يوسف المرعشلي

906

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

السادة آل باعلوي لأن والده توفي وهو صغير ، ولذلك سمّاه أهله عليّا باسم والده . قرأ القرآن الكريم وأخذ ببعض المبادئ في الكتابة والنحو والصرف والفقه عن الشيخ عبد اللّه بن أحمد باسودان وأجازه وهو صغير ، ثم قرأ عليه رسائل عدة . وتردّد إلى القويرة وأخذ فيها عن المسند أحمد بن محمد المحضار وأجازه عامة ، واتصل بالسيد أحمد بن عبد اللّه بن عيدروس البار وأخذ عنه ، وطاف أودية حضرموت والتقى بالمسند العلامة المحدث عيدروس بن عمر الحبشي العلوي وقرأ عليه الأمهات ، وتحمل عنه المسلسلات ، واستفاد منه إفادات جمة . وقرأ على العلامة السيد الحسن بن علي الكاف العلوي « المنهاج » للإمام النووي ، و « احياء علوم الدين » للغزالي ، و « الدر المنثور » للسيوطي . وأخذ أيضا عن الحبيب الولي الشهير أحمد بن الحسن العطاس العلوي ، والحبيب طاهر بن عمر الحداد ، والحبيب علي بن محمد بن حسين الحبشي وغيرهم . ورحل إلى الحجاز في حدود سنة 1301 ه ، فتلقى عن السيد أحمد زيني دحلان وقرأ عليه « المنهاج » و « بعض حواشي أبي قاسم الغزي » ، وأدرك الإمام محمد بن حسين الحبشي العلوي وأجازه عامة ، ولازم ولده الحبيب حسين بن محمد الحبشي المفتي وشيخ الشافعية نقيب الأشراف الحبيب علوي السقاف صاحب المصنفات المطبوع بعضها ، وقرأ على الفقيه محمد بن سليمان حسب اللّه المكي ، والمفتي حسين بن إبراهيم المالكي . أما علماء المدينة فأخذ منهم بأوفر نصيب وتحمل عنهم بشتى طرق التحمل ، ومن مشايخه بالمدينة على منورها الصلاة والسلام السيد علي بن ظاهر الوتري ، وفالح بن محمد الظاهري ، وعبد الجليل أفندي برادة ، والسيد أحمد البرزنجي وغيرهم . وأخذ عن جماعة من الواردين للحرمين الشريفين منهم فقيه أوانه المكثر نووي البنتني ، والسيد جعفر بن محمد الكتاني ، وأبي جيدة بن عبد الكبير الفاسي ، وعبد الغني بن صبح البيماوي ، وعمر بن صالح السماراني ، وخلائق . وجاور بالمدينة المنورة وبنى فيها دارا معمورة دائما بالعلماء والطلاب والصالحين وشتى الناس ، وكان كثير التردّد لحضرموت ، ورحل إلى مصر والشام والقدس والهند ، ودخل أندونيسيا مرتين ولقي كبار السادة والعلماء فاستجاز منهم ، وكثر عليه الزحام لاشتغاله بالدعوة والدرس ، واستجاب له خلائق وحصل به نفع عظيم ، وطلب منه البقاء ولكنه رجع إلى المدينة المنورة . وكان - رحمه اللّه تعالى - فقيها مسندا دمث الأخلاق ، كثير الصدق والأمانة ويكره النعومة ، حسن السمت والهدي ، تظهر بشاشته في وجهه دائما ، يضيف الزوار عنده بالمدينة المنورة ويجلّهم وينزل الناس منازلهم ويمشي في حاجاتهم ويقول عن ضيوفه : هؤلاء زوار المصطفى وأخدمهم رغبة في شفاعته صلى اللّه عليه وسلم . وعمّر إلى ثمان وتسعين ، فكان الزحام عليه شديدا رغبة في الفوائد المتكاثرة عنده واستجازته وأخذ شيء من المسلسلات عنده ، فكان يروي الأولية ويشابك ويصافح ويعد ويضيف على الأسودين والإطعام والسقيا والقبض على اللحية وغير ذلك من المسلسلات المشهورة وقراءة أوائل الكتب الستة ، هكذا كان في سنواته الأخيرة . ورغم تقدم سنه فقد كان قوي الذهن والسمع لم يختلط . وتوفي بالمدينة المنورة سنة 1353 ه ، ودفن بالبقيع عليه وعلى سكانه الرحمة والرضوان . روى عنه خلق منهم : العلامة عبد القادر بن توفيق الشلبي ، والمحدث عبد الستار الدهلوي ، والمؤرخ عبد اللّه غازي الهندي ، والمسند عبد الباقي اللكنوي ، وابناه السيد حسن بن علي الحبشي ، والسيد هاشم بن علي الحبشي ، والسيد أحمد بن غالب الحامدي السرباوي ، والحافظ السيد أحمد الصديق الغماري ، والمحدث عمر حمدان المحرسي ، والعلامة السيد علوي المالكي ، والعلامة الشيخ حسن بن محمد المشاط المكي ، والعلامة إبراهيم الختني ، والقاضي أبو بكر بن أحمد بن حسين الحبشي ، وعلامة قيدون عبد اللّه بن طاهر الهدار ، والفقيه السيد محسن المساوي ، ومسند مكة الشيخ محمد ياسين الفاداني ، والمؤرخ النسابة السيد سالم آل جندان العلوي ، وغيرهم .