يوسف المرعشلي

733

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

والصغير بالعجب العجاب ، وكشف أسرارهم وهتك أستارهم ، فقلت في ذلك : وا عجبا لمنطق اليونان * كم فيه من إفك ومن بهتان مخبط لجيد الأذهان * ومفسد لفطرة الإنسان مضطرب الأصول والمباني * على شفا هار بناه الباني أحوج ما كان إليه العاني * يخونه في السر والإعلان يمشي به اللسان في الميدان * مشي مقيد على صفوان متصل العثار والتواني * كأنه السراب بالقيعان بدا لعين الطيئ الحيران * فأمه بالظن والحسبان يرجو شفاء علة الظمآن * فلم يجد ثم سوى الحرمان فعاد بالخيبة والخسران * يقرع سن نادم حيران قد ضاع منه العمر في الأماني * وعاين الخفة في الميزان وما كان من هوس النفوس بهذه المنزلة فهو بأن يكون جهلا أولى منه بأن يكون علما تعلمه فرض كفاية أو فرض عين ، وهذا الشافعي وأحمد وسائر أئمة الإسلام وتصانيفهم ، وسائر أئمة العربية وتصانيفهم ، وأئمة التفسير وتصانيفهم ، لمن نظر فيها هل راعوا فيها حدود المنطق وأوضاعه ؟ وهل صح لهم علمهم بدونه أم لا ؟ بل كانوا أجل قدرا وأعظم عقولا من أن يشغلوا أفكارهم بهذيان المنطقيين ، وما دخل المنطق على علم إلا أفسده وغيّر أوضاعه وشوّش قواعده ا ه . فعسى أن يكون بما أوردناه لك من أقوال العلماء في نفي فائدته وثمرته والدلائل الواضحة على ذلك مقنع كاف تهتدي به إلى الرشد وترجع إلى مهيع الصواب ، ولا تضيع وقتك الثمين في العكوف عليه والتوسع فيه . لكن لما كانت كتب العلوم الدينية وسائلها ومقاصدها مملوءة بعبارات المناطقة خصوصا كتب الأصول والتوحيد ، وكان المرور بهذه العبارات بدون تفهمها مشكلا جدا ، أصبح لا بد للمشتغل بها من الوقوف على هذا الفن ، غير أنه ينبغي الاقتصار على كتاب صغير فيه أو كتابين ، والاستغناء عن الكتب الكبيرة فيه وعن تلك الحواشي الطويلة الذيول ، وذلك لا يحتاج فيه إلى عناء كثير وصرف وقت طويل ، وحسب الطالب من هذا العلم هذا المقدار ، وفي ذلك بلاغ له إلى المقصود واللّه الهادي إلى سواء السبيل . ابن عبد الشكور - أحمد أمين بن محمد سعيد المكي ( ت 1323 ه ) . عبد الشكور الكاكوروي « * » ( اللكهنوي ) ( 1293 - 1381 ه ) الشيخ العالم الفقيه : عبد الشكور بن ناظر علي بن فضل علي الحنفي الكاكوري ، أحد العلماء المشهورين . ولد لست بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومئتين وألف بقرية كاكوري ، ونشأ بفتحپور حيث كان والده محصلا للخراج من تلقاء الحكومة . قرأ المختصرات على مولانا نور محمد الفتحپوري ، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ سائر الكتب الدراسية على مولانا عين القضاة بن محمد وزير الحيدرآبادي بين سنة عشرة وثلاث مئة وألف وسبع عشرة وثلاث مئة وألف ، ولازمه مدة طويلة ، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد الولي المرحوم . ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء فدرس بها زمانا ، ثم ذهب إلى دهلي وأقام بها مدة في دار الطباعة لمرزا حيرة ، وترجم القرآن الكريم ، وصحيح البخاري من قبل مرزا حيرة المذكور ، ثم رجع إلى لكهنؤ وولي التدريس بالمدرسة الفرقانية لمولانا عين القضاة المذكور ، فدرس بها مدة من الزمان ، واعتزل عنه سنة أربع وثلاثين . وانقطع إلى التأليف والمناظرة والرد على الشيعة الإمامية والانتصار لأهل السنة والدفاع عن الصحابة

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1277 - 1278 .