يوسف المرعشلي
805
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عبد الكريم الدهلوي « * » ( 000 - 000 ه ) الشيخ العالم الفقيه : عبد الكريم الدهلوي ، أحد العلماء الصالحين . أخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد بن هداية أحمد الحنفي الگنگوهي وصحبه مدة ، ثم سكن بدهلي عاكفا على الدرس والإفادة ، وحصل له القبول العظيم من أهل تلك البلدة . عبد الكريم الرفاعي « * * » ( 1322 - 1393 ه ) العالم العامل ، الداعية : عبد الكريم الرفاعي ، الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1322 ، في أسرة متدينة فقيرة . مات والده أحد مشايخ الطريقة القادرية ، وتركه طفلا قبل اكتمال وعيه على الدنيا ، فكفلته والدته ، وكانت امرأة صالحة متدينة . نشأ أول أمره صبيّا مريضا عاجزا ، وكانت أمه وهو في السابعة تحمله ، ثم صار يتوكأ على عصوين . ثم جاءت به أمه إلى حلقة الشيخ علي الدقر في جامع السنانية ، تقصد الاستشفاء ، بعد ما أعياها علاجه عند الأطباء . ولما دخلت عليه قالت له بجزع ، تأثر له الشيخ : « يا أيها الشيخ لقد تخليت عن ولدي بعد أن عجزت عن تطبيبه ، وها هو ذا بين يديك . اعتبره ولدا من أولادك » . أخذ الشيخ الصبي فوضعه تحت طاولة الدرس ، وصار هو يأخذ مكانه كل يوم لا يتخلف ، حتى مضى عليه شهر ، حين أذن اللّه بشفائه ، وجاء إلى البيت ماشيا دون عصيّه ، ليزرع في الدار فرحة عظيمة . واستبدل بها دفترا وكتابا ، وشرع يتعلم مبادئ القراءة والكتابة ، فقد كان أميّا . ثم أقبل على العلم منتظما في حلقات الشيخ علي ، الذي تفرس فيه الخير ، ونظر بنور اللّه مستقبله المملوء الحافل . قرأ أولا على طلاب شيخه المتقدمين ، الذين كانوا عادة يقرؤون من بعدهم . وما برح يجدّ ويتقدم ، حتى صار من الطلبة الأساتذة رؤساء الحلقات ، الذين يحضرون دروسا خاصة عند الشيخ ، ومضى على هذه الحال يعلّم ويتعلم ، حتى أتقن علوما عديدة . وخلال تلك الفترة أذن الشيخ للطلبة المتقدمين أن يحضروا دروس المحدث الشيخ بدر الدين الحسني الخاصة : فحضر المترجم عليه ، وخصّه المحدث بدروس كثيرة منفردة لم يشركه فيها غيره ، كان معظمها في الفلسفة والمنطق والتوحيد . واستمر تردده عليه نحوا من عشر سنين . وحضر سنوات طويلة كذلك على الشيخ أمين سويد ، الذي توسم فيه أمارات النور ، وقرأ على صفحة وجهه إرهاصات مستقبل يبشّر بالتوفيق والعمل الصالح . وكان هذا الشيخ على جلالة قدره يحضر دروس تلميذه عندما بدأ بالتدريس ، كي يشجعه ، ويلفت الأنظار نحوه ، ويجلس الأستاذ في درسه جلوس التلميذ . أقرأ أولا في التكية السليمانية وجامع العدّاس بالقنوات وجامع تنكز ، وكانت هذه مراكز علمية تمتلئ بطلاب الشيخ علي . وأقرأ كذلك في مساجد حيّ قبر عاتكة ، حيث تقيم أسرته ، وفي مساجد أخرى . ثم استقلّ أخيرا في جامع زيد بن ثابت ، فقامت بسببه في الوسط المحيط به ( حيّ باب سريجة وحيّ بستان الحجر وغيرهما ) نهضة علمية دينية . نشر العلم بين الشباب ، ودلّهم على للّه ، وجعل المسجد المذكور جامعة ، همّها الأول والأخير العلم ، لا تفتر فيها الدروس . . . سائرا على طريقة شيخه . وأثمر عمله فصار من تلاميذه الخطباء والدعاة والعلماء . وانصرافه إلى التعليم والتوجيه لم يدع له وقتا للتأليف ، فضلا عن الراحة ، فترك مؤلفات قليلة منها : - « المعرفة في بيان عقيدة المسلم » . ( 56 صفحة ، ط . أولى دمشق 1375 ه ) .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1290 . ( * * ) العالم العامل ، للأستاذ عبد الغني الدقر ( مجلة التمدن الإسلامي مج 40 / 287 - 390 ، و « معجم المؤلفين السوريين » ، لعبد القادر عياش 210 ، وترجمة بقلم ولده الأستاذ أسامة عبد الكريم الرفاعي ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 905 و 3 / 366 - 369 .