يوسف المرعشلي

802

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الخاشع ، لا يدعي بدعوى ولا يذكر لنفسه مزية ، وإذا ذاكرته يملي عليك بعبارة كأنها استفهام ، يقول لك : أليس عندهم كذا ؟ ويذكرون أن القاعدة كذا ؟ وكان شيخنا فلان يقول كذا ، فلا ينسب لنفسه علما ولا يدّعيه . قال ابن سودة : ذكر لي أنه أخذ القرآن وسائر العلوم عن الشيخ محمد بوزبع العلمي ، وعن الشيخ محمد بن التهامي الوزاني ، وعن الشيخ عبد المالك العلوي الضرير ، وعن الشيخ جعفر الكتاني الحسني ، وعن ولده محمد الكتاني ، وعن الشيخ خليل الخالدي ، وعن الشيخ عبد السلام بن محمد الهواري ، وعن الشيخ محمد - فتحا - بن محمد گنون ، وعن الشيخ عبد السلام بن محمد بناني الطبيب ، وعن شيخنا أحمد بن محمد ابن الخياط الزكاري الحسني ، وعن الشيخ إبراهيم ابن الطالب ابن الشيخ عمر ابن سودة ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري . وأخذ بالمدينة عن الشيخ طاهر الوتري ، وعن الشيخ أحمد البرمجسي مفتي الشافعية بالمدينة المنور ، وعن الشيخ أحمد الجزائري مفتي المالكية بالمدينة المنورة . وبالشام عن الشيخ بدر الدين المحدث الكبير ، وعن الشيخ الأمين بن سودة ، وعن الشيخ توفيق الأيوبي ، وعن الشيخ يوسف النبهاني ، وعن الشيخ محمد - فتحا - السنلوطي وغيرهم . وأخذ الطريقة الدرقاوية عن الشيخ الطاهر بن محمد التسولي المتوفى يوم عرفة عام تسعة عشر وثلاثمائة وألف الدفين بروضة الكثيري داخل باب عجيسة ، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ محمد الحراق الحسني المتوفى بمدينة تطوان عام أحد وستين ومائتين وألف أولا وبقي معه أربعة أعوام ، وبعد وفاته أخذ الطريق أيضا عن تلميذ الحراق المذكور وهو الشيخ الخضير بن قدور الشجعي دفين داره بحومة المخفية . حجّ صاحب الترجمة عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف ، وبقي إلى العام بعده ثم حج ثانيا ، ولما رجع الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الكبير الكتاني من الحج عام أحد وعشرين وثلاثمائة وألف ، رجع معه من المشرق وأخذ عنه وتجرد معه إلى العبادة إلى أن لقي ربه الشيخ محمد المذكور قتيلا عام سبعة وعشرين وثلاثمائة وألف . وبعد ذلك هاجر عبد الكبير الصقلي إلى المدينة المنورة واستوطنها ثم لما وقعت الفتنة بها انتقل إلى بلاد الشام ، وبعد مدة طويلة رجع إلى المغرب واستوطن مدينة فاس مسقط رأسه فحصل له بها ظهور ، وأقبل الناس للأخذ عنه والتبرك به ، وذلك لما رزقه اللّه من حسن المذاكرة في علم التصوف وإظهار بعض أسراره مع التواضع . وفي أثناء ذلك أجازني إجازة عامة بطلب منه . توفي رحمه اللّه في الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء سابع ربيع الأول عام ثمانية وثمانين وثلاثمائة وألف ، ودفن بالقباب خارج باب الفتوح . عبد الكبير الكتاني « * » ( 1268 - 1333 ه ) شيخ السنّة وإمامها ، الأستاذ الأكبر ، العارف باللّه وبرسوله : أبو المكارم ، عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عمر الحسني الإدريسي المعروف بالكتّاني وهو والد صاحب « فهرس الفهارس » . ولد بفاس ، وتربّى في كنف والده ( ت 1289 ه ) وهو عمدته في الرواية وعليه يعوّل . وروى عن : الأخوين عمر ( ت 1285 ه ) وأبي عيسى المهدي ( ت 1294 ه ) ابني الطالب ابن سودة الفاسيّين ، ومحمد بن المدني گنون ( ت 1302 ه ) ، والبرهان إبراهيم بن علي السقّا ( ت 1298 ه ) ، وجعفر بن إدريس الكتاني ( ت 1323 ه ) ، ومحمد بن إبراهيم السلوي ( ت 1296 ه ) ، وصالح بن المعطي التادلي ( ت 1307 ه ) ، ومحمد بن عبد الرحمن بن علي العلوي ( ت 1317 ه ) ، والمهدي بن محمد بن حمدون ابن الحاج السلمي ( ت 1290 ه ) ، ومحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن التاودي ابن سودة ( ت 1299 ه ) ، ومحمد بن محمد المقرئ المدعو الزمخشري ( ت 1285 ه ) ، وأحمد بن محمد بن عبد السلام العلمي

--> ( * ) « معجم الشيوخ » لعبد الحفيظ الفاسي : 2 / 74 ، و « فهرس الفهارس » لولده محمد عبد الحي الكتاني : 2 / 743 ، و « جامع كرامات الأولياء » : 1 / 227 ، و « الأعلام » للزركلي : 4 / 50 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 5 / 312 ، و « موسوعة أعلام المغرب » : 8 / 2886 .