يوسف المرعشلي
791
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
السدانة والمفتاح : عبد القادر بن محمد صالح بن محمد بن عبد القادر بن صالح بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن خالد شيبة بن عبد اللّه بن مخلد بن عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن حسين بن أبي بكر بن الفضل بن عمر بن عبد المعطي بن حسين بن حسين بن عثمان بن طلحة بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الفضل بن المفضل بن صالح بن أبي شيبة ، المكي الشافعي . ولد بمكة المكرمة حوالي سنة 1247 ، ونشأ في عصر يسوده العلم والتقى والصلاح ، فاشتغل بالطلب من صغره ، فقرأ على والده . ثمّ توفّر له شيخان جليلان أولهما الشيخ عبد الحميد الشرواني صاحب الحاشية المشهورة على التحفة ، والآخر الشيخ عثمان بن حسن الدمياطي ، فحضر دروسهما واستفاد من علمهما وحصّل الإجازة منهما . كما له أخذ عن شيخ الشافعية السيد أحمد بن زيني دحلان ، والشيخ محمد صالح بن فيض اللّه الكردي ، والشيخ أحمد أبي الخير ميرداد الحنفي وغيرهم . وروى عن جماعة من أهل المدينة المنورة منهم الشيخ فالح بن محمد الظاهري المهنوي ، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي ، والسيد أحمد البرزنجي . ومن عواليه روايته عن الشيخ عبد الرحمن الكزبري الحفيد ، ذلك أن الكزبري قدم للحج سنة 1262 ه وأجاز المترجم ضمن بعض الطلبة بعناية مشايخه ، وفي نفس العام توفي الكزبري رحمه اللّه تعالى بمكة المكرمة ، فحصل له بهذا السند علو شريف ، وكان مشايخه يروون عنه . لم يشتغل بالتدريس كثيرا ، وكان ذا دراية بالفقه الشافعي ومشاركة في العلوم العربية ، وكان ذا صلاح وصاحب نفوذ يحضر في مجالسه أهل العلم وكبار الحجاج . وقد روى عنه جمع من الأفاضل ممن طلبوا العلو منهم السيد سالم آل جندان باعلوي ، والسيد محسن بن علي المساوي ، وشيخنا الفاداني ، والشيخ خالد بن عثمان المخلافي الزبيدي ، وغيرهم . توفي سنة 1351 ه رحمه اللّه وأثابه رضاه . عبد القادر ابن سودة « * » ( 1301 - 1389 ه ) . قال عبد السلام ابن سودة : عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن الطالب ابن سودة ، سيدنا الوالد . كانت ولادته يوم السبت ثامن وعشري رجب عام أحد وثلاثمائة وألف ، كذا بخط سيدنا الجد ومن كناشه نقلت . العلامة المحدث ، المشارك المطلع ، المدرس الفصيح ، الرحالة الشهير . أخذ عن والده محمد ابن سودة ، وعن الشيخ أحمد بن الطالب ابن سودة الجد من قبل الأم ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري الحسني ، وعن الشيخ عبد السلام بن محمد الهواري ، وعن الشيخ عبد السلام بناني الطبيب ، وعن الشيخ أحمد بن عبد الواحد ابن المواز الحسني ، وعن شقيقه الشيخ محمد ، وعن عمه علي بن عبد القادر ابن سودة ، وغيرهم من الأشياخ . وقد ذهب إلى الحج عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف في حياة والده ، ثم رحل إلى عدة أقطار مثل القطر السنگالي ، وفرنسا ، وتونس ، وطرابلس الغرب ، وغير ذلك ، لأن له ولوعا بالأسفار والاطلاع . درّس بجامع القرويين الفقه والحديث وعلوم الآلة ، وولي خطابة الجامع الذي أسسه السلطان محمد الخامس بحومة الفخارين بفاس ، وما زال خطيبا به إلى الآن . ألف تآليف عديدة ، منها : - « الرحلة الكبرى في أخبار هذا العالم برا وبحرا » . ألفها في رحلته المذكورة ، طبع السفر الأول منها . ورحلته إلى باريز . وله : « مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم نظما » ، طبع . إلى غير ذلك من التآليف والأنظام . وله : تائية على طريقة أهل التصوف نظمها لما اعتقل عام ثلاثة وثلاثين وثلاثمائة وألف من طرف رجال الاستعمار حيث ادعوا أنه يؤيد دولة الألمان إبّان العالمية الحرب الكبرى الأولى . ومطلع القصيدة التائية :
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 204 - 205 .