يوسف المرعشلي

809

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

سافر إلى مكة المكرمة وأدّى مناسك الحج . ثم عاد إلى الأزهر من جديد ، حيث درس على يدي الشيخ عبد القادر الرافعي شيخ رواق الشوام والذي أصبح في ما بعد فقيها للديار المصرية ، وقرأ عليه « الدر بحاشية ابن عابدين » ، و « الأشباه والنظائر » على المذهب الحنفي ، كما قرأ « الدر » أيضا « بحاشية ابن عابدين » وشيئا من التفسير على يد المؤرخ الشيخ مسعود النابلسي ، وقد قرأ الشيخ عويضة الكتب الستة « البخاري » و « مسلم » و « أبو داوود » و « الترمذي » و « النسائي » و « ابن ماجة » على يد الشيخ أحمد الرفاعي ، وقرأ « التوضيح في الأحوال » على يد الشيخ أحمد أبي خطوة ، وقرأ « التجريد في البلاغة » ، و « الخبيصي في المنطق » ، و « ابن عقيل بحواشي الصبان » ، و « العقائد العضدية » ، و « كتاب الشفاء » للقاضي عياض ، و « الشمائل النبوية » ، وحضر شروح « الأربعين النووية بحاشية النبراوي » ، وذلك على كبار علماء مصر من أمثال المشايخ عبد الرحمن السويسي ، ومحمد الأشموني ، وبخيت المطيعي ، وأحمد زقيم ، وعبد الرحمن الشربيني ، ومحمد الأمبابي شيخ الجامع الأزهر . وحين أتم الشيخ عويضة تحصيل علومه الشرعية والدينية أجازه شيوخه بالإفتاء والتدريس وشهدوا له بالتفوق على أقرانه . درّس العلوم الشرعية في كلية التربية والتعليم الإسلامية ، ثم درّس في المدرسة الخاتونية ، كما درّس في الجامع الحميدي والجامع البرطاسي في طرابلس ، وفي مدرسة « برهان الترقي » التي أنشأها الشيخ صالح الصيداوي ، كما درّس في المدرسة الوطنية . ولم يحرم بيروت من علمه الغزير المتدفق ، فعلّم في إحدى مدارسها وهي المدرسة العلمية . وعيّن الشيخ عبد الكريم عويضة عضوا في مجلس المعارف بعد عودته من إستامبول حيث زارها ، كما عيّن عضوا في دائرة الأوقاف الإسلامية في طرابلس ، حيث بقي في هذا المنصب مدة تزيد عن أربعين عاما ، كما تم اختياره نائبا عن المفتي ، وحين بلغ التسعين من العمر آثر الاعتزال في منزله يتعبّد ربّه ، ويفيد الناس دون أن يكفّ عن مذاكرة العلم وتقليب الكتب . وقد تلقى الشيخ عبد الكريم عويضة عددا وفيرا من الميداليات والأوسمة ، منها ميدالية أهديت إليه من إزمير بتركيا من السلطان رشاد ، ونال الميدالية الجهادية من السلطنة العثمانية ، وساعة ذهبية من أنور باشا ، وبندقية ذات طلقات متعددة أهداه إليه مصطفى كمال باشا . أما في لبنان فقد أهداه رئيس الجمهورية آنذاك الشيخ بشارة الخوري وسام الأرز اللبناني نظرا لعلمه وعطائه . ولقد كانت حياة الشيخ عبد الكريم عويضة حافلة بالتوجيه والخدمات الإسلامية ولم يترك من الآثار التأليفية سوى مخطوط من الشعر القيم ، وله تخميس قصيدة السيد أمين الجندي الحمصي وقد أسماها « نيل الشفا في مديح المصطفى » . وقد انتقل الشيخ عبد الكريم عويضة إلى جوار ربه عام 1372 ه ، عن عمر يناهز التسعين عاما قضاها في المساجد ودور العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والأوقاف ودار الفتوى . فتغمّده اللّه بواسع رحمته ومغفرته . عبد الكريم البنگلوري « * » ( 000 - 000 ه ) الشيخ العالم الفقيه : عبد الكريم بن فخر الدين البنگلوري ، أحد العلماء المبرزين في العلم والعمل . لقيته ببلدة مدراس فوجدته شيخا صالحا بارعا في كثير من العلوم ، وهو ذكر لي أنه قرأ العلم على أساتذة حيدرآباد الدكن ، وسافر له إلى بلاد شتى ، وأهدى لي بعض مؤلفاته ، وكان ممن لا يتقيّد بمذهب ولا يقلد في شيء من أمور دينه ، بل يعمل بنصوص الكتاب والسنة ويجتهد برأيه . عبد الكريم بنّيس « * * » ( 000 - 1350 ه ) عبد الكريم ابن الحاج العربي بنيس ، من أولاد بنيس المعروفين بفاس ، العالم العلامة ، المشارك المطلع ،

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1289 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 63 .