يوسف المرعشلي
831
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
فأقبل الناس عليه وعظّموه واعتقدوا صلاحه وتمكنه ، ونطق بألفاظ صوفية وأسرار روحية ، وتناقل الكثير عنه بعض الكرامات والأقوال التي تدل على علو منصبه وهي من الصدق بمكان ، ومن العجب وخرق العادة لها شان . قال ابن سودة : اتصلت به كثيرا لأنه كان لا يمر عليه شهر إلا ويأتي إلى الجد العابد ويكون ذلك قرب الضحى ويظل معه إلى ما بعد صلاة العصر ، وكثيرا ما كان يثني على الجد أحمد لأنه يعدّه من أكبر أشياخه . ومما وقع لي معه ، وهي تعد من الكرامات له ، وذلك أني كنت بالبادية فحملت على الدابة تليّسا من حبّ الزيتون مع جماعة من أهل البادية ، وبعد ذلك حصل لي وجع في أنثييّ ونزل بي فتق في إحداهما ، فدخلت إلى فاس وأنا في شدة من الوجع ، وعرضت نفسي على طبيب متخصص في ذلك ، فقال لا بد من عملية جراحية ، فامتنعت من عملها ، ولما جاء عند الجد صاحب الترجمة على العادة عرضت عليه المسألة ففعل بي مثل ما يفعل الطبيب ، وقال لي : لا تراه بعد هذا إن شاء اللّه . فكان الأمر كذلك ، فإني والحمد للّه لم أر ذلك هذه مدة أكثر من أربعين سنة . توفي رحمه اللّه في حجة متم عام أحد وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضة أولاد التازي بالقباب . عبد الملك الطوكي « * » ( 000 - 000 ه ) الشيخ الفاضل : عبد الملك بن محيي الدين الحنفي الطوكي ، أحد العلماء المشهورين . ولد ونشأ ببلدة « طوك » ، وقرأ بعض الكتب الدراسية على أساتذة مصره وعصره ، ثم سافر إلى « رامپور » وقرأ على المفتي سعد اللّه بن نظام الدين المرادآبادي ، ثم رجع إلى « طوك » وتصدر للدرس والإفادة ، وله مصنفات . مات ودفن ببلدة « طوك » . عبد المنان الوزيرآبادي « * * » ( 1267 - 1334 ه ) الشيخ العالم الكبير المحدث : عبد المنان بن شرف الدين الوزيرآبادي الفاضل المشهور . ولد سنة سبع وستين ومئتين وألف بقرية « قرولي » من أعمال « جهلم » . كف بصره في صغر سنه ، وتوفي والده ، ولكنه مع ذلك شرع الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن الكريم ، وقرأ المختصرات على المولوي برهان الدين الهتاروي ، والمولوي قل أحمد الچكوي ، ثم رحل إلى « سهارنپور » ولازم الشيخ محمد مظهر النانوتوي مدة من الزمان وأخذ عنه ، ثم سافر إلى « بهوپال » وأقام بها مدة ، وأخذ القرآن و « سنن ابن ماجة » عن الشيخ عبد الجبار الناگوري ، وقرأ « سنن الترمذي » و « أبي داود » و « النسائي » و « الدارمي » على الحكيم محمد أحسن الحاجيپوري ، ثم ذهب إلى « دهلي » وأخذ عن الشيخ المسند نذير حسين الدهلوي ، وقرأ عليه « تفسير الجلالين » و « هداية الفقه » و « الصحاح » الستة ، وأجازه الشيخ إجازة عامة ، وحصلت له الإجازة عن الشيخ المعمر عبد الحق بن فضل اللّه النيوتيني أيضا ، ثم سار إلى « أمرتسر » ولازم الشيخ الكبير عبد اللّه الغزنوي سنتين كاملتين ، واستفاض منه فيوضا كثيرة . ثم ذهب إلى « وزيرآباد » سنة اثنتين وتسعين وسكن بها وعكف على الدرس والإفادة ، فدرس « الصحاح » الستة أكثر من خمس وثلاثين مرة . وكانت له اليد الطولى في النحو واللغة ، وخبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ، وبفنون الحديث ، وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتون الدين ، انفرد به في تلامذة السيد نذير حسين المذكور ، فلم يبلغ أحد رتبته في كثرة الدرس والإفادة ولم يقاربه ، قال الشيخ شمس الحق الديانوي : لا أعلم أحدا في تلامذة السيد نذير حسين المحدث أكثر تلامذة
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1303 . ( * * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1303 - 1304 .