1900 م بعد دراسة خمس سنوات . وفور تخرّجه من تلك المدرسة عين إماما للجنود البحارة . وتنقل في هذه الوظيفة حتى أصبح مفتيا للأسطول العثماني وذلك عام 1918 ، وفي أواخر الحرب العالمية الأولى نقل بصورة مؤقتة لملازمة الجيش الرابع الخاضع لقيادة جمال باشا . ويقول الشيخ الباحث عصام الرافعي ، أطال اللّه عمره ، والذي نشر سيرة حياته في مجلة « التقوى » التي تصدر في طرابلس : إن فضيلته شهد المعارك التي دارت بين الجيشين العثماني والألماني من جهة ، وبين الإنجليز والحلفاء من جهة ثانية ، وذلك على قناة السويس في مصر ، وفي هذه الفترة حاز على وسام حرب القناة كما نال بعض الأوسمة الأخرى خلال أعماله . وقد لازم شيخ العرب كلّا من السلطان عبد الحميد الذي عين في عهده ، والسلطان محمد رشاد ، والسلطان عبد المجيد ، والسلطان وحيد الدين ، وقد استمر فضيلته في عمله حتى عهد الجمهورية التركية التي قام على رأسها مصطفى كمال أتاتورك . وقد طلب فضيلته إحالته على التقاعد عام 1927 ، فاستجابت السلطة لطلبه ، وبعد تقاعده مارس التجارة الحرة مع بعض الطرابلسيين الذين يعيشون في استانبول حتى عام 1931 ، حيث قفل عائدا إلى طرابلس ومارس التجارة الحرة فيها أيضا عدة سنوات . ومارس الشيخ محمود شيخ العرب الخطابة والتدريس في مسجد محمود بك السنجق الكائن في منطقة التبانة ، كما تولّى وظيفة مفتش على مساجد الأوقاف الإسلامية في طرابلس ، ثم عمل عضوا ورئيسا للمجلس الإداري في دائرة الأوقاف الإسلامية بطرابلس ، ومفتشا للتعليم الديني في المدارس الرسمية والمعاهد الدينية والعقارات الوقفية في مدينة طرابلس . وفي أواخر أيام حياته انصرف إلى منزله للعبادة والذكر والدعاء والكتابة والمطالعة وقراءة القرآن الكريم إلى أن وافته المنية عام 1970 . وقد ترك الشيخ محمود شيخ العرب بعض الخطب المنبرية التي كان يلقيها في المساجد والتي كانت تنشر باللغتين العربية والتركية في مجلتي « سبيل الرشاد » و « الصراط المستقيم » وذلك في عهد السلطان رشاد . وقد حاز فضيلته على لقب شرف برتبة فارس أدرنة وذلك بفرمان ( أمر ) من السلطان عبد المجيد . ومن نشاطاته في مدينته أنه عمل رئيسا لجمعية مكارم الأخلاق الإسلامية . وحين أعلن نبأ وفاته حزنت عليه مدينة طرابلس وشيّعته بموكب حزين تسابق فيه الشعراء والأدباء والخطباء يؤبنونه بكلمات تفيض حزنا وأسى ، ويعددون خصاله وشمائله العديدة . ومن أبرز تلك الكلمات التي قيلت في تشييعه قصيدة نظمها مفتي طرابلس يومذاك العلامة الشيخ نديم الجسر هذه بعض أبياتها : شيخ العلماء أهل النسب * حبر الحفاظ ذوي الرتب مفتي ( الأسطول ) مدى حقب * أكرم بالمنصب والحقب

--> ( * ) إعداد : خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية الخميس 8 تموز 1999 السنة 37 العدد 9630 .