يوسف المرعشلي

705

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

لاستخراج خيرات الأرض واستثمارها بحق ، ومتى توفر المال الكافي فهناك مباحث اقتصادية في مشاريع السدود ، وخزن المياه في الأنهر الكبيرة لري الأراضي المرتفعة كالفرات والخابور والعاصي مثلا على طريقة سدود النيل ، وكذا البحث في تحويل مياه شلالات تل شهاب إلى أراضي حوران للانتفاع بها ؛ وبذلك تزدهر البلاد اقتصاديا . والتشبث بالأمور الاقتصادية النافعة هو مبدأ سعادة الشعوب . 6 - العمل على جمع كلمة أبناء الوطن ، وحسن المعاملة مع الجوار بما يضمن المحافظة على حقوق العناصر المختلفة المجتمعة تحت لواء واحد ، لتعيش مع بعضها بكل صفاء وتضامن . ولما كان وادي العجم يحوي طوائف ، فإنني سأعمل على بث روح المحبة بين الجميع ، وأرشدهم إلى طرح كل خلاف يقف في طريق تقدمهم ، وبذلك نكون قد قمنا بالواجب اجتماعيا . 7 - احترام العهود والمواثيق الجارية بيننا وبين الدول المختلفة ، والتفاهم معهم لإيصال البلاد إلى مستواها الاستقلالي ، وبذلك نكون قد خدمنا أمتنا وشعبنا سياسيّا . كان خطيبا مفوها ، تجد خطبته مرصوفة العبارة منمقة يأتي فيها على موضوع يحيط به فلا يترك فيه شاردة ولا واردة ، وبه تأثر بعض الخطباء في دمشق وساروا على منواله . وكانت له أحاديث إذاعية ، وقد أرادت الإذاعة السورية أن يكون دائما هو خطيب الجمعة عند بثّ صلاة الجمعة على الهواء فاعتذر قائلا : « يجب أن يستفيد من هذه المزايا غيري من إخواني العلماء ليعم نفعهم على الناس » . خصّه اللّه بالإجلال والاحترام في كل وظيفة يشغلها . وهو ذو طلعة بهية . طويل القامة ، وئيد الخطى ، دمث الأخلاق ، يجتنب الغيبة والنميمة ، ذو صوت جهوري يستهوي السامعين ، فغدا خطيبا رسميا وشعبيا عاما . توفي مساء يوم الاثنين سنة 1288 ه ، وكانت جنازته حافلة . عبد الرزاق نجم الدين الحمصي الدمشقي - عبد الرزاق بن مصطفى جوانية ( ت 1388 ه ) . عبد الرشيد بن أسلم البوقيسي « * » ( 000 - 1356 ه ) عبد الرشيد بن أسلم بن عبد الرحمن البوقيسي الأندونيسي ، ثم المكي الأزهري الشافعي ، العالم الرحلة ، مفيد الطلاب . وولد ببوقيس في أواخر القرن الثالث عشر ، وقرأ على الشيخ عبد القادر المندري البوقيسي . ثم رحل إلى الحجاز سنة 1312 ه فأخذ عن بعض علماء مكة المكرمة ، ثم رحل إلى الشام فالقاهرة حيث جاور بالأزهر الشريف ، وشرح اللّه صدره لطلب العلم شرحا ، فأقبل عليه إقبالا ، وأخذ عن علماء الأزهر في الفنون التي تدرّس في الأزهر ، ومن مشايخه بمصر العلامة محمد إمام السقا ، والعلامة علي بن سرور الزنكلوني ، والعلامة محمد بن سالم الشرقاوي المتوفى سنة 1350 ه . ثم رجع إلى الحجاز فقرأ الحديث على السيد محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345 ه ، وأبي شعيب الدكالي المتوفى سنة 1356 ه ، وعبد الجليل بن عبد السلام براده وغيرهم . وهم مذكورون في ثبته المسمى « فتح المجيد في أسانيد الشيخ عبد الرشيد » في كراسين ونصف . وبعد رجوعه إلى بلده ، تصدر للتدريس ، وأبهر الناس بالعلوم التي جلبها من الأزهر والحرمين الشريفين ، فالتف الناس حوله ، فصار مشارا إليه ، وختم الطلاب عليه عشرات الكتب ، وتخرج به جمع من العلماء . ولم يزل على حاله في نشر العلم إلى أن توفي سنة 1356 ه . رحمه اللّه وأثابه رضاه . عبد الرشيد البوقيسي - عبد الرشيد بن أسلم ( ت 1356 ه ) .

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 302 .