يوسف المرعشلي

571

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ه وهي إحدى مدن العراق ، واشتهر بالزهد والورع ، وكان عالما جليلا . وله مؤلفات كثيرة نفيسة تحتوي على المخطوطات والمطبوعات ، وعين أمينا للفتوى ببغداد ، ثم عين مدرّسا بمدرسة سامرا . توفي إلى رحمة اللّه سنة 1335 ه . عبّاس المالكي - عباس بن عبد العزيز ( ت 1353 ه ) . عباس بن محمد أمين رضوان المدني « * » ( 1293 - 1346 ه ) العلامة الصالح الفاضل ، المربّي الكامل : السيد عباس بن محمد أمين بن أحمد ، السيد رضوان المدني الحسيني الشافعي . ولد بالمدينة المنورة سنة 1293 ه . وأصل بيت رضوان من مصر ، هاجر جدهم السيد رضوان الأزهري وكان من علماء الأزهر إلى المدينة المنورة ، واشتغل بالتدريس في المسجد النبوي ، وتوفي سنة 1255 ه ودفن بالبقيع . أما والد المترجم فهو السيد محمد أمين رضوان المدني المعروف بالعلم والصلاح ، وتوفي بالمدينة المنورة سنة 1313 ه . والمترجم أخذ عن والده مبادئ العلوم ، وسمع منه أطرافا من كتب الحديث ، وتلقّى عنه المسلسلات الحديثية بشروطها بروايته إياها عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي . وأخذ بالمدينة عن آخرين منهم السيد أحمد بن إسماعيل البرزنجي ( ت 1335 ه ) ، في التفسير والحديث والفقه الشافعي والسيرة النبوية الشريفة ، ومنهم الشيخ فالح بن محمد الظاهري ( ت 1328 ه ) ، قرأ عليه في الحديث والنحو ، والشيخ عبد الجليل بن عبد السلام برادة ( ت 1326 ه ) في الأدب ، والسيد محمد بن جعفر الكتاني ( ت 1345 ه ) ، في الحديث وعلومه . وأجازه بالمدينة المنورة علي بن ظاهر الوتري ( ت 1322 ه ) ، والوجيه عبد الرحمن بن محمد أبو خضير الدمياطي ، وأحمد بن الشمس الشنقيطي ( ت 1342 ه ) ، وعثمان بن عبد السلام الداغستاني ( ت 1325 ه ) ، والسيد أحمد بن محيي الدين الجزائري المدني ( 1320 ه ) . وبمكة المكرمة السيد حسين بن محمد الحبشي مفتي الشافعية ( ت 1330 ه ) ، والمفسّران الشيخ محمد بن سليمان حسب اللّه ( ت 1335 ه ) ، والشيخ عبد الحق الإله‌آبادي ( ت 1333 ه ) . كما أخذ عن جماعة من الوافدين منهم حسين بن محمد الجسر الطرابلسي الشامي ( ت 1327 ه ) . جلس للتدريس بالحرم النبوي الشريف فدرّس الحديث والفقه الشافعي والعلوم العربية وأصول الفقه ، وغالب من يحضر مجالسه من كبار الطلبة ، وأحيانا بعض العلماء ممن تخرجوا على والده وعليه . وكان منقطعا للعلم والعبادة ، مشتغلا بنفسه ، مقبلا على ربه ، حريصا على وقته ، كثير التواضع ، منكبّا على التصنيف ، وكان ذا عناية بالغة في طبع مصنّفاته في وقت كان الطبع فيه عسيرا ، ومصنّفاته يوزّعها بالمجان على العلماء والطلاب . وعندما حلّ بالمدينة ما حلّ قبيل الحرب العالمية الأولى ، خرج منها رغما عنه وكله أسى وحزن وألم ، وسافر إلى مصر ، وفيها التقى بأعيان الأزهر فاستفاد وأفاد ، وطالت إقامته بالقاهرة حتى توفي بها في 18 رمضان سنة 1346 ه رحمه اللّه وأثابه رضاه . وأثناء إقامته بالقاهرة كان يأخذه الحنين لمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأحيانا يعبّر عن حاله بأبيات من الشعر ، ومما قاله في ذلك : لقرص شعير تافل غير مالح * بغير إدام والذي يسمع النجوى مع الفقر في دار الحبيب محمد * ألذّ على قلبي من المنّ والسلوى على أنني فيها على كل حالة * غني بتيسير الأمور كما أهوى

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ص : 262 ، و « أعلام من أرض النبوة » لأنس كتبي : 2 / 113 .