يوسف المرعشلي

902

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ترابها للسيطرة الألمانية مما استثنته الهدنة في أول الأمر ، أطلق سراحه مع بقية رفاقه من المسجونين السياسيين في ( أفريل ) نيسان 1943 وعاد إلى وطنه في 18 ( أفريل ) نيسان ، وكانت عودة هذا المناضل العنيد لا لينعم بالراحة بل ليواصل العمل ، فأشرف على إعادة تنظيم الحزب وإعادة تكوين إطاراته وتجديد هياكله ، وعقد الاجتماعات الدورية في المدن والقرى ، وألقى المحاضرات ذات الصبغة الفلسفية والأدبية على الطلبة في جمعية قدماء الصادقية والمدرسة الخلدونية ، وفي السنة الدراسية 1945 - 1946 حضرت محاضراته في علم النفس وتاريخ الفلسفة الإسلامية في الخلدونية ، فأعجبت بحسن بيانه وغزارة اطلاعه وحيوية أسلوبه ، وكانت لا تعن فرصة للحديث عن الحركة الوطنية إلا اهتبلها واستخلص العبرة واستنبط النتائج . وفي ( أكتوبر ) تشرين الأول 1948 انتخب عضوا في الديوان السياسي على أثر انعقاد المؤتمر المعروف بمؤتمر دار سليم ، وبعد انتخابه بذل نشاطا سياسيا كبيرا قصد بعث الوعي القومي وتنظيم الحركة الوطنية ، وكتب في الصحف المنتمية إلى الحزب ، ولم تنم عين الاستعمار عن نشاطه فمنعه من إلقاء محاضرة تحت إشراف جمعية الاتحاد الصفاقسي الزيتوني بتونس . وبعد سنوات قليلة ازداد تصلب الاستعمار وتعنته وقرر الحزب إرساله إلى المشرق العربي يوم 14 ( سبتمبر ) أيلول 1951 للتعريف بالقضية التونسية وبجهاد الحزب ونشاطه ، فتوجه إلى القاهرة واتصل فيها بالجامعة العربية ، وبيّن لدى مسؤوليها موقف تونس من فرنسا ، وكتب في الصحف وعقد الندوات والمحاضرات ، وتكلم في الإذاعات باسطا للقضية التونسية ولسياسة فرنسا الاستعمارية ، ثم سافر إلى العراق سنة 1952 أثناء قيام الثورة في تونس ، ولبث فيه أكثر من عام ، وقام بنشاط كبير على غرار ما قام به في مصر ، وعيّن أستاذا محاضرا في جامعة بغداد . وعاد إلى القاهرة في حدود سنة 1953 ، وعندما أعلنت فرنسا استقلال تونس الداخلي على لسان رئيس الحكومة منداس فرانس في ( جوان ) حزيران 1954 ، وتألفت الوزارة التفاوضية في ( أوت ) آب 1954 ، وفي أثناء المفاوضات رجع إلى وطنه ليواصل مسيرة الكفاح من جديد ، فأشرف على العديد من اللقاءات ، وتم اختياره في شتاء عام 1955 كاتبا عاما للجنة « التعاضد القومي » ، وساهم في إنجاح مؤتمر صفاقس المنعقد أيام 15 - 18 ( نوفمبر ) تشرين الثاني 1955 ، وترأس مصلحة النهوض الاجتماعي بالحزب إثر توقيع وثيقة الاستقلال التام 20 ( مارس ) آذار 1956 ، وانتخب عضوا في المجلس التأسيسي نائبا عن جهة سبيطلة ، ثم انتخب أمينا عاما له ، ثم مقررا عاما لمشروع الدستور ، وعندما ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في 25 ( جويلية ) تموز 1957 ، عيّن المجلس التأسيسي وفدا لإبلاغ آخر بآيات تونس ( محمد الأمين ) قرار إعلان النظام الجمهوري ، وهذا الوفد يتركب من السادة : أحمد المستيري ، وأحمد الزاوش ، وإدريس قيقة ( وزير الداخلية الآن ) والطيّب المهيري ، وصاحب الترجمة . وكان ضمن الوفد التونسي للأمم المتحدة عام 1956 ، وترأس وفد تونس إلى المؤتمر الإفريقي الآسيوي في ( ديسمبر ) كانون الأول 1957 ، ووفد العلماء في ندوة لاهور للشعوب الإسلامية . وفي سنة 1957 انتخب رئيسا لبلدية العاصمة ، وعيّن ضمن الوفد الرسمي الممثّل لتونس في مؤتمر طنجة المنعقد في 27 - 29 ( أفريل ) نيسان 1958 ، واختير ليكون ضمن النواب الجزائريين والمغاربة الذين كلفوا بإبلاغ قادة المغرب العربي نتائج المؤتمر ومقرراته ، وكاد ينهي هذه المهمة مع بقية أفراد اللجنة في 11 ( مارس ) آذار 1958 ولكن الموت الفجائي قضى عليه قبل ذلك بيومين ، إذ فارق الحياة في 20 شوّال 1377 / 9 ( مارس ) آذار 1958 في الساعة الرابعة والربع مساء على أثر سكتة قلبية ، وهكذا انطفأت شعلة من الحماس المتأجّج والعمل الدائب المتواصل والفكر النيّر الحر . مؤلفاته : 1 - « الاقتصاد التونسي » . ( مخطوط ) . درس فيه مشاكل الاقتصاد بالبلاد وقضية تزايد السكان ، وبسط نظرياته في خصوص الأراضي المهملة ، وقلة الأمطار وندرة المياه في الجنوب .