يوسف المرعشلي

562

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

له : « مجموعة تراجم علماء القرن الثالث عشر الهجري » ( خ ) بخطه ، في دار الكتب ( 2114 تاريخ ، طلعت ) 117 ورقة . وهو غير « عارف حكمت » صاحب الخزانة المعروفة في المدينة المنورة . عارف الدوجي - عارف بن رشيد بن محمد ( ت 1371 ه ) . عارف الدوجي « * » ( 1305 - 1371 ه ) العارف ، الزاهد ، الفقيه ، العلامة : عارف بن رشيد بن محمد بن محمود ، الصواف ، الشهير بالدوه جي أو الدوجي الدمشقي . ولد في دمشق سنة 1305 ه على وجه التقريب ، ونشأ في بيت دين وغنى لأب كريم ذي مكانة رفيعة بين تجار الغزل والنسيج ، بل إنّ أباه كان مفوض التجار ورئيسهم يرجعون إليه في حل مشكلاتهم ، وما يعرض لهم ويستشيرونه ، وهو من أسرة الصواف ، ولكنّ شهرة الدوجي ( وتعني بالتركية الجمّال ) جاءته من أخوال أبيه السيّد رشيد ؛ الذي نشأ يتيما هو وأخوه صالح ، وربّيا في بيت جدهما لأمهما ، فغلب عليها لقب أسرته . لقي المترجم من أبيه رعاية عظيمة ؛ فدفعه مبكرا إلى القراء ، وحفظ القرآن الكريم على شيخ قراء دمشق الشيخ محمد سليم الحلواني ، وأتقن حفظه على صغر سنه غاية الإتقان . ثم سعى إلى العلماء البارزين يأخذ عنهم علومهم ، ويتلقى من فنونهم ؛ فقرأ على الشيخ أبي الخير الطباع ، وقرأ الفقه الحنفي وبرع فيه على مفتي الشام الشيخ محمد عطا الكسم ، وأخذ الحديث عن المحدث السيّد محمد بن جعفر الكتاني ، وكذلك عن المحدث الشيخ بدر الدين الحسني ، وكان أثيرا لديه مقربا ، وهو عنده أحد معيدين « 1 » ثلاثة في درسه ، وكان يقول : « اللّهم اجعلني بين العارفين ، عارف الدوجي وعارف الجويجاتي » ، كما قرأ على الشيخ صالح الشريف التونسي ، وأخذ عن غيرهم . بدأ المترجم حياته بتوجيهات أبيه ورعايته ؛ فزوّجه مبكرا في السادسة عشرة من أسرة كريمة ، وكان يشتغل معه في التجارة إلى جانب طلبه للعلم ، يوجهه وينشئه على الجد والدأب ، روي عنه أنه قال له ليلة زفافه : « غدا يا بني ستكون في الدكان باكرا كما هي العادة » . وكان تجار دمشق وقتذاك يغدون إلى متاجرهم مع شروق الشمس أو قبل طلوعها ، كما أنهم يروحون إلى بيوتهم بعد العصر فلا يأتي المغرب إلا والأسواق مغلقة . ولما كبر استقل عن أبيه في تجارته ، فاتخذ محلا في السوق ، ولم يبق في عمل واحد ، بل تنوّعت أعماله ، فبدأ في تجارة العقادة في خان شيخ قطنا ، ثم انتقل إلى سوق العقادين ؛ فشارك الشيخ بكري الشويكي ، ثم تحول إلى تجارة النسيج ، وبعدها اشتغل بتجارة مال القبان في خان أسعد باشا بسوق البزورية . ولأمر ما لم يكتب له في التجارة نصيب ، بل لقي منها خسارات متكررة أدّت به إلى اعتزالها في آخر حياته ليعيش عيش الكفاف ، وينقطع إلى العلم والعبادة ، وقد كانت له في التجارة طموحات يبتغي من ورائها الغنى ؛ ليساعده ذلك على إنشاء مدرسة للقرآن الكريم ، ونشر العلم كما فعل بعض أقرانه كالشيخ كامل القصاب مثلا ، ولكن آماله خابت ، وخسر حتى العقارات التي ورثها عن أبيه ؛ وكانت دكاكين عديدة . فمات ولم يورّث إلا مكتبة فيها أمهات الكتب . لم تعرف له رحلات إلا إلى بيروت حيث سكنها مع أسرته ثلاث سنوات منذ 1925 م ، وكان يجتمع هناك بالعلماء في فندق الأهرام لصاحبه أحمد المغربي ، وكانت الجلسة ملتقى الدمشقيين ، واجتمع هناك بالشيخ محمد العربي العزوزي . ورحلة أخرى إلى الحجاز عن طريق القطار . كان المترجم شخصية محببة يأنس إليها الجليس ، تحلى بدماثة الخلق ، ولين العشرة والتواضع ، وحلو الكلام ، يتمتع بالاحترام من شيوخه وأساتذته ومعارفه

--> ( * ) مجلة التمدن الإسلامي مج 17 / 692 - 694 مقال للشيخ محمد الكامل القصار : صديق المترجم ، و « إتحاف ذوي العناية للعزّوزي : 53 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 626 . ( 1 ) المعيد : هو الذي يحضر الدرس ليعيد قراءته بين يدي الشيخ في الحلقة ، والشيخ يعلّق على المشكلات للطلاب ويشرحها لهم .