يوسف المرعشلي

578

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

أولا وقرّبه إليه وأرشده إلى الانتظام في درس العلامة السيد أحمد بن زيني دحلان ، فقرأ عليه وتقرّب منه واشتغل بخدمته ، ثم صار يكتب الرسائل الخاصة بالسيد أحمد زيني دحلان فأصبح كاتبا متقنا فصيحا . ثم لازم العلامة الفقيه السيد أبا بكر بن محمد بن محمود شطا المتوفى سنة 1310 ه ملازمة طويلة ، وقرأ الآلات وتفقه على يده ، فأخذ عنه النحو والصرف والبيان وسائر علوم العربية ، والفقه والحديث والأصول ، فهو شيخه في التخرج وإليه ينتسب . وقرأ على السيد عمر بن بركات الشافعي : « المهذب » لأبي إسحاق الشيرازي ، و « التنبيه » له أيضا ، و « عمدة » ابن النقيب و « شرحه » . وقرأ بالسبع على الإمام المقرئ محمد المنشاوي الحجازي المدرّس بالمسجد الحرم ، وقرأ على المفتي العلامة الحبيب حسين محمد الحبشي العلوي المتوفى سنة 1330 ه الكتب الستة ، وحضر عنده ختم الصحيحين مرات متعددة ، وكلهم أجازوه . وسمع وتلقّى المسلسلات بأعمالها القولية والفعلية من العلامة المسند الراوية الحبيب محمد بن سالم السري ، وأجازه أيضا بما حواه « ثبته » . وتوسّع في الأخذ والرواية ، فأخذ عن كثير من علماء الحرمين ومن الوافدين إليها يزيدون عن مائة شيخ ذكرهم في « معجمه » . وفي أثناء الطلب بمكة المكرمة كان يتردّد عليه كثير من الطلاب للاستفادة منه ، فجنس يدرّسهم بعد إذن مشايخه ، فأفاد واستفاد وأتى بالمراد في الفقه والآلات . ثم رجع بعد فترة من الدرس والتدريس إلى بلده فلمبان ، فرأى أنه من الأدب الأخذ عن علماء بلده وأن ينهل من علمهم ، فأخذ عن الإمام الكبير السيد عبد اللّه بن عيدروس بن محمد شهاب الدين العلوي ، فلازمه كثيرا واستفاد منه حسن الأدب والدعوة ومعرفة طريق القوم والتخلّق بأخلاقهم . وصاحب السيد الحبيب محمد بن عبد الرحمن المنور العلوي واستفاد منه . ومما ساعده على الأخذ عن هؤلاء الأجلّة بمكة وفلمبان ، حسن أدبه وسمته وهديه ورغبته في الاستفادة والزهد والورع ، وتوقير شيوخه وإكبارهم في نفسه . ثم جلس للتدريس بفلمبان ، فكان يدرس بالمعاهد وفي منزله النحو والصرف والبلاغة والفقه والأصول والحديث والتفسير والتصوف ، وقرىء عليه عشرات الكتب ، وختم الكتب الحديثة الستة مرات ، وتزاحم عليه الناس لحسن تقريره وسهولة عبارته وأدبه وخدمته الطلبة وقيامه بهم وحثهم على الطلب ، فكان بهم رحيما ، وتخرج به جماعة من المدرّسين بفلمبان . وكان رحمه اللّه من الأدباء البارزين ، يتعاطى الشعر والأدب ، وساعده على ذلك التمكن من علوم الشريعة ، ففاق الأقران بالقدرة على الاستنباط ، وارتبطت بذهنه العلل ومسالكها أي ارتباط ، فكان في الأصول لا يجارى . واشتهر بصلاحه وورعه وتقواه ، فكان يقوم في رمضان المعظّم بثلاث ختمات . ولم يزل على حالته المذكورة في العلم والعمل إلى أن توفّاه اللّه تعالى في يوم الأحد 16 ذي القعدة سنة 1357 ، وصلى عليه شيخه السيد محمد بن عبد الرحمن المنور رحمه اللّه تعالى آمين . عبد اللّه الأمين المزروعي - عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه ( ت 1366 ه ) . عبد اللّه الأنصاري الأنبهتوي « * » ( 000 - 1344 ه ) الشيخ العالم الفقيه : عبد اللّه بن أنصار علي بن أحمد علي بن قطب علي بن غلام محمد الأنصاري الحنفي الأنبهتوي ، أحد عباد اللّه الصالحين . ولد ونشأ بأنبهته قرية من أعمال « سهارنپور » . قرأ العلم على خاله الشيخ يعقوب بن مملوك العلي ، وصهره الشيخ قاسم بن أسد علي النانوتوي ، وقرأ فاتحة الفراغ سنة سبع وثمانين ومئتين وألف ، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف اللّه السهارنپوري ، والسيد عالم علي النگينوي ، والقارئ عبد الرحمن الپاني پتي ، وقرأ المثنوي المعنوي على الشيخ الأجلّ إمداد اللّه العمري التهانوي المهاجر .

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1291 .