يوسف المرعشلي
565
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
يعرف من إخوانه ، ولازمه الأستاذ فارس بركات سنوات طويلة يقرأ له ، وقال في هذا الشيخ علي الطنطاوي : استمر فارس بركات عشرات السنين معه يقرأ كتبا ، لو امتدت الحياة الجامعية أضعافا لما قرىء فيها بعض هذه الكتب » . كان المترجم عالما باللغة العربية ، مطلعا في العلوم الإسلامية . يحفظ القرآن الكريم ، مجوّدا متقنا ، ويحفظ كذلك كثيرا من المقطوعات والقصائد القديمة والحديثة . درّس في مدرسة الشيخ شريف الخطيب . نظم الشعر في مختلف المناسبات والأغراض ، ومنها قوله في الشكوى . حفظت كتاب اللّه حفظا مجوّدا * وأولعت بالتفسير مذ كنت أمردا طلبت من الآلات كلّ وسيلة * لفهم معانيه جعلت لها فدا وأقرأت آلافا رجالا ونسوة * فلم يشتكوا مني لسانا ولا يدا وما قلت يوما لامرىء ما يسوءه * لئلا يملّ الدرس أو يتمردا ولما رأيت الناس قد صار بعضهم * لبعض عدوا عشت في الناس مفردا وكان ينظم الخرز الملون بيديه تحت جبته فلا يشعر جليسه بعملهما ، فيصنع منه تحفا منسقة الألوان ، مهندسة ، يتعيش من ثمنها ومن أجر دروسه . قال فيه الشيخ علي الطنطاوي : « . . . فوجدته أعجوبة ، ولو أحصيت نوابغ المكفوفين لوجدته في الطليعة منهم ، فقد كان حافظا لكتاب اللّه ، راويا لمئات ومئات من المقطوعات والقصائد من الشعر القديم والحديث ، عارفا بالعربية ، ملمّا بالفقه والحديث ، إخباريا محدثا ، وكان موسيقيا عارفا بالأنغام ، عازفا ممتازا ، وكان ملحنا مشهودا له ، وكان يشتغل بنظم الخرز ؛ فيصنع منه صورا منقوشة ملونة ، يعمل ذلك بيديه وهو يتحدّث أو يناقش . وكان في ذكائه ودقة حسه ، وسرعة جوابه وقوة بديهته وارتجاله الشعر ، من نوادر الزمان » . توفي بدمشق سنة 1372 ه . عارف القلطقجي - عارف بن سعيد ( ت 1372 ه ) . عارف الجابي « * » ( 000 - 1304 ه ) الشيخ العالم الوجيه القاضي عارف بن محمد بن عثمان ، الشهير ب « الجابي » ، الدمشقي . نشأ في حجر والده الوجيه الكبير ، وحضر على بعض علماء دمشق ولازمهم حتّى نبغ في الفضائل والمعارف ، وبرع في اللغتين العربية والتركية . قصد الآستانة ، وتولّى عضوية مجلس التدقيقات الشرعية ، ثم تولّى القضاء الشرعي في طرابلس الغرب وغيرها ، ونال رتبة قضاء الحرمين الشريفين ، وتولى رتبة قضاء بغداد ، ثم استقرّ بدمشق بعد موت والده . كان عالي القدر عند الأمراء والعلماء ، يقصده الناس لأنه يحبّ قضاء حوائجهم ، ويتردّد على مجلسه جماعة من أهل الفضل والمفكّرين ، وكانت له غيرة ومروءة ، وخصال كريمة ، يتمنّى جليسه ألّا يفارقه . مات في دمشق بعد صلاة الظهر سنة 1304 ه . عارف المحملجي « * * » ( 1295 - 1335 ه ) الأديب ، الفاضل : عارف بن محيي الدين ، المحملجي الدمشقي ، واشتهرت أسرته بهذا اللقب نسبة إلى وظيفتها في تلبيس كسوة المحمل الشامي إلى الحج ؛ وهي وظيفة من قبل الدولة العثمانية . قرأ على المحدث الشيخ بدر الدين الحسني وتخرّج به ، وبرع بين أقرانه في حفظ الأحاديث الشريفة . وهو أحد شعراء دمشق ، ومن أفاضل رجال العلم والحديث ، له مدائح نبوية كثيرة . كان شديد الورع ، صادق القول .
--> ( * ) « حلية البشر » : 2 / 766 ، و « أعيان دمشق » ص : 317 - 318 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » : 2 / 761 ، و « الأعلام الشرقية » : 3 / 39 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 1 / 41 . ( * * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 898 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 339 .