يوسف المرعشلي
915
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولد بصالحية دمشق سنة 1300 ه تقريبا ، وبها نشأ . ثم دأب على تحصيل العلوم الشرعية ، لا تصدّه عنها العقبات ولا الشواغل أو الحوادث . انصرف إلى التدريس والتوجيه ، وصرف فيهما حياته . كان له درس عام بعد صلاة العصر في جامع الشيخ محيي الدين ، ثم تركه واكتفى بالدروس الخاصة في بيته . وقيل إن سبب تركه أنه كان مرة يفسر قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 46 ] وأورد في جملة كلامه أن بعض المفسرين يقولون : المقصود بالبنين في الآية الأسنان ، فأشاع عنه العوام أنه هو الذي يقول ذلك ، مما أزعجه . عرض عليه الأستاذ محمد كرد علي وزير المعارف أن يعيّنه مدرّسا في التجهيز فرفض . ثم عرض عليه الشاعر خليل مردم بك أن يرشّحه لعضوية المجمع العلمي العربي فرفض أيضا . قرأ عليه جملة من طلاب العلم ، منهم الشيخ صالح العقاد ، والشاعر عدنان مردم بك . علّامة فاضل ، يؤثر الخمول على الظهور ، يحب العزلة ، ويزهد في الاختلاط بالناس . ونقل عنه قوله : « هنيئا لمن لا يعرف ولا يعرف » . وكان الناس يقصدونه لحلّ مشكلاتهم وخصوماتهم . أعرض عن الوظائف وقنع بالقليل ، وطلب العلم لخدمة العلم ، ونشر التعليم ، وكان يهتم كثيرا بطلاب العلم . حسن المعاملة ، لطيف العشرة ، دائم الابتسامة ، مشرق الوجه ، عذب الكلام ، مما يدل على طهارة نفس واطمئنان قلب وآداب عالية . ويترك ما لا يعنيه . وكان مع الناس كأنه غائب عنهم . وقته مصروف بين الدرس والصلاة والذكر ، متمسك بالسنة . توفي بالصالحية يوم الأربعاء 20 المحرم من عام 1361 ه ، وفق 12 شباط 1942 م ، ودفن في مقبرة الشيخ إبراهيم بسفح قاسيون لصيق قبر ابن مالك النحوي . وكتب على لوحة قبره : هذي رياض الصالحين لقد ثوى * فيها غزير العلم والشأن الجلي من أسرة التكريتي عزّ نجاره * قطع الحياة بجده العلم العلي الشيخ علي النجّار « * » ( 000 - 1351 ه ) الشيخ علي بن محمد بن عامر النجار المصري الشافعي . ولد في بلدة عزبة الحرمل التابعة لبلدة معنية بمركز إيتاي البارود ، ونشأ بها ، وحفظ القرآن الكريم ، ثم التحق بالأزهر ، وتلقّى العلوم النقلية والعقلية على علماء عصره ، ونال شهادة العالمية ، ثم اشتغل بالتدريس بالأزهر ، وتدرّج فيه إلى أن عيّن مدرّسا بكلية الشريعة ، وقد عرف بالنبوغ في العلوم الأزهرية ، ولا سيما علم الأصول والفقه والنحو والتفسير ، ولاشتهاره بذلك كثر إقبال الطلاب على دروسه . وقد أخذ عنه وانتفع به جمهرة من علماء هذا العصر ، ومنهم الشيخ عبد الغني عبد الخالق ، والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ، الأستاذان بكلية الشريعة ، والشيخ يوسف شلبي ، والشيخ محمد عبد الحليم العشري ، وابن المترجم له الشيخ محمد . توفي سنة 1351 ه - شهر أكتوبر - تشرين الأول سنة 1932 م بالقاهرة بسبب صدمة سيارة إنجليزية ، ودفن بها في قرافة المجاورين . وهو والد الأستاذ الشيخ محمد علي النجار المدرّس بكلية اللغة العربية ، والدكتور عبد الحليم النجار الأستاذ بمعهد اللغات الشرقية بجامعة فؤاد الأول . مؤلفاته : 1 - « شرح شواهد الأشموني » . مخطوط . 2 - « حاشية على شرح الأسنوي على المنهاج في الأصول » . طبع منها الجزء الثالث . 3 - « رسالة في علم الأخلاق » . 4 - « رسالة في علم الوضع » . 5 - « شرح البيقونية » .
--> ( * ) « الأعلام الشرقية » 1 / 351 - 353 .