يوسف المرعشلي
860
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
من ذوي الشهرة العالمية مثل هانري مارسي ، ووليام مارسي ، وجورج كولان ، ومحمد قزويني خان . وقال في مقدمة كتابه « العلاقات بين تونس وإيران عبر التاريخ » : وأقبلنا على دراسات مقارنة في اللغات الآرية من السنسكريتية إلى الفهلوية إلى اللغات الصقلية واليونانية واللاتينية والجرمانية واللغات اللاتينية المعاصرة من إيطالية وفرنسية وإسبانية وبرتغالية ، لتحصّلت لدينا معلومات طريفة عن إيران ، وكان يستضيفنا أستاذنا الكبير العلّامة المرحوم محمد قزويني خان كاتب السفارة الإيرانية بباريس في منزلة بروضة منسور من أحياء العاصمة الفرنسية فيقضي أوقات مطولة طريفة في الدراسات الإيرانية والعربية ، ثم نبحث مع أستاذنا الآخر المرحوم محمد محلاتي خان معيد الفارسية بمدرسة اللغات الشرقية فنتجاذب أطراف الحديث في كل ما لذّ وطاب من بحوث لغوية وأدبية وفلكلورية مقارنة ثم كان أستاذنا ( H . Masse ) يعلمنا بأسلوب آخر هو أسلوب اللغات الآرية المقارنة والآداب الفارسية والعربية الأوروبية المقارنة فنقضي العجب ، ثم كنا طالما نجتمع بالأستاذ مينوريسكي فندرس الإيرانيات من زاوية أخرى ، حتى إذا عدنا إلى بلدنا تونس كنا ننظر إلى ألفاظ الحضارة وتاريخ الحضارة بعين أخرى ، فعلى حين كنا ندرس الشاشية ( الطربوش المغربي ) من ناحية أندلسية انصرفنا إليها من أصولها الإيرانية ، ودرسنا تاريخ الصناعات والزراعات والعلوم والآداب من هذه الزوايا أيضا ، فارتفعت الحجب المستورة وارتفعت الآفاق ، وأدركنا أن هناك محورا تونسيا إيرانيا تدور على قطبيه منذ عشرات القرون السياسيات والعسكريات والحضارات والعلوم والآداب والفنون . كان يتقن من اللغات - عدا العربية - الإسبانية والإيطالية والفرنسية والإنكليزية والألمانية ، ومن اللغات الشرقية التركية والفارسية ، ولعله لا ثاني له في تونس يتقن مثل هذا العدد من اللغات . ولما عاد إلى تونس درس التاريخ والجغرافيا بالمدرسة الخلدونية ، ثم عيّن للتدريس بالمدرسة العليا للآداب واللغة العربية منذ سنة 1928 إلى سنة 1945 ، وعيّن أستاذا بمعهد الدراسات العليا ، فمديرا للقسم الشرقي بنفس المدرسة من ( أوت ) آب ، 1954 إلى ( أكتوبر ) ، تشرين الثاني 1956 ، وسمي كاتبا عاما لقسم البرامج العربية بالإذاعة التونسية من سنة 1956 إلى سنة 1943 ، وسمي حافظا ( خزائنيا ومصادريا ) للقسم العربي بالمكتبة الوطنية ( العطارين ) ، وبعد الاستقلال سمي حافظا عاما بالمكتبة المذكورة من سنة 1956 إلى سنة 1965 حيث أحيل على التقاعد ، فانتدبته وزارة الشؤون الثقافية للعمل فيها والاستفادة من خبرته واطّلاعه ، وعين فيها بصفة مستشار من سنة 1965 إلى 1967 ، ثم عيّن مكلفا بمهمة في الوزارة نفسها من سنة 1967 ، وهو محاضر زائر بجامعة الرباط بالمغرب الأقصى ، وبالجامعات الليبية والأردنية والسورية ، وهو عضو بالمجمع العلمي العربي بدمشق . توفي في الساعة الثالثة من صبيحة يوم الخميس في 19 رجب 1396 / 15 ( جويلية ) تموز 1976 بمدينة عنابة بالجزائر قبل ساعات من إلقائه محاضرته في ملتقى الفكر الإسلامي ، وحمل جثمانه إلى تونس ودفن بها ، وصحبه من عنابة إلى تونس وفد جزائري يتقدمه السيد أحمد حماني المستشار ورئيس مجلس وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية الذي ألقى كلمة تقدير ووفاء باسم الوفد الجزائري ، فكان رثاء الجزائر كلمة بليغة مؤثرة بمنزلة المترجم في الثقافة العربية والإسلامية . مؤلفاته : ألّف ما يناهز الأربعين كتابا في التاريخ والأدب والفلكلور وعلم اللغات ، منها نحو العشرين مطبوعا ، والباقي مخطوط . 1 - « البلاغة العربية في الجزائر » . ( تونس 1927 م ) رسالة صغيرة . 2 - « المجتمع التونسي على عهد الأغالبة » . نشره أولا في تقويم المنصور ثم في رسالة . 3 - « مراكز الثقافة بالمغرب العربي » . ( مصر 1957 م ) . 4 - « الحضارة العربية في حوض البحر المتوسط » . ( مصر 1956 م ) . 5 - « مصادر الفلكلور العراقي » . ( بغداد 1957 م ) .