يوسف المرعشلي

745

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

عبد العزيز البشري « * » ( 1279 - 1362 ه ) عبد العزيز ابن الشيخ سليم البشري . كان شيخا للجامع الأزهر في عهد من أنبغ عهوده العلمية ، وأكد الذين عرفوه أنه عاش أكثر من سبعين سنة ، فتكون ولادته في سنة 1279 ه / 1871 م على وجه التقدير . نشأ في مهد العلم والنعمة ، كان من طلاب الأزهر ، ثم عزف عن حلقات الدرس ودأب على مراسلة الصحف الأدبية ، فكان من رسل النهضة الحديثة التي كانت تتوامض أضواؤها في أفق الأزهر . اختارته وزارة المعارف ليكون محررا فنيا لها ، وشاء القدر أن يكون موظفا ورئيسا إداريا ، وقاضيا شرعيا ، فقيّدته الوظيفة بأمراس من حديد ، فما كان يستطيع الكتابة بتوقيعه الصريح ، وكان يخشى أن تنسب مقالاته لغيره ، فكان يطلع أصحابه بما ينشره ليعلم الناس أن هذه الجزالة اللفظية ، وهذا الترف البياني ، والترصيع الإنشائي ، كل أولئك من صنعة المترجم . كان أديبا ملء إهابه ، ولو اختص عمله على الأدب والكتابة لجاء فيها بالعجب ، وليس ينتقص من قدر الأديب الصحيح سوى الوظائف التي لا توائم طبائعه ولا تتفق مع سليقته . لقد كان وكيلا لإدارة المطبوعات ، ثم مراقبا لمجمع اللغة العربية ، وقد توفي وهو يشغل المنصب الأخير . أخرج كتاب : 1 - « المرأة » . وهو أول كتاب من نوعه في الأدب العربي . 2 - « التربية الوطنية » . لتلاميذ المدارس . 3 - شارك في وضع « المجمل في الأدب العربي » لطلبة المدارس الثانوية . 4 - نشر مقالاته بعد غربلتها في كتاب أسماه ( المختار ) في مجلدين . لقد نظم الشعر في صباه ، وكان ينشره في جريدة « الظاهر » هجوا في المرحوم الشيخ علي يوسف صاحب « المؤيد » ، ومن عادته أنه كان لا يحتفظ بشيء مما يكتبه . وكان في صباه يمضي الليل ساهرا ولا ينام إلا غرارا ، فتحطم من ذلك جسمه وتضعضعت في الكهولة صحته ، وهكذا طوى الأعوام العشرة الأخيرة من حياته مريضا ، ما كاد ينقه حتى تعاوده العلة ، وكان يصطاف في ضاحية ( سوتش ) الجميلة في الإسكندرية . كان حسن العشرة ، بارع الحديث ، سريع الخاطر ، يجيد المفاكهة ويستضحك بنوادره الباكي الحزين ، عصبي المزاج يثور لأقل بادرة وفي سبيل ذلك يهدر الصداقة القديمة ، ومن أجل هذا المغمز كان كثير من أصدقائه يتقونه ويتحاشونه ويخافون سقطات لسانه . أضناه المرض الوجيع حقبة من السنين ، وفي صباح يوم الخميس 25 آذار سنة 1943 م وافاه الأجل ، ومضى غير مذكور إلا من قلة عرفوا فضله ولم يمجّدوه ، ودرسوا أدبه ولم يجتووه ، وهو الأديب المصري الذي لم يعقد له حفل تأبين يتوافى إليه معارفه وأصدقائه . عبد العزيز الخطيب « * * » ( 1286 - 1366 ه ) العالم ، المشارك : عبد العزيز بن سليم بن عبد الرحمن بن صالح بن محمد بن عبد الرحيم الخطيب ، الحسني الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1286 ه ، وحفظ القرآن الكريم على الشيخ عبد الرحيم دبس وزيت ، واظب عنده في جامع التوبة أكثر من سنتين . وتلقّى العلم عن علماء دمشق الأعلام ، ومنهم أبناء عمومته . اشتغل بنسخ الكتب أول أمره ، وانتفع بها . فمما نسخه القرآن الكريم ، والبردة الشريفة ، وبعض قصائد البوصيري . اشتغل بالتجارة فكان يتاجر بمال الفاتورة ، وكان له

--> ( * ) « أعلام الأدب والفن » لأدهم آل جندي : 1 / 462 - 463 . و « مجلّة مجمع اللغة العربية » : 6 / 13 ، و « الأعلام » للزركلي : 4 / 18 ، و « مذكرات المؤلف » ، و « البلاغ » 19 ربيع الأول 1362 ه ، والأهرام 24 / 3 / 47 ، و « السجل الثقافي » : 9 ، والفهرس الخاص » ( خ ) . ( * * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 610 .