يوسف المرعشلي
89
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
1273 ه ، باية ولاية مكة المكرمة ، والنيشان المجيدي من الرتبة الثالثة ، وتعيّن عضوا في مجلس التنظيمات ، ورئيسا للقومسيون المنعقد إذ ذاك لترتيب القوانين والنظامات المتعلقة بالأراضي ، وكان في جملة أعضاء هذا القومسيون وقتئذ محمد رشدي أفندي شوراني الذي صار بعدئذ واليا على سوريا ، ثم ناظرا للمالية ، ثم صدرا أعظم . وفي سنة 1275 ه سار الصدر الأعظم محمد باشا القبرسي إلى الروم إيلي للتفتيش فسار صاحب الترجمة بمعيته . وفي سنة 1277 ه وجهت إليه باية إستانبول والنيشان المجيدي من الرتبة الثانية ، وفي السنة التالية عيّن عضوا في مجلس الأحكام العدلية على أثر إلغاء مجلس التنظيمات وإحالته إلى مجلس الأحكام العدلية . واتفق إذ ذاك وقوع اختلال في جهات أشقودره ، أفضى إلى تشويش الأذهان ، فانتدب صاحب الترجمة أن يسير إليها بمهمة خصوصية لإصلاح أحوالها عسكريا وملكيا ، فسار إليها وأصلح شؤونها ورتّب أحكامها بمدة يسيرة وعاد . وفي آخر سنة 1279 ه عين مفتشا في البوسنة والهرسك ، وقبل سفره وجهت إليه باية قاضي عسكر الأناطول ، وأحسن إليه بالنيشان المجيدي من الرتبة الأولى ، وكانت ولاية البوسنة والهرسك إلى ذلك الحين خلوا من التنظيمات العسكرية بنوع استثنائي ، فأدخل إليها التنظيمات ورتّب أحكامها ، فنال رضى الباب العالي بنوع خاص ، فأنعم عليه بالنيشان العثماني من الرتبة الثانية ، ولم يحز هذا النيشان أحد من العلماء قبله ، وأهدى إليه بندقية من الطراز الذي فرقه في الجند بالبوسنة والهرسك ، وقد نقش عليها ما معناه « تذكرة افتخار من السر عسكرية إلى حضرة جودت أفندي من أجل الهمة التي بذلها في تدريب شجعان بوسنة على الخدمة العسكرية » . وفي سنة 1281 ه أرسل في الفرقة الإصلاحية التي سارت لإصلاح ما اختل من شؤون جبال القوزاق ، وكانت تلك الفرقة تحت قيادة درويش باشا مشير المعسكر الهمايوني الرابع ، فأصلحا الأحوال ، وضبطا أمور تلك الجبال ، فلما عادا سنة 1282 ه ، أنعمت الحضرة الشاهانية على صاحب الترجمة بعلبة مرصعة إشارة إلى نيله رضائها لما بذله من الهمة والإقدام في إصلاح شؤون القوازق . ثم عيّن عضوا في المجلس العالي ، وبعد قليل وجهت إليه رتبة الوزارة السامية ، ثم ضمت إيالات حلب وأطنه وألوية القوازق ومرعش وأورفه إلى ولاية واحدة قصبتها مدينة حلب ، عهدت حكومتها إليه ، فقدمها واستلم زمام الأحكام بهمة ونشاط نحو سنتين ، حتى إذا كان انقسام مجلس الأحكام العدلية العالي سنة 1284 ه إلى قسمين ، وتشكلت منه هيئتان عرفتا بمجلس شورى الدولة وديوان الأحكام العدلية ، ولي هو رئاسة ديوان الأحكام العدلية ، ثم تحولت هذه الرئاسة إلى نظارة الديوان ، ثم إلى نظارة العدلية ، وتشكلت تحت رئاسته لجنة علمية لتأليف كتاب في الفتاوى على مذهب أبي حنيفة ، فألفه وهو المعروف بمجلة الأحكام العدلية وعليه المعول في سائر المحاكم الشرعية النظامية . وفي سنة 1288 ه . عيّن عضوا في مجلس شورى الدولة ، وفي السنة التالية عهدت إليه ولاية مرعش ، ولم يلبث بها إلا قليلا ، ثم استقدم لتولي نظارة الأوقاف الهمايونية ، وفي سنة 1290 ه عيّن ناظرا للمعارف العمومية ، وفي السنة التالية انحرفت صحة كامل باشا رئيس مجلس شورى الدولة فعيّن هو نائبا عنه ، وأحيلت إليه أيضا ولاية يانيه ، وفي سنة 1292 ه أعيدت إليه نظارة المعارف العمومية . وفي أواخر هذه السنة عهدت إليه نظارة العدلية ، ثم اقتضت الأحوال أن يتولى تفتيش الروم إيلي مع بقائه على العدلية ، وفي تلك السنة سمّي واليا على سوريا ، وقبل أن يأتيها أعيد إلى نظارة المعارف العمومية ، وبعد أشهر رجعت إليه نظارة العدلية . وفي سنة 1294 ه تقلد نظارة الداخلية ، وعهد إليه أن يرتب جندا من سكان الآستانة باسم الموكب الهمايوني . وفي أواخر تلك السنة نقل من نظارة الداخلية إلى نظارة الأوقاف الهمايونية ، وفي سنة 1295 ه تعيّن واليا على سوريا ولكنه لم يقم فيها طويلا بسبب اختلال ظهر في قوزان اقتضى مسيره إلى إصلاحه ، وفيما هو عائد منها ، فصل عن سوريا ، وتعين ناظرا للتجارة والزراعة في دار السعادة . وفي سنة 1296 ه استعفى خير الدين باشا من مسند الصدارة فقام هو بمهامها مؤقتا ، ثم عهدت إليه