يوسف المرعشلي

788

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وفي سنة 1339 ه عيّن عضوا في مجلس الشورى العربي ، ثم في سنة 1343 ه عيّن مفتشا عامّا للأوقاف الإسلامية في الدويلات السورية . وحدث بعدها أن قام المحدث الشيخ بدر الدين الحسني برحلته المشهورة في المحافظات قبيل الثورة السورية ؛ لبثّ روح الجهاد ، وإشعال أوار الثورة ، فنقل بعض الحساد للمفوض الفرنسي أن استقبالات الشيخ ورحلته كانت بتدبير صاحب الترجمة ؛ فعزله من منصبه ، ثم عاد في اليوم التالي فاسترجع العزل خوفا من حوادث غير منتظرة ، وأرسل وزيرا معروفا يعتذر له . انتخب عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى ؛ فسعى في تأليف لجنة من علماء المذاهب الأربعة لاختيار الأحكام التي تتمشى مع حاجات العصر لتسير عليها دوائر الدولة في معاملاتها ، فلم تستسغ الأكثرية هذه الفكرة . وفي سنة 1347 ه استقال من منصبه ، فعيّن متوليا عاما على أوقاف السلطان سليمان القانوني ، فأعاد للتكية المعروفة باسمه بعض بهائها الأول . ثم لما جرت انتخابات الجمعية التأسيسية انتخب عضوا فيها عن دمشق ، ووقف فيها موقفا هدّده المفوض الإفرنسي بالنفي من أجله . وفي سنة 1348 ه عين مديرا للأوقاف الإسلامية في الشام ، فبدأ بتنفيذ برنامجه لإصلاح الأوقاف والنهوض بها ، فحمل عليه أعداء الإصلاح . نال عددا من الأوسمة في العهد العثماني ، وهي كما يلي : - وسام مجيدي رابع بموجب براءة في 28 شوال 1331 ه . - وسام عثماني رابع بموجب براءة في 16 رجب 1333 ه . - رتبة البلاد الخمسة بموجب براءة في سنة 1333 ه . - رتبة المخرج بموجب براءة في 25 رمضان 1333 ه . - وسام اللياقة الفضية بموجب براءة في سنة 1333 ه . - وسام الحرب العمومي بموجب وثيقة من وكيل القائد العمومي سنة 1333 ه ، ونال الوسام الحجازي في عهد الحكومة العربية . عرف صاحب الترجمة بدهائه العظيم ، وذكائه الحاد ، وبيانه الشديد ، وهو خطيب مفوّه بليغ ، له مواقف خطابية شهيرة على منبر الجامع الأموي ، منها مبايعته للشريف حسين بالخلافة ، ومنها إعلانه مقاطعة انتخابات المجلس التمثيلي التي لم تقبلها الأمة . توفي صباح الثلاثاء في 28 ربيع الآخر سنة 1351 ه ، وغسّل في داره بمحلة القيمرية ، وصلّي عليه صلاة العصر في الجامع الأموي ، ودفن بمقبرة الدحداح بجانب والديه . رثاه عدد من العلماء والأدباء كالشيخ عبد الرحمن الخطيب ، والشيخ محمد سعيد الباني ، والشيخ محمد بشير الخطيب ، والشيخ أحمد الجوبري ، والشيخ محمد صالح الفرفور . وجاء في مرثية الشيخ محمد شريف الخطيب قوله : بكت المعارف والرسوم فقيدنا * أواه لو كان البكاء يفيدنا قد كان عبد القادر النبع الذي * منه العلوم تفجّرت في أرضنا سل جامع الأموي كيف يزينه * بدروسه والحق فيها معلنا عبد القادر الحيدرآبادي « * » ( 1251 - 1329 ه ) الشيخ العالم الفقيه : عبد القادر بن فضل اللّه بن محمد علي بن عبد القادر البكري الحنفي الحيدرآبادي ، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول . ولد لتسع خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف ببلدة « حيدرآباد » . اشتغل أياما على والده ، ثم قرأ على مولانا محمد زمان الشاهجهانپوري ، والشيخ نياز محمد البدخشي ،

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1287 .