يوسف المرعشلي

595

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ولد في الخامس والعشرين من المحرم سنة 1260 ، وبعد أن تعلم قراءة القرآن عن ظهر قلب والكتابة ، دخل المدرسة الإسماعيلية وهي المدرسة التي يدرّس فيها آباؤه وأجداده ، وشرع في تلقي العلوم والفنون فيها على مدرّسها والده ، وعلى الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني ، وابن أخيه الشيخ عبد السلام ، وعلى الشيخ مصطفى الريحاوي مدرس القرناصية ، والشيخ علي القلعجي ، والشيخ مصطفى الشربجي الفرضي الشهير ، وفي مدة وجيزة ظهرت عليه أمارات النجابة والفضل ، فتوجه سنة 1281 إلى مصر ، وجاور في أزهرها عشر سنين ، وأجازه من مشاهير مشايخه الشيخ إبراهيم السقا ، والدمنهوري ، والعلامة الشيخ محمد الأنبابي ، والشيخ حسين الطرابلسي . وعاد إلى حلب سنة 1290 ، فعيّن مدرّسا في مدرسة آبائه ، ومحدثا في جامع أموي حلب في قاعة بني العشائر ، وعلى أثر رجوعه تلقى بعض العلوم العصرية ، فكان له فيها إلمام حسن ، وتعلّم اللغة التركية ، وقليلا من الإفرنسية ، وعيّن أستاذا للغة العربية سنة 1308 في المكتب السلطاني الذي عمّر بحلب في محلة السليمية والذي انتهت عمارته في هذه السنة ، وعيّن عضوا في مجلس المعارف ، وفي محكمة الحقوق والجزاء ، بقي نحو عشرين سنة ، وحمدت سيرته فيهما في جميع هذه المدة ، وكان الرؤساء يرجعون إلى ثاقب فكرة ويعتمدون عليه لدرايته واستقامته ورغبته في العدل ، وكان يخالف بقية الأعضاء فيما فيه مخالفة للشرع المتين بكل متانة ، وأنعمت عليه الدولة العثمانية برتبة أزمير المجردة ، ثم برتبة الموالي ، ورشح عدة مرات لمنصب الإفتاء . وله عدة مؤلفات في الفقه ، والمنطق ، والنحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان ، والعروض و « شرح » على « متن الأظهار » للبركوي ، و « حاشيتان » كبرى وصغرى على « إيساغوجي » في المنطق ، و « حاشية » على متن التهذيب » في المنطق ، و « تقريرات » على « حاشية نسمات الأسحار على شرح المنار » في أصول الفقه ، و « مجموع في علم الحديث مرتب على الحروف الهجائية » ، وله في كل فن رسالة على طريق السؤال والجواب مع ترجمتها باللغة التركية . وله « مجموع » في تعاريف الفلسفة الطبيعية . والمنطق ، وله « مقالات » على تفسير بعض آيات قرآنية ، و « رسالة في المباحات » ، و « رسالة في المحرمات » في الفقه ، وفي السنن المؤكدة والمستحبة ، و « رسالة في الفروض العينية » و « رسالة في المكروهات » ، و « حاشية » على « مرقاة الوصول إلى علم الأصول » لم تتم ، وغير ذلك من التحريرات ، ولكن لم يطبع له من هذه المؤلفات والتحريرات شيء ، وتفرقت أيدي سبا . وبالجملة فقد كان فقيها نحويا منطقيا أصوليا فرضيا شاعرا ، وله ديوان شعر استعاره بعض تلامذته الذين كانوا يحضرون عليه ولم يرده . وكان رحمه اللّه أسمر اللون ، طويل القامة ، من يراه من بعد يرى فيه أثر العبوسة ، حتى إذا دنا منه وعاشره يجده قد عجنت طينته بماء اللطافة ، وتجلت في محياه شموس البشاشة ، وكان محبوبا عند عموم الطوائف لما كان فيه من الخصال الحميدة التي قدمناها ، وهو من جملة من أخذنا عنهم العلم ، قرأت عليه « شرح ابن عقيل على الألفية » من أوائله إلى الآخر قراءة تحقيق وتدقيق ، وبعضا من شرح ملتقى الأبحر المعروف « بشرح الداماد » . وكانت وفاته سادس رمضان سنة 1324 ، ودفن عند آبائه في تربة الشيخ جاكير ، وأسف عليه كل من عرف علمه وأدبه ومزاياه الحسنة . رحمه اللّه تعالى . وقد اطلعت على مجموعة له جمع فيها على حروف الهجاء مختارات شعرية وقد ذكر فيها شيئا من شعره فمنه : وأربعة ما فارقت منك أربعا * ولا شأنها نقص ولا حازها ندّ فقدك والقنا وجيدك والدما * ووجهات والضحى وخالك والندّ ومنه : الحسن في وجه هذا الظبي تنظره * يحكي لنا خده الياقوت والتبرا وإن نعد نظرا نلقى بوجنته * خالا ومنبته في الجنة الخضرا