يوسف المرعشلي
582
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
لوزرائه ووزيرا لحربيته وكبيرا لكتّاب ديوانه ، وقتل معه بصنعاء . قال أحد عارفيه : لو توفّرت له ثقافة عصرية لعدّ من كبار ساسة البلاد العربية . وكان كثير التفكير ، قليل الكلام ، جمّ النشاط ، ملمّا بفقه الزيدية ، مقاوما لدخول التجدّد الأوروبي في بلاده . قال صاحب « قلب اليمن » : له أثر كبير في انكماش اليمن وإبعادها عن العالم الأوروبي ، محافظة على طابع البلاد الديني والقومي . وقال الكاتب الإيطالي سلفاتور أبونتي : القاضي عبد اللّه فطن لبيب معتدل لا أثر فيه للتعصب ، يستطيع تفهم الآراء الغربية ويتقبّلها قبولا حسنا ؛ يتكلم بصوت هادىء لا تتغير نبراته ، ولم يتعوّد الاستعانة في كلامه بالإشارة والحركات . عاش نحو ستين عاما . عبد اللّه الحموي - عبد اللّه بن مصطفى ( ت 1340 ه ) . عبد اللّه ابن حميد - عبد اللّه بن علي بن محمد العنزي مفتي الحنابلة بمكة ( ت 1346 ه ) . عبد اللّه الخاني - عبد اللّه بن محمد الخاني ( ت 1342 ه ) . عبد اللّه الخطيب - عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه ( ت 1337 ه ) . عبد اللّه بن خلف الدّحيّان « * » ( 1292 - 1349 ه ) ( * * ) اسمه ونسبه هو علّامة الكويت الأوحد ، والفهّامة الأمجد ، العالم العامل : الشيخ عبد اللّه بن خلف بن دحيّان الحربيّ الحنبلي الكويتي . ( * * ) مولده ونشأته : ولد في الكويت في الثامن والعشرين من شوال سنة 1292 ه ، وكان والده بدويّا متحضّرا ، مقيما في بلدة المجمعة ، عاصمة سدير من بلدان نجد ، وكان إماما وخطيبا في جامعها ، ومعلما القرآن لأولاد البلدة ، فسافر إلى الكويت في حدود عام 1285 ه ، حيث ولد له الشيخ عبد اللّه ، ونشأ في حضن والده ، وتعلّم عنده القرآن الكريم ومبادئ الكتابة والحساب ، ونشأ على سيرة حسنة ، وحبّب إليه العلم ، فشرع في قراءة الفقه الحنبلي على الشيخ محمد بن عبد اللّه الفارس ، ولازمه ، وأخذ عنه العربيّة أيضا ، كما استمع لدروس السيّد مساعد السيّد عبد الجليل . ( * * ) رحلته لطلب العلم ومشايخه : ثم سافر إلى بلدة الزبير سنة 1310 ه ، وكانت آهلة بالعلماء ، لا سيّما الحنابلة ، فشرع في القراءة على الشيخ صالح بن حمد المبيض ( ت 1315 ه ) ، الذي كانت له يد طولى في الفقه والفرائض ، وعلى الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن الحمود ، الفقيه الحنبلي ( ت 1359 ه ) ، وعلى الشيخ محمد بن عبد اللّه آل عوجان ( ت 1342 ه ) الذي كان مبرّزا في الفقه الحنبلي والفرائض ، وهؤلاء الثلاثة كانوا من كبار العلماء في تلك البلاد . ثم رجع إلى الكويت بعد سنتين ، ثم عاد مرّة ثانية للزبير لتكميل دروسه ، وبعد سنة عاد إلى بلده . وكان مكبّا على الاطلاع والاستزادة من العلوم ليل نهار ، حتى حصل على علم غزير . كما أنه استجاز مؤرخ نجد الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى ( ت 1343 ه ) فكتب له إجازة مطوّلة ، واستجاز الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل القصيمي ( ت 1343 ه ) فأجازه كذلك ، ولقي العلّامة عبد اللّه بن عودة بن عبد اللّه صوفان القدّومي النابلسي الحنبلي ( ت 1331 ه ) في المدينة المنورة سنة 1324 ه ، وصرّح بأنه شيخه . وفي سنة 1324 ه ذهب إلى الحج في رحلة مفيدة ، فقد مرّ ببعض بلدان القصيم ، ومنها « بريدة » ، صحبه مجموعة من وجهاء الكويت ، ثم توجهوا إلى « عنيزة » ثم توجهوا إلى المدينة المنوّرة ثم مكة
--> ( * ) « علماء نجد » لعبد اللّه البسّام : 2 / 533 ، و « علامة الكويت الشيخ عبد اللّه الخلف الدحيان . حياته ومراسلاته العلمية وآثاره » تأليف محمد بن ناصر العجمي ، المطبوع بدار البشائر الإسلامية في بيروت سنة 1415 ه في 458 ص .