يوسف المرعشلي
869
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
اللغة التركية فمهر فيها تكلما وكتابة ، فترجم إلى هذه اللغة كتاب « الخراج في الفقه » للإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رضي اللّه عنهما ، ومن ذلك الحين بعد صيته واشتهر فضله ، وأهدى من هذا الكتاب نسخة إلى السلطان عبد الحميد خان فحازت لديه القبول التام ، وأنعم عليه وقتئذ بالنيشان المجيدي الثالث . وتولّى وظائف عديدة في الشهباء فعيّن عضوا في ديوان التمييز ، ورئيسا في مجلس الدعاوى ، وعضوا في مجلس الإدارة واستئناف الحقوق ، ورئيسا للجنة الأوقاف ، ورئيسا في مجلس المعارف . وحاز عدة رتب علمية ، وأخيرا رتبة باية الحرمين الشريفين ، وهي رتبة لم يحرزها غيره في ولاية حلب . وله شعر رقيق منسجم خال من التكلف يدخل في الآذان بلا استئذان ، ولو صرف عنايته إليه وأعاره جانبا من وقته لألحق على تأخره في الزمن في زمرة المتقدمين ، وقد ذهب ما صاغه من هذه العقود وغير ذلك من آثاره في حريق حصل في الغرفة التي فيها مكتبته في داره في محلة الفرافرة وذلك سنة 1321 ، والتهم الحريق معظم المكتبة ، ولم يبق منها إلا القليل ، وهو باق عند أولاده ، والتقطت بعض شعره من عدة مجاميع ، فمن ذلك قصيدته الهائية التي لا زال ينشدها المنشدون في الأفراح ، وهي في نحو 50 بيتا ، أثبت هنا ما وصل إلي منها بعد البحث ومطلعها : سلت لحاظا أسود الغاب تخشاها * فأرخصت مهجا ما كان أغلاها فاحذر سهاما بدت من قوس حاجبها * فالرمي يا صاح ضرب من سجاياها يا قلب صبرا لعلّ الصبر يعقبه * سهد الوصال فبعد العسر يسراها وله مشطرا : خلقت الجمال لنا فتنة * وصورت ألحاظا بنا يفتكون وحذرت إذ حكمت فينا الهوى * وقلت ألا يا عبادي اتقون وأنت جميل تحب الجمال * وخلقك طرا به مغرمون وإن أنت أحببت خير الورى * فكيف عبادك لا يعشقون وله وهو مما التقطته من مجموعة شيخنا الشيخ عبد اللّه سلطان : وأربعة قد لازمت منك أربعا * فليست لعمري ساعة عنك تنفك جبينك والسنا وريقك والطلا * وشعرك والدجا وخالك والمسك وكان على ما فيه من أدب وفضل ، لطيف المعاشرة حسن المذاكرة ، مجلسه مزدحم بأهل الفضل ، ومنزله مقصود من الآفاق ، وكان مع ذلك واسع الجاه مقداما جسورا ، نافذ الكلمة لدى أمراء الدولة العثمانية يقدرون أصالة رأيه ودرايته وحزمه مع حشمة ووقار ومهابة ، وكان للمجالس زينتها وللمحافل بهجتها ، وما زال على ذلك إلى أن وافاه الأجل المحتوم في الثالث والعشرين من صفر سنة 1323 ، ودفن في تربة الجبيلة رحمه اللّه تعالى . عطا اللّه الكسم - محمد عطا اللّه بن إبراهيم ( ت 1357 ه ) . عطاء الرحمن الطوكي « * » ( 1299 - 1331 ه ) الشيخ الفاضل : عطاء الرحمن بن عبد الرحمن الحنفي الطوكي ، أحد العلماء الصالحين . ولد ببلدة « طوك » سنة تسع وتسعين ومئتين وألف ، وقرأ المختصرات على أساتذة مصره ، ثم سافر إلى « لاهور » وقرأ على مولانا غلام أحمد في المدرسة النعمانية ، ثم قدم « رامپور » وأخذ عن المولوي ماجد علي المانوي ، ثم سافر إلى « دهلي » وتطبّب على الفاضل الكبير أجمل بن محمود الشريفي ، ثم رجع إلى « طوك » ودرّس بها قليلا .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1309 .