يوسف المرعشلي
776
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عنه مواطنوه ، فلم يتمكن القائمون على الصحة من أخذه ، فقال المجاورون من أهل مصر : « المغاربة جدعان ، والشوام أنذال ، بل هم ما ينفعوش » فدبّت الحمية في الشاميين ، وقرروا إن مرض أحدهم ألا يسلموه ، وصادف أن أصيب واحد منهم ، ولما جاء من يأخذه لم يمكنوهم منه ، ووقعت مشاجرة تطوّرت إلى الضرب بالأيدي والحجارة والعصي ، وضرب المجاورون معاون الطبيب على رقبته ، وجرحوه ، مما أدى إلى إرسال قوة مسلحة كسرت الأبواب المغلقة ، وأطلقت النار في الأزهر فقتل خمسة أنفار ، وقبض على جماعة ، وأقفل رواق الشاميين سنة . ووصلت هذه الأنباء إلى أهل المترجم في الشام ؛ فاضطربوا ، وجاء أحد إخوته فعاد به عنوة برغم تمسك أصحابه وتلامذته والتجار به ، ومحاولتهم الجاهدة أن يسترضوا أخاه الذي لم ينفع معه رجاء ولا استرضاء . . ولكن الشيخ محمد الأشموني أستاذه أشار عليه بالرجوع مع أخيه قائلا له : « ذهابك مع أخيك خير لك ، فإن الأزهر تساقط زهره ، وقصم ظهره ، ولا يرجى منه خير بعد اليوم ، بلادك خير لك ، والأزهر لم يبق للعلم أهلا ، وأهله لا يزدادون إلا جهلا » . ولما وصل إلى دمشق كان ذكره قد سبقه إليها عن طريق الذين رجعوا من الأزهر قبله ، وخفّ العلماء لاستقباله ، ورحّب به الشيخ بدر الدين الحسني ، وطلب منه أن يقيم بدمشق قائلا له : « القرى لا تسع علمك » . فردّ عليه بأدب : « ولكنني رجعت لأنفع أهل بلدي » . وهناك في بلده استقر وتزوّج سنة 1316 ه من آل الرفاعي ، فرزق عدّة أولاد عاش منهم اثنان . قرأ في الأزهر على علماء كثيرين ؛ فأخذ عن الشيخ إبراهيم الظرو الخليلي ، قرأ عليه « شرح المنهج » . والشيخ محمد الأنبابي شيخ الأزهر ؛ لازمه نحوا من عشرين سنة ، والشيخ محمد الأشموني الشافعي ، والشيخ محمد عليش المالكي المغربي ؛ قرأ عليه « صحيح البخاري » ، و « الأذكار النووية » ، و « السنوسية » في التوحيد ، و « السمرقندية » في الاستعارات ، و « شرحه على إيساغوجي » في المنطق ، و « إحياء علوم الدين » . والشيخ عبد الرحمن الشربيني ، والشيخ إبراهيم السقا ؛ تلقّى عنه « حديث الأولية » و « رسالة الأوائل » ، والشيخ سالم البولاقي : قرأ عليه « جمع الجوامع » ، والشيخ أحمد الأجهوري ؛ قرأ عليه « حاشية الجمل على الجلالين » ، والشيخ أحمد الفيومي الرفاعي ، والشيخ عبد الفتاح نجا ، والشيخ أبو النجا ، والشيخ سليمان العبد ، والشيخ محمد الخضري ، والشيخ سليم البشري المالكي ، والشيخ حسن الطويل ، والشيخ عيسى القلماوي ، والشيخ مصطفى عز ، والشيخ أحمد الجيزاوي ، والشيخ محمد البحيري ، والسيد أحمد الشريف ، والسيد أحمد الحضرمي العطاس . أجازه الشيخ محمد عليش إجازة شفهية . وله إجازات خطية كثيرة ، منها : إجازة من شيخ الأزهر ؛ الشيخ شمس الدين محمد الأنبابي مكتوبة في عشر صفحات ، وإجازة من الشيخ إبراهيم السقا شيخ شيوخه . وإجازة من الشيخ محمد الأشموني في صفحة ، وإجازة من الشيخ عبد الرحمن الشربيني ، وإجازة من الشيخ أحمد الشريف العدوي المالكي ، وإجازة من الشيخ أحمد الرفاعي المالكي ، وإجازة من الشيخ محمد عليش المالكي ، وإجازة من الشيخ عبد الرحمن محمد عليش المالكي ، وإجازة من الشيخ عبد الرحمن عليش الحنفي سبط الشيخ محمد عليش . وإجازة جماعية بصيغة واحدة موقعة من مشايخ الأزهر ، وهم أربعة عشر شيخا ، وهي بتاريخ 1314 ه . وحصل المترجم بعد رجوعه إلى الشام على إجازات عدة ، فأخذ إجازة من الشيخ محمد الخاني الخالدي النقشبندي سنة 1314 ه ، وإجازة من الشيخ بكري العطار الشافعي القادري ، وإجازة من الشيخ بدر الدين الحسني ، وإجازة من الشيخ محمد بن جعفر الكتاني سنة 1337 ه . وإلى جانب هذه الإجازات العلمية أجيز إجازات في الطريق منها : إجازة بالطريقة السنوسية الأحمدية الإدريسية من الشيخ أحمد الشريف السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي . وإجازة بالطريقة العلوية من الشيخ أحمد بن حسن العطاس ؛ وهي تتضمن الإجازة بالطريق والعلم في آن واحد بتاريخ 1310 ه ، وإجازة بالطريقة الشاذلية من الشيخ محمد بن عبد السلام بن عبود المصري المكناسي الحسني بتاريخ