يوسف المرعشلي
76
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولد رحمه اللّه تعالى بالسودان سنة 1267 ، وهو من قبيلة خزام العربية ، استوطن بطن منها السودان متنقلا مع الماشية تتبعا للكلأ . وقد شبّ في حجر والده مربيا إياه على الأخلاق الإسلامية ، وتعلّم على يدي والده القراءة والكتابة وحفظ بعض سور القرآن . ثم أكمل القراءة على شقيقة القارئ الشيخ عبد القادر بن موسى الخزامي الذي كان معلم القبيلة ، فحفظ القرآن الكريم ، ثم أخذ يتنقل في أرجاء السودان رغبة في طلب العلم ، وقرأ شيئا من العربية والفقه المالكي . وفي أثناء وجوده بالسودان اشترك في مجاهدة الكفار الإنجليز . وقد كتب اللّه له الهجرة إلى الحجاز المبارك فحج سنة 1310 ، وبعد إداء فريضة الحج رغب عن كل شيء إلا طلب العلم فشرح اللّه صدره شرحا ، وأقبل عليه بكليّته رغم تقدمه في العمر حيث كان قد اقترب من الخمسين . وكانت حياته بالحجاز متفرقة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة حتى يحصل الخير الكثير فوقع له العلم الوفير . قرأ المترجم له على العلامة أبي بكر بن محمد عارف خوقير الحنفي المتوفى سنة 1349 ، وأخذ الفقه المالكي عن مفتي المالكية عابد بن حسين بن إبراهيم المالكي المتوفى سنة 1341 ، وعلى السيد عباس بن عبد العزيز المالكي المتوفى سنة 1353 ، وقرأ على علي بن حسين بن إبراهيم المالكي المتوفى سنة 1367 في الفقه والأصول والعربية . ومن مشايخه المقرئ الشهير الشيخ محمد الخياري التونسي ثم المدني ، أخذ عنه بالمدينة المنورة الفقه المالكي والقراءات السبع من طريق الشاطبية ، ومنهم المقرئ ياسين الخياري المصري أخذ عنه القراءات السبعة ، وهما من أجلّ شيوخه وعليهما المعول والاعتماد وإليهما ينتسب . ومن مشايخه أيضا الشيخ محمد بن يحيى الواولاتي لازمه نحو سنة ، وقرأ عليه « عقود الجمان » في البلاغة ، وأجازه بمصنفاته التي تقرب المائة . ومنهم الفقيه الشيخ أحمد بن الحاج علي المجذوب المالكي ، وقرأ عليه « مختصر خليل » و « الرسالة » وغيرهما أثناء مجاورته بالمدينة المنورة . ومنهم العلامة المحدث علي بن ظاهر الوتري المتوفى سنة 1322 ، قرأ عليه في « البخاري » و « مسلم » . ومنهم العلامة السيد الشهاب أحمد بن إسماعيل البرزنجي المتوفى سنة 1337 ، حضر عليه صحيح مسلم إلى الختم وأجاز عند الختم لمن حضره . ومنهم نعمان زمانه عبد القادر بن توفيق الشلبي الطرابلسي المتوفى سنة 1369 ، ومنهم شيخ الشافعية محمد سعيد بابصيل المتوفى سنة 1330 ، حضر عليه دروسه في الحديث وتفسير الجلالين بحاشيتي الصاوي والجمل . وحضر دروس الحبيب حسين الحبشي ، والعلامة عمر باجنيد ، والعلامة عبد اللّه حافظ القاري ، والعلامة عبد الحق الإلهابادي المكي ، والشيخ عبد الحق القاري المكي مؤسس المدرسة الفخرية ، والمحدث عمر حمدان المحرمي ، والمسند السيد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني وغيرهم . وقد جمع أسانيده بتوسع مفيد وتوضيح فريد شيخنا الفاداني في جزء سماه « أسمى الغايات في مشايخ مولانا إبراهيم الخزامي وأسانيده في علم القراءات » . وبعد الدراسة الطويلة خاصة للقرآن الكريم والعربية والفقه ، أصبح المشار إليه بالبنان في القراءات ، فهو مرجع الخاص والعام يجلس إليه الطلبة والعلماء في المسجد الحرام ، يأخذون عنه العربية ويفتح لهم المغلق في القراءات ، فختمت عليه عشرات الختمات إن لم تكن المئات في القراءات العشر بطرقها ، وكان مثال الجودة والإتقان والمرشد بأوضح تعبير وأتم بيان . وإلى جانب تدريسه بالحرم الشريف كان يتزاحم عليه الطلاب في منزله والمدارس التي كان يدرس بها ، ويأمر الطلاب بآداب التلاوة من الوضوء واستحضار القلب واستقبال القبلة واللبس الحسن ، وأن يكون جاثيا على ركبتيه ، وأن يصون عينيه حال الإقراء عما يشغله إلى غير ذلك مما هو مبسوط في محله .