يوسف المرعشلي
619
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عبد الباسط الإنسي « * » ( 1284 - 1359 ه ) الشيخ عبد الباسط بن حسن الإنسي البيروتي نقيب الأشراف . ( * * ) ولادته : ولد في بيروت سنة 1867 ميلادية . ( * * ) نشأته : نشأ في بيت سليل وعريق في إسلاميته وعروبته ، نال شهادته التكميلية في بيروت ، وشهادته العليا من الكلية السلطانية بالقدس الشريف . ( * * ) ميوله الدينية : عاد إلى بيروت واتجه نحو العلوم الدينية ، فدرّس اللغة العربية وآدابها ، كما درّس القرآن الكريم والفقه على أئمة رجال القانون والشرع . درّس عاما بكامله في مدارس جمعية المقاصد الخيرية ، وهو أحد دعائم جمعيتها مع أصدقائه الشيخين عبد الباسط بن علي الفاخوري ( ت 1323 ه ) مفتي بيروت ، ومصطفى نجا ( ت 1355 ه ) مفتي بيروت الصالح ، وعمر الداعوق . أسس عام 1893 المكتبة الأنسية التي اشتهرت في عاصمة الولاية كأشهر دار مموّلة لمناهل العلم ، وكانت تحتوي على أربعين ألف مجلّد في اللغات العربية والتركية والفرنسية والإنكليزية والألمانية ، كما كانت تتعامل مع كافة المكتبات الشهيرة ودور الطباعة في القاهرة والآستانة وبغداد ودلهي الجديدة . وفي سنة 1902 أصدر جريدة ( الإقبال ) ، وكان ممن لعبوا دورا هاما في تاريخ الصحافة العربية على صفحات جريدته ، إذ كانت اللسان العربي والإسلامي الصادق الذي دافع عن الحق ، وجابه الفرنسيين والإنكليز أيام العثمانيين في ديار العرب والإسلام ، كما جابههم في سوريا ولبنان وفلسطين زمن الانتدابين الفرنسي والبريطاني . وقد استعان الشيخ الأنسي بالعلّامة الشيخ محيي الدين الخياط الذي شغل رئاسة تحرير ( الإقبال ) مدة طويلة من الزمن ، وبالشيخ محمد الجسر رئيس مجلس النواب ، وبالشيخ محمد الكستي قاضي القضاة ، وبالوزير ميشال زكور . وذلك قبل أن يصبح هؤلاء رئيسا وقاضيا ووزيرا . وفي سنة 1934 م توقفت ( الإقبال ) عن الصدور لأسباب مالية وسياسية للعلاقة السيئة بين الشيخ الإنسي والإفرنسيين ، الذين كان موقفه الوطني منهم سلبيا إلى درجة مصادرة الجريدة عدة مرّات ، ومنعت من الدخول إلى مناطق النفوذ التابعة للجمهورية الإفرنسية ، وفي عهد الانتداب أقفلت . . . لعائلة الإنسي ارتباطات وثيقة العرى بأشهر عائلات بيروت الإسلامية ، إذ كان والده الولي الطاهر الشيخ حسن الإنسي الكبير ، الذي كان ولاة بيروت يأتون إليه بغية كسب الحكمة والصلاح على يديه . وكان شقيقي عبد الباسط : الشيخ محمد علي رئيس المحكمة الشرعية العليا في لبنان ، ومحمد سليم صاحب جريدة ( روضة المعارف ) والمطبعة الإنسية . وعمّاه : الشاعر عمر الأنسي صاحب ديوان المورد العذب ، وحاكم إيالة صيدا . ( * * ) توليته نقيب الأشراف : وفي سنة 1918 صدر أمر سلطاني ( أي مرسوم ) من السلطان محمد رشاد بتوليته نقيب السادة الأشراف في بيروت ، وكان عضوا في أغلب الجمعيات ومؤسسات الدولة ، كما كان رئيسا لمعهد الصنائع ، ورئيسا للهلال الأحمر ، وعضوا دائما للأوقاف الإسلامية ، ومنتدبا للأوقاف في سوريا . ( * * ) آثاره الأدبية : « أبدع الأساليب في إنشاء الرسائل والمكاتيب » وغيرها كثير . . . فهو رجل علم ودين وأدب وسياسة وصحافة ، خدم الأمة العربية بفكره الاستقلالي ، ونقاء المؤمن باللّه والوطن مدة خمسين سنة ، بإباء العربي المسلم الحرّ . وكان رحمه اللّه صديق السلاطين والملوك والرؤساء . وأدار أعماله ، وراسل أصدقاءه بنفسه . سافر إلى مصر وتركيا واليونان والهند ، وجاب البلاد العربية منقّبا عن مهم يتعلق بدينه وبوطنه . نال ستة عشر وساما رفيعا من الدولة العثمانية ، وإيران ، وعدن ، وفرنسا ، وكانت جريدة ( الإقبال ) مدرسة صحفيّة أخرجت لميدان الصحافة العديد من كبار الصحافيين ، أمثال أسعد عقل صاحب ( البيرق ) ، ومحمد
--> ( * ) « علماؤنا في بيروت » للداعوق ، ص : 146 - 148 .