يوسف المرعشلي
695
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
من كتاب « الإكمال » لابن ماكولا ، وأربع مجلدات من « الأنساب » للسمعاني . عبد الرحمن الإفريقي « * » ( 1324 - 1377 ه ) الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي الففوي ثم المدني ، المدرّس بالحرم النبوي الشريف . ولد في قرية « ففا » بمالي في إفريقيا الغربية ، ودرس في كتّابها القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة ، والعقيدة والعبادات . ثم مرّ المسؤول الفرنسي عن مقاطعته بقريته واختاره للدراسة في المدارس العصرية في « باماكو » في حاضرة الإقليم ، وكان عمره اثني عشرة سنة ، فانتسب لمعهد للمبشرين مدّة ثماني سنوات ، نال فيه الشهادتين الإعدادية والثانوية بتفوّق . ثم انتقل للتدريس في المعهد ، فعيّن مدرّسا للّغة الفرنسية مدة ثلاث سنوات ، ثم شارك في مسابقة لوظيفة في مصلحة الأنواء الجوّية ، فأحرز الدرجة الأولى ، ثم أصبح سكرتيرا في المصلحة . ثم سافر للحجّ عبر السودان ، وآثر البقاء في الحرمين الشريفين ليتعلّم دينه ، فاستقر في المدينة المنورة ، يحضر دروس علماء المسجد النبوي الشريف ، ومنهم سعيد بن الصديق ، ومحمد الطيب بن إسحاق الأنصاري التنبكتي المدني ( 1296 - 1362 ه ) ، حيث أتقن العربية والفقه المالكي ، ثم انتسب إلى « دار الحديث » ، فدرس على عميدها الشيخ الدهلوي ، وعلى مشايخها العلوم العربية والشرعية ، وخاصة الحديث والمصطلح الذي أولع به ، وأصبح من شيوخه . وكان يعمل في النهار ناقلا للماء ، أو أجيرا في بعض المخابز ، أو مساعدا لخيّاط ، ويواظب على دروس العلماء في الحرم ، حتى نال إجازاتهم ، وأصبح أستاذا في دار الحديث التي تخرّج منها ، ومدرّسا في الحرم النبوي الشريف ، والتفّ حوله الطلاب ، وصار من عليّة شيوخ الحرم ، ووردت إليه الاستفتاءات من جميع أنحاء العالم الإسلامي . ثم نقله الإمام عبد العزيز آل سعود إلى ينبع للإرشاد والتعليم عام 1362 ه ، وقضى فيها أربع سنوات . ثم عاد إلى المدينة المنورة ، ودرّس بدار الحديث ، وفي الحرم . ثم نقل إلى الرياض للتدريس في كلية الشريعة ، فدرّس علوم الحديث ، وكان يتردّد للمدينة المنورة في الإجازات والعطل الصيفية ، حتى وافاه الأجل في بيروت عام 1377 ، وكان يعالج فيها ، ودفن بمقبرة النجديين في بيروت . له : « ثبت عبد الرحمن الإفريقي » وهو محرّر لدى طلّابه . ذكره شيخنا عمر محمد فلّاته في إجازته . عبد الرحيم الكتاني « * * » ( 000 - 1374 ه ) عبد الرحيم بن الحسن بن عمر الكتاني الحسني ، العالم المشارك المذاكر ، كان له إلمام ببعض الفنون ويستحضر شيئا من علم التاريخ المغربي ووفيات بعض العلماء ، وله نكت زدبية يستحضرها . أخذ عن الشيخ أحمد ابن الخياط ، والشيخ محمد - فتحا - القادري ، وعن الشيخ أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، والشيخ محمد بن جعفر الكتاني ، وأضراب هؤلاء . وتقلّب في عدة وظائف صغيرة ، وأخيرا لازم العدالة بفاس إلى أن توفي رحمه اللّه . وبلغني أن له تآليف لم تظهر بعد موته . قال ابن سودة : كنت أتصل به في بعض الأحيان واستفيد منه وفيّات بعض المتأخرين من العلماء وغيرهم ، لأنه كان يستحضرها ويستحضر محلّ الدفن ، وذلك حين رجع إلى فاس واستوطنها . توفي يوم الأحد عشري قعدة الحرام عام أربعة وسبعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضتهم بالقباب خارج باب الفتوح .
--> ( * ) « رجال ومفكرون عرفتهم » 304 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ص : 157 .