يوسف المرعشلي
80
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
تعرّف المترجم على المرحوم الشيخ سليم البخاري رئيس العلماء بدمشق ، وقد أتى بمهمّة خاصة إلى حماه ، فأخذ بآرائه ، وحملته هذه الروح القيام برحلات متعددة إلى دمشق اتّصل فيها بعلمائها وأدبائها وقادة الرأي فيها ، واتصل بالمؤمنين بالتحرّر كالمرحومين عبد الحميد الزهراوي في حمص ، والدكتور صالح قنباز ، والدكتور توفيق الشيشكلي بحماه ، وغيرهم ، واتّصل بالصحافة وأخذ ينشر ويدعو إلى آرائه وأفكاره في الدين والسياسة والاجتماع ، ويكتب في محاربة البدع وفي دعم اللغة العربية ، ويطالب الحكومة بفتح المدارس والمستشفيات . عين عضوا في لجان معارف حماه والأوقاف ، والمدافعة المالية لجمع التبرعات للجيش . وبعد إعلان الدستور في سنة 1908 أصدر جريدته « لسان الشرق » ، ثم توقفت عن الصدور ، وقد ساورته المخاوف والقلق بعد شنق الخونة ودعاة اللامركزية في دمشق وبيروت ، والانفصال عن دولة الخلافة من المتّصلين بأعداء الإسلام في فرنسا وبريطانيا وجلّهم من إخوانه وأصدقائه الذين كانت تربطه بهم صلة الفكرة والمبدأ والإصلاح . لقد جادت قريحة هذا العالم الاجتماعي بالكثير من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة منها : 1 - « البيان » وهي رسالة في علم البيان تحتوي على جوهر هذا الفن بأسلوب واضح . 2 - « تسهيل المنطق » وهي رسالة تجمع قواعد هذا الفن بعبارة سلسة واضحة . 3 - « الدولة الإسلامية أو ماضي الشرق وحاضره » ، وقد طبع الجزء الأول منه ولم يتمكن من تحقيق أمنيته بإخراج جزء آخر . 4 - « تاريخ حماه » . * أما كتبه المخطوطة : 5 - « أحسن الأسباب في شرح قواعد الإعراب » وهو متن في النحو للنحوي الكبير ابن هشام ، عقده نظما على أسلوب المتقدّمين ، ثم شرحه . 6 - « شرح رسالة الشيخ يحيى المسالخي » في النحو . 7 - « الإصباح نظم متن نور الإيضاح » في الفقه الحنفي . 8 - « اليقين في حقيقة سير المرسلين » . 9 - « المقاصد اللطيفة » في الفقه الحنفي . * نثره : كان كاتبا أديبا له نثر كثير متنوع منه العلمي ، وهو الذي كتب فيه مؤلفاته الكثيرة ، ونثر أدبي نشره في جريدته لسان الشرق وغيرها من الصحف والمجلات ومؤلّفه ( ماضي الشرق وحاضره ) يعتبر من النثر الأدبي لأنه يحتوي على الصفات والسمات التي يخص بها هذا الضرب من النثر الفني ، وأسلوبه فيه إن لم يكن في الذروة القصوى في الأناقة والتنسيق ، فهو يمتاز بخصائص ومميزات تتصل ببيئته ومجتمعه ، وتتلائم مع المستوى الاجتماعي والفكري الذي كان يعيش فيه . * شعره : له ديوان صغير يقع في نحو سبعين صفحة من القطع المتوسط ، وإذا كانت مؤلفاته تدلّ على ثقافته العلمية ، ومقالاته تدل على آرائه ودعوته إلى الإصلاح ، فإن شعره يدل على ثقافته وآرائه ودعوته وما لقي في سبيلها من عناء كبير ، وآلام مرهقة ، وتعب دائب ، وكدّ ناصب ، ويعطي صورة واضحة عن فطرته وسجاياه ، وأخلاقه وطباعه ، وما تشتمل عليه تلك النفس من نبل وسمو ، ومن لين وسماحة ، ومن عزة وإباء ، وهذا نموذج من شعره وهو يصف المظلوم : أبكي عليه إذا دهته مصيبة * وكذاك أبكي منه لما يظلم قلبي عليه ومنه بات مقسّما * ما حال قلب للآسي يتقسم وتتجلى عاطفته ونبله ويتفجر حنانه رحمة على البؤساء فيقول : أتى العيد للمحزون بالعبرات * وللبائس المسكين بالحسرات به صاحب الأحزان يبدي مسرة * ويخلو بفيض الدمع في الخلوات