يوسف المرعشلي

798

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

اسمها باسم شعبة المعارف تحت رئاسة القاضي الشرعي السيد عبد اللّه جمال ، الذي أصبح فيما بعد قاضي الديار المصرية ، ومن ثم تبدلت أحوال شعبة المعارف وتفرق أعضائها . ( * * ) توليه المناصب في سنة 1880 م انتخب عضوا لمجلس إدارة لواء بيروت ، ثم عضوا في المحكمة البدائية ، وسنة 1888 عيّن عضوا في محكمة الاستئناف عقب تشكيل ولاية بيروت . وفي سنة 1898 أسندت إليه رئاسة بلدية بيروت ، فقام بإصلاحات كثيرة واسعة لمدينة بيروت ، من شق طرقات رئيسية ووصلها بأهم شوارع المدينة ، مع توسيع الموجود منها ، رغم ما كان يرزح فيه صندوق البلدية من عجز وديون بلغ اثنين وثلاثين ألف ليرة عثمانية ، بينما الواردات لا تزيد عن الثمانية عشر ألف ليرة في السنة . فعمل على وفائها وزيادة الواردات ، الأمر الذي ترك أحسن الأثر في النفوس لدى أهالي بيروت والحكومة . وأثناء رئاسته للبلدية زار الإمبراطور غليوم ملك ألمانيا بيروت ، فجرى له استقبال حافل ، مما أطلق لسان الإمبراطور بتسمية بيروت ( درة في التاج العثماني ) ، كما أبرق إلى السلطان عبد الحميد شاكرا ما لقي من حفاوة وتكريم ، بعد أن أهدى إلى الشيخ عبد القادر وساما ألمانيا رفيعا تقديرا منه . وبعد أن أتم المدة القانونية في رئاسة البلدية ، أصدر السلطان أمرا بإسناد مديرية معارف بيروت إلى سماحته بالنظر لخدماته في نشر المعارف وتشييد المدارس . فعمل على تحسين أوضاعها من حيث توسيعها . وحشد نخبة من الأساتذة والمعلمين بها . وفي زمن والي بيروت خليل باشا كان المرحوم سماحة الشيخ عبد القادر عضوا في اللجنة الخاصة التي تألفت لجمع التبرعات لإنشاء مكتب ( الصنائع ) ، ولما كمل إنشاؤه افتتح باحتفال رسمي سنة 1906 باسم ( حميدية تجارت وصنايع مكتبي ) . وبعد أن بقي في هذا المنصب ما يزيد عن الست سنوات ترك الوظية في آب سنة 1908 بناء لأمر وزارة المعارف في الحكومة الاتحادية دون بيان السبب . وأخيرا أصدرت الوزارة الاتحادية قرارا بجواز استخدامه وإعطائه الراتب ، توافقا مع قانون التنسيق الذي نشر في زمن الحكومة المذكورة ، مما عدّ ترضية له عما صدر بحقه من الأمر السابق لمجرد وشاية . . قام بعد ذلك بتأليف شركة مع بعض المواطنين من أهالي بيروت والشام ، وبموجب ترخيص رسمي تهدف للقيام بأعمال عمرانية وبالأخص استخراج البترول ، وبدأ بالحفر والتنقيب بجوار الخط الحديدي الحجازي تحت إشراف المهندس الألماني شوماخر . . وكانت الدلائل تبشر بالوصول إلى المأمول بعد أن استجلبت الشركة الآلات والمعدات اللازمة . وقد دلت الأتربة التي استخرجت بعد حفر البئر الأولى وكانت مشبعة بزيت النفط ، إلا أن نشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914 إلى سنة 1918 واحتلال الحلفاء للبلاد وما عقبها من حوادث ، قضى على هذا المشروع الذي كان في الأساس هدفا للمعارضة لأسباب سياسية واقتصادية لم تكن تخفى على أحد . وبعد الاحتلال الفرنسي للبنان انتدبته الحكومة لتولّي مديرية الأوقاف الإسلامية في بيروت ، فعني عناية خاصة بها ، فأصلح عقارات الوقف الخيرية ، وأقام عقارات جديدة لها ، فازدادت وارداتها زيادة كبيرة تنطق للآن بفضله وحسن إدارته ونزاهته ، وبسعيه وجهده اعتبرت المدافن الإسلامية في بيروت الباشورة ، والسمطية والخارجي والغرباء من أملاك جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية التي كانت استعادت تشكيلها وتنظيمها . وقد ترك هذا المنصب بعد أن تولّاه ما يقرب الخمس سنوات ، بالنظر إلى دائرة مراقبة الأوقاف في المفوضية الإفرنسية العليا حيث ألغت مديريات الأوقاف في جميع البلاد المنتدبة ، وأحدثت بدلا عنها إدارة مختصرة حبّا بالتوفير . ( * * ) تقديرا له يحمل سماحته رتبا ومداليات كثيرة ورفيعة منها : الرتبة الأولى من الصف الأول . والوسام المجيدي الثانية ، والوسام العثماني من الرتبة الثالثة ، مع البراءات التي تشيد بفضله وحسن خدماته وبعد نظره وإخلاصه . ( * * ) وفاته وفي آب سنة 1935 انتقل إلى رحمة اللّه حيث شيعته بيروت حكومة وشعبا بحزن وأسى رحمه اللّه وأجزل مثوبته .