يوسف المرعشلي

616

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

جلس للتدريس في فناء داره بعد صلاتي الصبح والعصر من كل يوم ، وغالبا في الفقه والكتب الستة في الحديث . وكان حسن التقرير فصيح التعبير ، يحفظ كثيرا من شواهد العربية . وانتفع به الطلاب وتخرج به جماعة وروى عنه جماعة لا زال بعضهم يدرّس لوقتنا هذا . وحج مرات . وفي كل مرة يلتفّ حوله الطلاب اليمنيون والجاويون وغيرهم ، فيقرأ بعضهم عليه ، ويجيز جميع الحاضرين . كان تقيا ورعا عابدا ، كثير الصلوات والأوراد ، كريما مضيافا . توفي في الحديدة سنة 1353 ه رحمه اللّه وأثابه رضاه . عبد الأول الجونپوري « * » ( 1284 - 1339 ه ) الشيخ الفاضل : عبد الأول بن كرامة علي بن إمام بخش بن جار اللّه بن گل محمد بن محمد دائم الجونپوري ، أحد الأدباء المشهورين . ولد سنة أربع وثمانين ومئتين وألف بجزيرة سنديپ - بضم السين المهملة - من أرض البلاد الشرقية . نشأ في حجر والده وحفظ القرآن ، واشتغل بالعلم على تلامذة مولانا عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي ، وقرأ أوائل « التلويح على التوضيح » على الشيخ الكبير مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي اللكهنوي بمدينة لكهنؤ ، وقرأ « شرح العقائد » ، و « شرح السلم » لملا حسن ، و « شرح التهذيب » لملا جلال ، و « الرسالة القطبية » ، و « حاشيتي بحر العلوم » على السيد شير علي البلند شهري بمدينة جونپور ، ثم سافر إلى الحجاز وأخذ عن الشيخ رحمة اللّه بن خليل الرحمن الكرانوي المهاجر ، والشيخ عبد اللّه بن السيد حسين المرحوم ، قرأ عليه كتب الحديث ، ثم لازم الشيخ عبد الحق بن شاه محمد الإله‌آبادي المهاجر وقرأ عليه كتب التفسير والحديث والأوراد ، وسمع منه وروى عنه ، وله إجازات عن محدثي الحرمين ، وكان في بلاد العرب أقل من سنتين ، وحج مرتين : مرة عن نفسه ، ومرة عن أمه . وهو واعظ فصيح اللسان ، ظاهر البيان ، حسن العبارة ، حلو الإشارة ، مجود القراءة ، حسن الخطين - الفارسي والنسخي - سريع اليراع ، أسمر اللون ، مربوع القامة ، كث اللحية ، وله أشعار رائقة بالعربية ، وقد جاوزت مؤلفاته مئة كتاب ورسالة . ومن مصنفاته : - « الطريف للأديب الظريف » . - « المنطوق في معرفة الفروق » . - « عرائس الأفكار في مفاخرة الليل والنهار » . - « التليد للشاعر المجيد » . - « الرديف لتالي الطريف » . - « أحسن الوسائل إلى حفظ الأوائل » . - « الطريق السهل إلى حال أبي جهل » . - « المحاكمة بين فضيلة عائشة وفاطمة » . - « البسطى في بيان الصلاة الوسطى » . ومن شعره قوله : لعمرك ما الدنيا بذات تودد * فلا تبغ فيها عيشة قم ومهد ألم تر أسلافا مضوا لسبيلهم * وما أخبروا عن حالهم مثل جلمد ولم أر مثل الموت للناس منهلا * ويأتي ولو كانوا بقصر مشيد ألا فاذكرن ضيق القبور ووحشة * وراقب منونا بالتقى والتزود ولا تفخرن بالجاه تلق الأسى به * ألا فاعبدن وازهد لنفسك تسعد مات لاثنتي عشرة خلون من شوال سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة وألف في كلكته ودفن بها ، وأرخ لوفاته بعضهم بقوله : فله أجر عظيم .

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1257 - 1258 .